إقتراح

 

الحكومة «قلعت» والثقة النيابية باتت مضمونة بغالبية كبيرة، قد تتعدّى الغالبية التي سمّت سعد الحريري لتشكيلها، والسبب معروف وهو انها تضم كل الأحزاب والكتل في مجلس النواب باستثناء حزب الكتائب الذي اختار البقاء في المعارضة، أو أجبر على هذا الخيار. وبات الرهان الآن، على نجاحها في تحقيق ما إلتزمت به في بيانها الوزاري لا سيما في شقه الاقتصادي، وهذا يتوقف على مدى استمرار الانسجام بين مكوناتها، الذين وافقوا على ما ورد في هذا البيان، ولم يحصل ما هو في الحسبان وتتحول الحكومة إلى متاريس يحارب بعضها البعض الآخر بناء على حسابات داخلية وخارجية متداخلة فيما بينها ومن الصعوبة بمكان فصل أحدهما عن الآخر كما يأمل ويتمنى رئيسها.

وفي ظل هذه الأجواء الإيجابية برز تطوّر مهم يُمكن ان يُشكّل حجر الزاوية لنجاح الحكومة أو لعدم تعثرها في منتصف الطريق، الا وهو دعوة الاتحاد الأوروبي الحكومة إلى استعجال وضع استراتيجية دفاعية، وإعلان أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله استعداده التام لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة إيرانية متطورة ليصبح من أقوى الجيوش في المنطقة.

بالنسبة لاقتراح الاتحاد الأوروبي فقد سبق لرئيس الجمهورية أن عبر عن نيته في دعوة الأطراف اللبنانيين إلى طاولة حوار بعد الانتخابات النيابية لاستكمال درس الاستراتيجية الدفاعية التي تعني حصر السلاح بيد الدولة وحدها، وجدّد الاعراب عن هذه الرغبة بعد تشكيل الحكومة.

أما بالنسبة إلى اقتراح أمين عام حزب الله تزويد الجيش اللبناني بأسلحة إيرانية متطورة ليصبح أقوى جيش في المنطقة، فالجواب على هذا الاقتراح بسيط وسهل، وهو انه بدل ان يتسلح لبنان من إيران، ويدخل في محورها مثل بقية الدول العربية التي سلمتها إيران، ان يستجعل رئيس الجمهورية لعقد طاولة الحوار ووضع الاستراتيجية الدفاعية ويفاجئ اللبنانيين بتسليم ما يملكه من اسلحة وصواريخ متطورة إلى الجيش اللبناني ليصبح قادراً عى ردع إسرائيل ومنعها من الاعتداء على لبنان، وبذلك يكون قد أنهى الانقسام الحاد على الساحة الداخلية، والتزم باتفاق الطائف الذي نص صراحة على حل كل الميليشيات، وحصر السلاح بيد السلطة الشرعية وحدها دون سواها، وهذا الاقتراح لا يدخل من باب الاستفزاز ولا من باب التحدي بقدر ما يعبر عن الواقع الذي يجب أن يكون، وانهاء هذا الوضع الشاذ في البلد منذ أن دخل لبنان في هذه الدوامة المسماة مقاومة إسرائيل، وعلى حساب الوحدة الوطنية، وأحادية السلاح في يد السلطة الشرعية.

ولا نعتقد أن السيّد لا يعرف تماماً انه بتمسكه بسلاح المقاومة خارج إطار الشرعية يحول دون قيام الدولة السيدة المستقلة المسؤولة وحدها عن حماية شعبها والدفاع عن الوطن واستقلاله وسيادته، بقدر ما يعرف ان بقاء سلاح المقاومة خارج إطار الشرعية لا يبني دولة قوية ولا يأتي إليها بالإستقرار الذي يريده هو قبل سواه.