IMLebanon

«التطرّف السنّي» ذريعة الحزب و«التيار»… «تحذيرات لملتحقي «داعش» لعدم العودة»

 

من الطبيعي أن يكون المكوّن السنّي اليوم في حالة غير مستقرة بغياب قيادته السياسية التي رافقها لسنوات، في ظروف فيها الكثير من الحزن والتضحيات، كما الكثير من التسويات والخيبات. والعامل الأخير لا ينسحب فقط على الطائفة السُنّية. لكن، الجديد القديم، ما يتخوّف منه البعض، وهو خرق الساحة السُنّية بمُعطى تطرّفي متشدّد يجنح به وبلبنان إلى نتائج غير حميدة.

يعود الشمال اليوم بشكل عام نقطة ارتكاز المشهد السياسي والانتخابي وأيضاً الأمني، وخصوصاً طرابلس، بعد السائد أخيراً عن رحيل شبان من المدينة للقتال في صفوف تنظيم «داعش» في العراق، وهو ما ثبُت أخيراً. هذا، يعيد إنتاج العديد من الأسئلة، لأنّ الموضوع عاد ليتبوأ المشهد اللبناني في توقيت حسّاس، يتزامن مع اقتراب الانتخابات النيابية وسط «زنقة» يعاني منها فريق «حزب الله»، إلى انكفاء الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي، وافتقاد الوجدان السُنّي إلى الشيخ سعد.

 

إلّا أنّ القلق هذه الفترة، هو تخوّف من أن يعمد من يحملون أجندات سياسية عقائدية لها امتدادها الاقليمي، من إعادة استخدام الشارع السُنّي لهزّ الاستقرار وتوفير الذريعة لإسقاط الانتخابات النيابية أو توجيه رسائل بهذا الاتجاه أو ذاك. فهل تعود الفوضى الى مدينة الشمال وساحته؟

 

إبن المنطقة، القيادي في «تيار المستقبل» مصطفى علوش، يرى في حديث لـ«الجمهورية»، أنّ مسألة التطرّف ولجوء البعض الى منطق «الداعشية» يزيدان نتيجة تردّي الأوضاع الاجتماعية الصعبة.

 

ويذكّر بما شهده الشمال العام 2000 في ما سُمّي بمعركة جرود الضنية، وبعدها تحوُّل الشمال وتحديداً طرابلس، إلى ساحة معارك مفتوحة لم تهدأ إلّا بالأمس القريب. لكنّه يلفت إلى أنّ «التوجّه نحو التطرّف الموجود أمس واليوم، لا يمثل سوى جزء ضئيل جداً جداً من أهالي طرابلس والشمال، لكن المشكلة تكمن في تأثيره على المجتمع ككل. إذ يكفي أن يكون هناك شخص واحد أو بضعة أشخاص على استعداد لتنفيذ عمليات انتحارية لكي يخلقوا بلبلة في البلد كلّه».

 

من هنا، يرى علوش انّ «الإمكانية متاحة اذا وُجد من يريد ان يستخدم الفوضى في أجندات سياسية ذات بعد دولي واقليمي أو مرتبط بـ»داعش»، وهذا يتطلّب وجود فئة أو أشخاص يقبلون بأن يكونوا ضحية هذه اللعبة، وهؤلاء الأشخاص من السهل ايجادهم ولو أنّهم قلّة قليلة».

 

من هنا، «ان تكون طرابلس منطلقاً لفوضى أمنية هو احتمال وارد»، لافتاً في السياق، إلى أنّ ما يمنع الفوضى في المدينة حالياً هو أمر واحد فقط لا غير، وهي المساعدات التي تأتي لأهالي المدينة من المغتربين». إذ يكشف علوش انّ «نحو مليار دولار استرالياً تصل سنوياً بشكل رسمي الى لبنان كمساعدات، وحصّة طرابلس والشمال هي الأكبر».

 

ويشير إلى «وجود نحو 30 ألف مغترب لبناني داخل سيدني وحدها من الشمال، وهؤلاء يمدّون أهلهم في الشمال وطرابلس بمساعدات مادية مباشرة، مما يخفف من الاحتجاج واللجوء الى العنف».

 

لكن، السؤال الذي يُطرح، أنّه طالما باستطاعة قوى عدة تجنيد شبان من السُنّة لصالح أجندات معينة، هل يعني أنّ الساحة السنّية ستعوّض عن الاعتدال بالتطرّف، وأنّ أي احداث أمنية قد يكون لها ارتدادات طويلة الأمد. بالنسبة لعلوش، «لا مجال لاستبدال الاعتدال بالتطرّف، أما في ما خصّ الأحداث الأمنية، فالأمر غير واضح. لكن، لا شيء يمكن أن يمنع من وقوعها وقد تكون قصيرة الأمد».

 

ويضيف: «كيف يستطيع «حزب الله» ان يبرّر منطق انّه يحمي المسيحيين في لبنان؟ إلّا إذا كان هناك سنّة متطرفون؟ وكيف يستمر «التيار الوطني الحر» في تبرير تحالفه مع الحزب بعد كل الإشكالات التي تحصل على المستوى المسيحي؟ إلّا بخلق «فزيعة» اسمها التطرّف السنّي».

 

ويستغرب علوش كيف «انّ كل من ذهبوا الى العراق في الأشهر الأخيرة، جاءتهم اتصالات وتحذيرات أنّهم ملاحقون من قِبل مخابرات الجيش وفي حال عودتهم سيتمّ سوقهم الى السجون. وكأنّ هناك من يحرّض او يحضّر لعمل ما».

 

ويتابع: «على مدى الـ20 سنة الماضية، كل من جنحوا نحو التطرّف، منهم من سُجن في الريحانية وتعرّض للتعذيب والبهدلة، ومنهم من تمّ تحذيرهم مسبقاً فأبوا العودة إلى لبنان وتسليم انفسهم للسلطات اللبنانية، واختاروا البقاء حيث هم».

 

ويأسف علوش لأنّ الانطباع السائد اليوم أنّ جماعة «حزب الله» الذين يذهبون ويقاتلون في سوريا والعراق واليمن، ويقتلون ويغتالون لا يوجد من يحاسبهم، فيما السنّي «المعتّر»، يتعرّض للملاحقة والسجن والتعذيب إذا عثروا معه على بندقية كلاشينكوف».

 

ويعتبر أنّ من الطبيعي أنّ «يؤثر غياب القيادة السياسية السنّية والتذمّر الحاصل، سلباً على استغلال الشباب السنّي، ولكن بدرجة قليلة جداً»، لافتاً إلى أنّه على مدى العقود الماضية، كل من ذهبوا باتجاه التطرّف كانت لديهم نقمة حتى على القيادة السنّية الموجودة، أي على «تيار المستقبل» وقيادته. فبنظر هؤلاء، رفيق الحريري كان كافراً، وسعد الحريري أيضاً والكل. والمشكل اليوم، أنّهم باتوا يبرّرون تطرّفهم، ويشمتون سائلين: أرأيتهم الى أين أوصلكم خط الاعتدال؟. لذا قد يتمّ استخدام هذه المسألة كحجة للقول إنّ الاعتدال لا ينفع، إنما يجب الجنوح نحو التطرّف، وهذا مرفوض».