IMLebanon

كفاكُم كذباً.. هذه حقيقة المناصفة!

 

 

يحاول بعض الطائفيين تسويق مجموعة أكاذيب حول المناصفة، اكبرها وأبرزها ان «الطائف» اقرّ المناصفة لأن تمثيل المسيحيين كان منقوصاً. لكن حقيقة الأمر ان مجلس النواب قبل اتفاق الطائف كان مؤلفاً من ٩٩ نائباً منهم ٥٤ نائباً مسيحياً و٤٥ نائباً مسلماً، وعندما اقرّت المناصفة في الطائف كانت بهدف رفع الغبن عن المسلمين ومعالجة تمثيلهم! وبذلك، تم زيادة ٩ نواب مسلمين ليصبح مجلس النواب مؤلفاً من ١٠٨ نواب نصفهم مسلم والنصف الآخر مسيحي. ثم ارتفع عدد النواب الى ١٢٨ نائباً مناصفة.

 

والاستشهاد بقول للرئيس رفيق الحريري «اننا اوقفنا العد»، بموجب الطائف، كان تطميناً ان المسلمين لن يطالبوا بزيادة اخرى في المستقبل حتى لو زادت اعدادهم مرة أخرى، علماً انّه كان من المفترض ان تطبق إصلاحات اتفاق الطائف ويتم الغاء الطائفية السياسية، فلا تتمثل الطوائف سوى في مجلس الشيوخ المزمع.

 

وعند كلّ استحقاق سياسي، يعزِف الوزير باسيل نغمة المظلومية والغبن والاستضعاف التي اصابت المسيحيين وانتقصت من حقوقهم بعد «اتفاق الطائف»، متجاهلاً حقيقة «المناصفة» ومُعتّماً عليها لغاية في نفس يعقوب!

 

ونذَكِّر بما جرى في العام ٢٠١٨ حين رفض معاليه تعيين موظفين نجحوا في امتحانات مجلس الخدمة المدنية في مختلف الوظائف، وتم تجميد مراسيم تعيينهم بذريعة عدم وجود توازن طائفي ومذهبي في الناجحين، والحفاظ على «المناصفة». والى اليوم ما زال «الفيتو» على تعيينهم جارياً بغير وجه حقّ، خصوصاً أن اتفاق الطائف والدستور اللبناني (المادّة ٩٥ منه) لم ينصّا على المناصفة في كافة المراكز والوظائف، بل حصرا المناصفة بأعضاء مجلس النواب وموظفي الفئة الأولى الى حين الغاء الطائفية السياسيّة!

 

ليس هذا فحسب، بل اخترع «البرتقاليون» حجّة جديدة في تبريرهم عدم مراعاة المناصفة في تعيين كتاب العدل، حيث عيّن ٧٠٪ منهم من مسيحيين، فيقول الوزير سليم جريصاتي أن مهنة كتاب العدل «هي مهنة ضابطة لا أكثر ولا اقل وغير مشمولة بالمادة ٩٥ من الدستور. ومن هنا، لم نأخذ في الاعتبار العامل الطائفي»!

 

وأضاف لا فضّ فوه «لا معيار طائفياً في عمل الكتاب العدل لأنهم لا يتحركون تبعاً لمناطقهم او طوائفهم بل وفقا لدوائرهم»! وسؤالنا هو: ألا ينطبق هذا على عمل القوى الأمنية والعسكرية، والجسم القضائي وغيرهم؟

 

ويبدو جليّاً ان معاليه ورجال «العهد القوي» يتعاطون مع الدستور باستنسابية، ويطبّقون المناصفة انتقائيا، ويرّكبون «أذن الجرة» بما يتماشى مع مصالحهم وطموحات «صهر العهد القوي» السياسية الأنانية وغير المحدودة!

 

وبحجّة «استعادة» حقوق المسيحيين حيناً، و«حفاظاً» على الحقوق المسيحية أحياناً أُخرى، يُمعن المحسوبون على العهد الحالي، ممن ينادون زوراً بالمناصفة والميثاقية والعيش المشترك، في تجاوز اتفاق الطائف والعودة إلى ما كان قبله من خلال حصر كل الصلاحيات بيد رئيس الجمهورية «القوي»، والتعاطي مع رئيس الحكومة وكأنّه «باش كاتب»، وذلك عبر تحكُّم الرئيس بقرارات مجلس الوزراء وفرض إرادته والتفرّد بسياسة الدولة العامة، فيما ينصّ الدستور على ان الحكومة التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء هي التي تملك سلطة البت في رسم السياسة العامة الداخلية والخارجية للدولة وهي المسؤولة امام السلطة التشريعية. وبالنتيجة ليس لرئيس الجمهورية اي سلطة او دور في وضع او تنفيذ السياسة العامة! اذاً من الطرف المغبون الذي يجب ان يُحافظ على حقوقه المُكتسبة بموجب اتفاق الطائف؟

 

لقد حان الوقت لوضع حدّ لممارسات الوزير باسيل الطائفية وافراد تيّاره الطائفيين، وإيقاف هذا الفحيح الطائفي رأفة بما تبقى من عيش مشترك في دولة لبنان المتداعية، علماً ان شعار المناصفة التي يستخدمها «الباسيليّون» كصفارة إنذار عند كل استحقاق هي غير مُنصفة لأن المسلمين يشكّلون ثلثي عدد السكّان بينما «الباسيليّون» يشّكلون العُشر في أفضل الأحوال، وإذا ما تداعى اتفاق الطائف بسبب ممارساتهم الفئوية الفتنويّة، فقد يُطالب المسلمون بمعاودة العدّ، والبادي أظلم!