IMLebanon

إستشارات شعبية ملزمة

 

 

لم يبق بحسب المسار الرسمي ليوم الاستشارات النيابية والترتيبات التي سبقته إلا البصم على تنصيب السيد سمير الخطيب رئيساً لحكومة جاهزة سلفاً، أشخاصاً ومناصب وبياناً وزارياً.

 

وبحسب جدول المواعيد تم تحديد الموعد الأول لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري طمعاً باستمرار كرمه وامتحان وعده بدعم الخطيب كمادة أولى في الفحص الرئاسي. ولأن أركان الطبخة الحكومية يستعجلون إنضاجها في ساعات اليوم المشهود فقد تم تأخير موعد الرئيس نبيه بري وكتلته إلى وقت يناسب الطباخين، فإذا رست الاختيارات على الخطيب يكون بري جاهزاً في غرفة جانبية… ثم هلموا إلى اعلان التكليف رسمياً والتقاط الصورة الثلاثية الأشخاص والأبعاد.

 

يوحي رسم المشهد على هذا النحو بسهولة وسيولة فائقتين، فلا مشكلة في البلد أودت به إلى الانهيار ولا انتفاضة شعبية عارمة اضطرت رئيس الحكومة إلى اعلان استقالة حكومته، بل عطل طارئ أصاب محركات السلطة وها هي تعالجه في وقفة موقتة من دون اعتذار للركاب، فيذهب السائق إلى استراحة ويستعاض عنه بمعاون يتولى رئاسة الطاقم نفسه لإكمال الرحلة.

 

طالب اللبنانيون في تظاهراتهم وتحركاتهم… وانتحاراتهم، بتغيير في رموز السلطة المسؤولين عن سياسات الهدر والفساد والإفقار، وبتكليف وجوه نظيفة من ذوي الاختصاص تتولى اخراجهم من مستنقع الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي ومن روائح الصفقات والنفايات والحرائق والفيضانات، وتقودهم نحو استعادة دولة الدستور والقانون والقضاء المستقل… وعندما استقال الحريري تحت وطأة المطالب والاحتجاجات، احتج أركان السلطة المرفوضة، وإذ أيقنوا من إصراره على هذه الاستقالة واشتراطه قيام حكومة إختصاصيين طرح اسماء، بينها السفير نواف سلام لترؤسها، رفض اقتراحه وعادوا إلى محاولة إقناعه بترؤس حكومة سياسية، من الصنف البائد، مطعمة بتكنوقراطيين يختارهم المتهمون أنفسهم!

 

بقية الرواية معروفة، وهدف السلطة الآن الإتيان برئيس تكنوقراطي لحكومة سياسية أقرب ما تكون إلى حكومة أكثرية، يترأسها مدير شركة هندسية ويديرها سياسيو المرحلة السابقة من الذين انتظموا في حكومة لـ”استعادة الثقة ” ويصرون اليوم على صيغة عنوانها “حكومة فقدان الأمل”… يصعب أن تمر حكومة مثل هذه التي يجري طبخها، وعلى الأرجح ستسبق الاستشارات الشعبية استشارات القصر المتأخرة.