IMLebanon

البحث عن شبعا اللبنانية!

 

بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس الشريف عاصمة للكيان الإسرائيلي، وتمهيدها لضم هضبة الجولان إلى أراضي الكيان الغاصب، بدأ الكلام عن هويّة مزارع شبعا وملكيّتها، في إطار الدعم الأميركي المتواصل للصهاينة.

 

تقع منطقة شبعا جنوب شرق بلدتي شبعا وكفرشوبا، ومزرعة المجيدية، وصولا إلى العبّاسيّة والنخيْلة في أقصى جنوب شرق لبنان. وهي منطقة مُقسّمة إلى قسمين من حيث الملكيّة العقاريّة يفصلهما وادي العَسَل. المنطقة الشرقيّة منهما يملكها سوريّون، أمّا الغربيّة فيملكها لبنانيّون، وقد مارست الدولة سيادتها عليهما منذ إنشاء دولة لبنان الكبير.

 

وقد ورد في القرار رقم 3066 الصادر في 9 نيسان 1925، الذي نظّم دولة لبنان الكبير إدارياً، ما يؤكّد لبنانية مزارع شبعا (باستثناء مزرعة مُغر شبعا)، التي تقع خلف النخيْلة. وفي العام 1934 تم تنفيذ الإحصاء الذي جرى عام 1932، والذي أنهى دولة لبنان الكبير، وكرّس الفصل في الجنسية بين اللبناني والسوري. وعلى هذا الأساس قام الانتداب الفرنسي بتثبيت الحدود بين لبنان وسوريا عام 1936، بقرار من المفوّض السامي، يقضي باعتماد جنسية السكان معياراً لإلحاق ‏أراضيهم، حيث إنّ الملاكين في شبعا كانوا لبنانيين لكامل ‏المنطقة غربي وادي العسل، وسوريين شرقي الوادي.

 

وأكّد الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان بصورة ضمنيّة خضوع المزارع لسيادة لبنان وذلك في التقرير رقم 460 الصادر بتاريخ 22 أيار 2000، الذي رفعه إلى مجلس الأمن حول تطبيق قراري مجلس الأمن 425 لعام 1978 و426 لعام 1979، وجاء فيه: «إنّ الحدود الدوليّة بين لبنان وإسرائيل، هي تلك التي وضعت في اتفاقيّة العام 1923، الموقَّعة بين بريطانيا وفرنسا، والتي أُعيد تأكيدها في اتفاقيّة الهُدْنة الإسرائيليّة – اللبنانيّة العامّة المُوقَّعة في 23 آذار عام 1949».

 

لكن التقرير لحظ مفارقة في موضوع ملكية مزارع شبعا: «تلقّت الأمم المتحدة خريطة مؤرّخة في عام 1966، من حكومة لبنان تعكس موقف الحكومة بأنّ هذه المزارع كانت واقعة داخل لبنان، غير أنّه في حوزة الأمم المتحدة عشر خرائط أخرى أصدرتها، بعد عام 1996، مؤسّسات حكومية لبنانية، منها وزارة الدفاع، تضع المزارع داخل الجمهورية العربية السورية».

 

كما ورد في الفقرة 16 من التقرير أنّ السيّد فاروق الشّرع، النائب السابق للرئيس السوري أكّد للأمين العام للأمم المتحدة ما يلي: «وفي حديث هاتفي معي جرى في 16 أيار 2000، ذكر وزير الخارجية السورية السيد [فاروق] الشرع، أنّ الجمهورية العربية السورية تؤيّد المُطالبة اللبنانية المتعلّقة بأنّ مزارع شبعا هي لبنانية»، وفي كانون الثاني 2006، أوضح الرئيس السوري بشار الأسد أنّ مزارع شبعا لبنانية، لكنه شدّد على أنّ «ترسيم الحدود [مع لبنان] يكون بعد انسحاب إسرائيل من هذه المنطقة».

 

وتجاه التأكيد السوري على ملكية لبنان لشبعا، شرحت الأمم المتّحدة للبنان أنّ المطلوب هو إيداعها اتفاقاً ثنائيّاً موقّعاً من لبنان وسوريا يؤكّد لبنانيّة المزارع. وبالرغم من أنّ القانون الدولي لا يُلزِم الدولتين بإقرار مُوقّع منهما من أجل إثبات الحدود، إلا أن الأخذ بطلب الأمم المتحدة يساهم في البت بملكية لبنان لمزارع شبعا.

 

من الناحية الدستورية، نصّت المادة 2 على أنّه «لا يجوز التخلّي عن أحد أقسام الأراضي اللبنانيّة أو التنازل عنه»، وذلك يعني أنّه لا يمكن للبنان أنْ يتنازل عن جزءٍ من إقليمه لمصلحة دولة أخرى حتى ولو كان ذلك بمقتضى اتّفاق ثنائي مبرم. وفي الشق الجنائي، تكفَّل قانون العقوبات اللبناني بتخصيص فصل للجرائم الواقعة على الدستور، وقد نصَّت المادة 277 منه على أنّه «يُعاقب بالاعتقال المؤقّت خمس سنوات على الأقل كل لبناني حاول بأعمال أو خُطب أو كتابات أو بغير ذلك أنْ يقتطع جزءاً من الأرض اللبنانيّة ليضمَّه إلى دولة أجنبيّة أو أنْ يُملّكها حقاً أو امتيازاً خاصاً بالدولة اللبنانيّة». وبهذا يشكّل كل تصريح يُشكَّك بلبنانية مزارع شبعا الغربية جناية يعاقب عليها القانون.

 

ما تقدّم يؤكد أنّ شبعا الغربية هي أرض لبنانية مُحتلّة، وهي الحيز الجغرافي الذي يُطالب به لبنان اليوم، وتؤيّده سوريا في مطلبه، وإذا كان حلّ تكريس ملكية لبنان على شبعا الغربية في إبرام اتفاق ثنائي موقَّع من لبنان وسوريا فليسارع الطرفان إلى حسم الأمر، وتوقيع الاتفاق حتّى لا تُصبح شبعا اللبنانية عرضة لأنْ تكون هدية الولايات المتحدة التالية الى الكيان الصهيوني الغاصب!