IMLebanon

مناصرون لـ«التيار»: بلِّغوا باسيل… قَرِفْنا!

 

 

كثيرون من مناصري «التيار الوطني الحرّ» صدمتهم «خلطة باسيل» في تركيب اللوائح. وسبب الصدمة هو أنّ جمهور «التيار» كان مقتنعاً بأنّ تياره «صاحب مبادئ». ولطالما ظنّ هذا الجمهور أنّ رئيسه جبران باسيل ينسجم مع أفكار الرئيس ميشال عون في «الإصلاح والتغيير»، لا مع أفكار مكيافيلي في «الغاية تبرّر الوسيلة»!

في قانون الـ60، كانت «التمريقات» بين مرشح وآخر، ولائحة وأخرى، تتمّ «من تحت الطاولة». اليوم، جاء القانونُ النسبي التفضيلي ليجبرَ الجميع على اللعب «فوق الطاولة».

وهكذا فَضَحت الأحزاب نفسها ومع كثير من «الوجوه». واكتشف الناس أنهم مجرَّد جمهور يصفِّق في حفلة «ألعاب خِفَّة»، حيث «الساحر» يحاول إقناع الناس بأنّ ما يعتبرونه «أرنب» هو في الواقع «حمامة»…

بالنسبة إلى كثيرين، باسيل كان «الساحر الأكبر» في عملية تركيب اللوائح، وهدفه الوحيد هو السلطة، لكنّ حصر تناقضات «التيار» باللوائح يبدو ظالماً بحقّه. فمسيرة «التيار» زاخرة بالتناقض، في اعتباره تكتيكاً للوصول إلى السلطة. وهذا لا ينفي أنّ الآخرين جميعاً عندهم كفاف يومهم من التناقضات أيضاً، لكنّ «التيار» حطَّم الأرقام القياسية:

1- في الأساس، «التيار» هو أبرز صنّاع القرار 1559 في 2004، ثمّ «ثورة الأرز» في 2005. ولأنّ الغاية تبرِّر الوسيلة، عقَد «التيار» صفقة تفاهم مع «حزب الله» صدمت الجميع في 2006.

لقد عبَّرت الصفقة عن مصلحة مشترَكة لا عن اقتناعات سياسية أو عقائدية. والدليل هو «زلّات لسان» باسيل المتعددة قبل أسابيع، ومنها أنه ليس «معادياً عقائدياً» لإسرائيل. وبالنسبة إلى «التيار»، التفاهم مع حزبٍ قوي هو السبيل الوحيد الى بلوغ السلطة. وفي البدء كانت رئاسة الجمهورية.

2- في 2008، ظهر «التيار» أكثرَ عداءً للرئيس سعد الحريري و14 آذار من «حزب الله». بدا «مَلَكياً أكثر من الملك». وفيما كان «الحزب» يحاذر الفتنة المذهبية في اعتصامات وسط بيروت، كان «التيار» متحمِّساً لاقتلاع السنيورة وحكومته من السراي.

كل هذا الحماس لم يثمر. وخرج «التيار» خائباً في تلك المرحلة، لأنّ توازنات الدوحة جاءت بميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لا بميشال عون الذي سرعان ما جرت تهدئة غضبه بعطاءاتٍ في الحكومة.

3- حصل «التيار» على تعويض «دسم» من حليفه الشيعي في المجلس النيابي أيضاً. وعندما انتهت ولاية سليمان، عطّل «التيار» الانتخابات الرئاسية لأكثر من عامين ونصف عام، وكان مستعداً لإبقاء البلد بلا رئيس، إلى ما لا نهاية، لو لم يحقق غايته في الوصول إلى بعبدا.

وبالاضافة الى ذلك، مسح «التيار» كل تاريخ «الإبراء المستحيل» مع الحريري والحريرية السياسية، لأنّ اللعبة تقتضي ذلك. وقد لاقاه الحريري من المقلب الآخر.

4- اضطر جعجع إلى دخول اللعبة «مكرَهاً لا بطلاً»، خوفاً من العزلة. وفي مسرحية «تفاهم معراب»، البعض تذاكى، والبعض تباكى، وحاول الفريقان إقناع الناس بشعار «المصلحة المسيحية». لكنّ التفاهم مات في أول جلسات الحكومة، كما كان محسوماً. والمستفيد هو «التيار» لا «القوات» لأنه هو مَن يحتفظ بالسلطة.

5- تيار «التغيير والإصلاح» يمارس الترغيب والترهيب في عدد من الدوائر، ولا سيما منها دائرة المتن. والهدف دائماً هو الأحادية السياسية بدل التنوّع السياسي والحزبي واحترام الخصوصيات.

