IMLebanon

وزير ينصح بوريل: خذ النازحين ثم إضغط على الأسد براحتك!

 

 

شكّلت المواقف الأخيرة لمسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، صدمة للداخل اللبناني، بعدما أعلن صراحة خلال مؤتمر بروكسل حول النازحين السوريين، عن رفض عودتهم إلى بلادهم في انتظار إنجاز الحل السياسي، كذلك عارض إعادة تطبيع العلاقات الأوروبية مع دمشق معتبراً أن لا مبرر لتغيير السياسة المعتمدة حيالها.

بدا طرح بوريل الاستفزازي وكأنّه يغرّد خارج سرب التحوّلات الإقليمية، والأخطر انّه تجاهل واقع الدول المضيفة، وفي طليعتها لبنان، الذي يئن منذ سنوات تحت وطأة استضافة نحو مليوني نازح على ارضه، خصوصاً أنّ هذه الاستضافة تحوّلت عبئاً ضخماً بعد الانهيار الكبير عام 2019 وتحلّل بنية الدولة التي باتت عاجزة عن تأمين الحدّ الأدنى من الخدمات لمواطنيها، فكيف للنازحين؟

 

قفز بوريل بشحطة قلم فوق معاناة لبنان الذي يستضيف أكبر نسبة من النازحين قياساً إلى حجم مساحته وعدد سكانه. هكذا وبكل بساطة، قرّر المسؤول الدولي ان يتعامل مع اللبنانيبن كأرقام لا كشعب، مستخدماً إيّاهم «كسوراً» في حساباته السياسية مع الدولة السورية، ومكتفياً بمنحهم بعض المساعدات الموضعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، علماً انّ العارفين يؤكّدون انّ لبنان وحده يحتاج إلى 5 مليارات يورو سنوياً لكي يستطيع تحمّل «الإعياء» الناتج من أعباء النزوح، في حين انّ مجمل ما أقرّه مؤتمر بروكسل الاخير يقارب نحو 9 مليارات يورو مخصّصة للنازحين والمجتمعات المضيفة في كل دول الجوار (تركيا الأردن العراق ولبنان)، علماً انّ جزءاً منها يندرج في إطار الهبات، بينما الجزء الآخر كناية عن ديون طويلة الأمد، وليس معروفاً بعد كم ستكون بالتحديد حصّة الدولة اللبنانية من تلك المساعدات.

 

وأسوأ ما فعله بوريل من خلال «أمر اليوم» الصادر عنه، هو انّه اتخذ بالنيابة عن الدول المضيفة، قراراً تعسفياً بإبقاء النازحين السوريين عنوة على اراضيها، من دون الأخذ في الحسبان قدرتها على التحمّل، لاسيما بالنسبة إلى لبنان الذي لم تعد لديه طاقة للاستمرار في التعايش مع واقع النزوح.

 

والأنكى من كل ذلك، هو انك إذا رفعت الصوت احتجاجاً واعتراضاً فستُتهم على الفور بالعنصرية والعدائية وبانتهاك حقوق الإنسان وكرامته!

 

بهذا المعنى، فإنّ هناك في المجتمع الدولي من قرّر ان يتخذ من لبنان، دولة وشعباً، «رهينة» في نزاعه مع الرئيس السوري بشار الأسد، رافضاً تحريرها الّا بعد إسقاط نظام الأسد او وضع حل سياسي على قياس مصالح خصومه.

 

والمفارقة، انّ ردّ الفعل الرسمي والحكومي على تحدّي بوريل للإرادة اللبنانية لم يكن على المستوى المطلوب، بمعزل عن الردود المتفرقة التي صدرت عن شخصيات وقوى سياسية، وكأنّ البعض في السلطة لا يزال يتهيّب «المواجهة الديبلوماسية» على الرغم من أنّه لم يعد هناك ما نخسره اصلاً، الامر الذي يستدعي امتلاك شجاعة إعادة البحث في استراتيجية التعاطي مع الاتحاد الأوروبي في ملف النازحين، بعدما سقطت الأقنعة وصار اللعب بالمصائر على المكشوف.

 

ويعتبر احد الوزراء، انّ افضل هجوم مضاد على سلوك بوريل يكون في تفعيل التنسيق اللبناني – السوري لتأمين عودة اكبر عدد ممكن من النازحين ضمن مسار مشترك، آملاً في أن تسفر الزيارة المرتقبة للوفد الوزاري اللبناني إلى سوريا قريباً عن مفاعيل إيجابية تنعكس تزخيماً لآليات العودة في ظلّ بيئة اقليمية باتت مؤاتية وحاضنة بعد المصالحات التي تمّت في المنطقة.

 

ويضيف الوزير: «ما يفعله الأوروبيون هو انّهم يحمّلون جسماً نحيلاً ومنهكاً اوزاناً ثقيلة لا طاقة له ليرفعها، وفوق هذا ممنوع ان تصرخ من الألم. ومع احترامنا لبوريل، فإننا ننصحه إذا كان وضع النازحين لدينا يهمّه حقاً، بأن يستقبلهم عنده في أوروبا الشاسعة، ويؤمِّن لهم احتياجاتهم، ثم فليأخذ وقته عندها في الضغط على الأسد كما يريد».