IMLebanon

سامي الجميّل و”الكتائب”.. سلسلة سقطات سياسية وانتخابية

 

 

في 8 آب 2020 استقال نوّاب كتلة الكتائب من المجلس النيابي وعددهم 3. في 15 أيّار 2022 عادت كتلة الكتائب إلى المجلس النيابي بـ4 نواب. 17 تشرين، واستقالة من المجلس عقب انفجار 4 آب، وجهود كبيرة لتوحيد ما سمّي مجموعات الثورة، وجولات مكوكية على المناطق، كَلّلت جهود رئيس الحزب سامي الجميّل بالفوز بمقعد نيابي واحد فقط، فكان الإنجاز!

في 19 أيّار الفائت، قال سامي الجميّل في احتفال لنواب الكتائب في الصيفي: «من قال لم يتغيّر شيء؟ سمعنا كثيرا وقالوا لا ضرورة للانتخابات لأنهم سيعودون أنفسهم، و»حزب الله» سيبقى مسيطرًا على المجلس، لكن لا، لقد تغيّر كل شيء و»حزب الله» خسر الأكثرية، ودخلت الى المجلس عشرات من الوجوه الجديدة المعارضة الخارجة عن المنظومة، هذا ما وعدنا به وهذا ما حصل». بعد أقل من 20 يوماً على تصريح الجميّل، أي في 1 حزيران الحالي، انتخب المجلس النيابي الرئيس نبيه بري رئيسًا له، والنائب الياس بوصعب نائبًا للرئيس، أي أنّ أهمّ مقعدين في المجلس النيابي حصل عليهما حليفا «حزب الله» الرئيسيين، حركة «أمل» و»التيار الوطني الحر»، وهنا «أنجز» سامي الجميّل أيضًا!

 

أتت انتخابات اللجان، فراهَن الكتائبيون ومعهم كتلة التغيير وعدد من المستقلين أن ينجحوا جميعًا بالتلاقي مع «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الإشتراكي ومستقلين يدورون في فلك تيار «المستقبل»، في ترؤس عدد من اللجان الأساسية، أو على الأقل تأمين حضور عدد من النواب داخلها للقتال من أجل المشاريع والعناوين التي رفعوها قبل الإنتخابات. دخل هؤلاء إلى جلسة انتخاب اللجان وفشلوا في إقناع «حلفائهم السياديين»، وهنا كانت سقطة جديدة، للكتائب ومَن سَعوا للوصول معهم إلى الأكثرية!

 

في البترون وقبل الانتخابات ارتأى النائب الجميّل وقيادة حزب الكتائب أنّ فرصة ترشيح النائب الكتائبي السابق وابن رئيس حزب الكتائب التاريخي جورج سعادة، سامر سعادة، ليست بالخطوة المربحة، ولذلك تخلّوا عنه في اللحظات الأخيرة لمصلحة تبنّي ترشيح مجد حرب، ابن النّائب السابق بطرس حرب.

هذه الخطوة أغضبت الكتائبيين في البترون، وهو ثاني أكبر إقليم كتائبي بعد المتن الشمالي. لم تستطع قيادة الحزب ضبط هؤلاء بحسب ما تبيّن في نتائج الانتخابات، إذ انّ جزءًا كبيرًا منهم أعطى أصواته لمرشّح «القوّات اللبنانيّة»غيّاث يزبك. سقطت بالتالي قيادة الكتائب مرّتين، مرّة أخلاقيًّا بالتخلّي عن سامر سعادة، ومرّة تنظيميًّا حين لم تستطع تجيير أصوات الحزبيّين لمرشّحها مجد حرب.

 

«نجاح» الجميّل تَكلّل أيضًا في منع حالة التغيير من زيادة عدد نوابها في عدد من المناطق، وذلك بعد تشكيله لوائح مضادة لهم ما مَنعهم من الوصول إلى الحاصل، وبعبدا كانت المثال الأكبر على ذلك، فوصلَ غريمه كميل شمعون وسقط مرشحه خليل الحلو، ومعه بقية مرشحي التغيير. هنا عَلت الأصوات المُمتعضة، وتحديدًا داخل صفوف الثورة، كَون ما حصل يعكس أنانيةً مفرطة في التعاطي مع استحقاق مهم كالانتخابات النيابية في هذه الظروف، وعكست ايضًا تَحاصصًا بين قوى تقول انّها تغييرية.

 

هذا الامتعاض امتدّ نحو قيادات الثورة وعدد من النوّاب المستقيلين في حينه، الذين أبدوا انزعاجهم من ترشيح الجميّل لمرشّحيه من دون مشاورتهم، ما عكسَ فوقية في التعاطي!

 

في المتن، راح يستجدي رؤساء بلديات ومخاتير اصواتاً بذريعة انه يحتاج الى ١٥٠صوتاً فقط ليفوز بحاصل ثالث، واستفاق يوم الانتخابات على وَقع اجتياح «قواتي» لملعبه في عقر داره. فهو لم يربح المتسلّقين على ظهر الثورة ولا أقنعَ المتنيين بجولاته وصيحاته، بسبب حساباته الخاطئة وغياب الرؤية الاستراتيجية وعدم إنصاته لنصائح والده الرئيس امين الجميل صاحب الخبرة والنظرة البعيدة. لم يتعلّم سامي من نتائج انتخابات ٢٠١٨ ففتح الطريق امام «القوات» لِتطوّقَه وتقضم أرضيّته الرخوة قضمة قضمة.

 

«إنجازه» الأخير كان قبل يومين، حين أعلنت أكثر من مجموعة من مجموعات الثورة في قرى قضاء عاليه انقلابها على النائب مارك ضو، وذلك بعد حضوره احتفالاً كتائبياً أُعلن خلاله أنّ الحزب دعمَ ضو في الانتخابات الأخيرة. هنا نجح حزب الكتائب ومعه سامي الجميّل في تقليص شعبية نائب تخطّى بعدد أصواته الزعامتين الدرزيتين التقليديتين في المنطقة.

 

فعلى رغم عملية «النيو براندينغ» الذي حاول رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل فرضها، لعلّها ترفع من حضور حزبه في المناطق، وتساهم في إيصاله مع حلفائه إلى أكثرية نيابية، لم ينجح حزب الكتائب في مضاعفة حجمه النيابي المتواضع، كما لم ينجح أيضًا في فرض نفسه على جمهور حلفائه حتى!

 

تجربة الكتائب منذ العام 2018 وحتى اليوم في حاجة لمراجعة، فتَوالي الهزائم والخيبات في حاجة الى دراسة معمّقة تعيد إنتاج سياسة عامة لحزب «الله والوطن والعائلة»، لعلّ العشوائية اليوم تكون هي الدرس الأقسى لشاب أراد تغيير البلد، فاستفاق على واقع الحاجة للتغيير من داخل حزبه.

 

يُضاف اليها التمَوضع السياسي الذي بات واضحًا بعد كل ما حصل أن الوقوف إلى جانب الثورة هو خيار انتخابي تبعًا لحسابات اعتقدت أنّ غالبية الشارع ستعطي التغيير، وهنا تجسّد السقوط.

 

تسلّم سامي الجميّل حزب الكتائب أمانة من جده المؤسس ووالده ولم ينجح حتى الآن سوى في تقليص حجم الحزب ونفوذه وانتشاره، فهل يُعيد حساباته ويصحح مساره وتحالفاته او يمضي في سياسة «تحت الطاولة شي وفوق الطاولة شي تاني»؟.