IMLebanon

باب التسويات

لا جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل ولا تصعيد سياسي خلال تلك الفترة، والاتصالات بين الأطراف السياسية مستمرة بشكل مكثّف للوصول إلى تسوية تُعيد الدوران لعجلة الحكومة وتُعيد الحياة إلى مجلس النواب، وفي الوقت ذاته تنصبّ الجهود السياسية لتهدئة الشارع الذي حرّكته أوضاع النّاس التي وصلت إلى حدود الانفجار ضد الطبقة السياسية التي استولت على السلطة منذ أربعين سنة، وبدلاً من أن تُسهم في التطور والإرتقاء أمعنت في الفساد والإفساد ونهب الثروات وما زالت تتصرّف حتى الآن بذهنية الميليشيات.

هذه الإتصالات نجحت حتى أمس، في تبريد النفوس، وتأمل في أن يشهد الأسبوع المقبل حلولاً لمعظم المشاكل العالقة والخلافات القائمة من أزمة النفايات، إلى أزمة عدم انتظام عمل الحكومة على قاعدة العودة إلى التوافق داخلها مع إحترام الدستور لجهة صلاحيات رئيس الحكومة وصلاحيات مجلس الوزراء في اتخاذ القرارات مقابل سحب فتيل التفجير الذي أخرج وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله والمردة والطاشناق من مجلس الوزراء وهي المراسيم السبعين التي وقّعها رئيس الحكومة وكل الوزراء الآخرين ما عدا الوزراء الستة، ويبدو أن هناك قناعة عند الرئيس سلام لسحبها وعدم نشرها في الجريدة الرسمية إلى حين استكمال توقيع الوزراء على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لتشريع الضرورة، ومن بينها كما تردّد بقوة أمس مشروع ترفيع عدد من العمداء بينهم العميد شامل روكز إلى رتبة لواء وإدراج كل مشاريع القوانين المتعلقة بالانتخاب والموجودة في مجلس النواب على جدول أعمال أول جلسة يعقدها المجلس بعد فتح الدورة الاستثنائية.

إذا سارت الأمور على هذا النحو ولم تحصل تطورات دراماتيكية أو لم يدخل طرف خارجي على الخط لقلب الطاولة، قبل يوم الخميس المقبل، تصبح الطريق سالكة لدعوة مجلس الوزراء إلى الاجتماع قبل نهاية الأسبوع المقبل للبدء في درس مشروع القانون المتعلق بترقية العمداء إلى رتبة لواء إلى جانب البنود الأخرى التي ما زالت مدرجة على جدول الأعمال، وبناء على هذا الاحتمال أرجأ العماد ميشال عون تظاهرة تيّاره إلى يوم الجمعة المقبل أي إلى ما بعد 24 ساعة من الموعد الأسبوعي لانعقاد مجلس الوزراء كبادرة حُسن نيّة أولاً وتجاوباً مع مساعي الرئيس نبيه برّي والنائب وليد جنبلاط التي كان لها وقع كبير عند رئيس التيار الوطني وتلقفها ليبني عليها آمالاً بإمكان تحقيق جزء صغير من مطالبه العرقوبية والحفاظ بالتالي على ماء الوجه بعدما وصلت به مغامراته إلى حافة السقوط.

قد يشهد الأسبوع المقبل إتصالاً بين عون والرئيس برّي وزيارة أحد وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي موفداً من النائب جنبلاط ليجدد تأكيد تفهم رئيس الحزب لمواقفه ومطالبه، ودعوته إلى تنظيم الخلاف إذا كان التفاهم متعذراً بدلاً من التصعيد السياسي الذي بات استمراره يشكّل خطراً على الجميع بعدما دخلت البلاد عملياً في دائرة هذا الخطر، وما تشهده الساحات خير دليل على صحة ذلك، ويؤمل أن يفتح اتصال برّي وزيارة موفد جنبلاط الباب للدخول منه إلى التسوية المنتظرة أو ينفجر الوضع وهذا ما لا يتمناه أحد.