6- لطالما رفع «التيار» عنوان تغيير قانون الـ60 لأنه لم يعد صالحاً لتمثيل المسيحيين بقواعدهم الشعبية. لكنّ باسيل مارس سلوكاً عدائياً مع كل القوى المسيحية في عملية تأليف اللوائح، في مقابل السلوك المصلحي مع الآخرين. والهدف هو الاستئثار بالتمثيل المسيحي.

مثلاً، في جزين وزحلة وكسروان- جبيل وبعلبك- الهرمل ودوائر الشمال كلها والجبل، كان يمكن إيصال غالبية النواب المسيحيين من خلال قواعد مسيحية، على غرار ما هو التمثيل الشيعي، والسنّي والدرزي إلى حدّ ما. لكنّ باسيل تهافت على تحالفات أخرى، بأيِّ ثمن، لأنّ الهدف هو المصلحة الخاصة لا المصلحة المسيحية.

وهكذا، يمكن إدراكُ الخلفيات الكامنة وراء تحالف باسيل مع «الجماعة الإسلامية» في صيدا- جزين والشوف – عاليه وعكار ودوائر أخرى. فقد حشر «التيار» نفسَه عندما تخلّى عن كل التحالفات المسيحية وأراد اللعب منفرداً في جزين. وبات اليوم يتحالف مع «الجماعة الإسلامية»، لعلّه يفوز بالمقعد الكاثوليكي، بدلاً من إعطائه طوعاً للنائبة بهية الحريري.

طبعاً، بين جماهير «التيار» في جزين كثير من الذين لم يتغيَّروا بعد، وقد جرى «غسل دماغهم» سابقاً وإقناعهم بأنّ تيار «المستقبل» نفسه هو مجموعة سنّية متطرّفة، ولكن «بالكرافات». وبعض هذه الجماهير ربما سبقته سرعة التقلّبات الباسيلية، وهو لم يستوعب بعد أنّ «المستقبل» يتماثل للشفاء من تهمة «التيار» له بـ«الإبراء المستحيل» و«الداعشية».

ولكن، بالتأكيد، لا يتعاطف الجمهور العوني عموماً مع الطروحات العقائدية لـ«الجماعة الإسلامية»، وهي الإطار السياسي المحلّي لتيار «الإخوان المسلمين» في العالم. وإذا كان بعض العونيين لا يستسيغ التعاطف مع جماهير «المستقبل»، فكيف سيتحمّس لإسقاط لائحةٍ تجمع «التيار» و«الجماعة» في صندوق الاقتراع؟

وكذلك، يمكن طرح السؤال: كيف لباسيل أن يبرِّر للمناصرين تحالفه مع الرئيس نبيه برّي في البقاع الغربي بعد كل الحملات التي يشنّها ضد رئيس المجلس؟
وفي الأيام الأخيرة، ارتفعت أصوات كثير من العونيين، الحزبيين والمناصرين، أمام كوادر «التيار» في مناطق عدّة تعترض على طريقة تركيب اللوائح، من دون أدنى اعتبار للاتّفاق على المبادئ السياسية.

وفي جزين، سمع المعنيون اعتراضَ المناصرين: «بلِّغوا باسيل… لقد قرِفْنا من هذه الطريقة في التحضير للانتخابات والتحالفات المتناقضة، وجمهورنا ليس متحمّساً للاقتراع للائحة تضمّ «الجماعة الإسلامية»!.

وعلى الأرجح، سيتفرّغ باسيل في الـ40 يوماً المقبلة لتنفيذ «خطة إقناع» يعرض خلالها كل المبرّرات والحيثيات التي دفعت «التيار» إلى تركيب تحالفاته على أساس المصلحة لا المبادئ والتوجّهات السياسية، ومنها التحالف ظرفياً مع «الجماعة».

بعض المتابعين يتوقع أن تنعكس نظرة الجمهور العوني إلى «الجماعة الإسلامية» سلباً على الحماس للّائحة. لكنّ آخرين يعتقدون أنّ الجماهير التي مرّت عليها كل تناقضات «التيار»، على مدى سنوات، والصامتة على موت «الإصلاح والتغيير»، قد لا توثّر فيها كثيراً جولة إحباط انتخابية بالناقص أو بالزائد…
الجميع ينتظر نموذج انتخابات 6 أيار.

فهل أتاحت قوى السلطة قانونَ انتخاب يسمح للناخبين بخيارات نوعيّة أم يضعهم بين السيّئ والأسوأ؟