IMLebanon

مع الرئيس ميقاتي السرايا حوار وليست عقاراً

 

حولت ١٧ تشرين ٢٠١٩ السرايا الحكومي من نقطة تلاقي وحوار وقرار الى مجرد عقار شديد الخواء، وبعد الاجهاز على فندق (لوغري) وما تبقى من حياة في منطقة سوليدير توقفت الثورات والتظاهرات وهذه الوقائع غير قابلة للمواربة او النقاش، ثم جاء تفجير ٤ آب ليحطم قلب بيروت ويكرس الانقسام والتمييز عبر كيفية الاهتمامات والمتابعة والملاحقات او مساعدات البيوت التي تهدمت او بمتابعة فضيحة التأمينات التي لم يقاربها القضاء المختص في هذه الجريمة المتعددة الاوجه والابعاد، وصولا إلى ٤ آب ٢٠٢٠ حيث كانت مكونات السلطة لا تزال تتعامل بالكثير من الترف مع تعطيل رئاسة الحكومة والتمتع بادارة البلاد عبر تصريف الاعمال والبدع والابتكارات والاستهتار بابسط ضرورات الحياة التي فقدها ٨٥% من عموم اللبنانيين غير ابهين لانهيار الليرة والتعليم وتشريد الاجيال على ابواب السفارات.

ad

 

جاء اعتذار الرئيس سعد الحريري بعد عام من المحاولات المكثفة لاعادة تشكيل سلطة وطنية قادرة على تأمين الحد الادنى من الاستقرار ووقف الانهيار، وجاء الاعتذار على اساس تسمية الرئيس نجيب ميقاتي لتولي المسؤولية الثقيلة وذلك من خلال البيان الواضح الذي اذاعه دولة الرئيس السنيورة والى جانبه الرؤساء سعد الحريري وتمام سلام بغرض الحد من محاولات العبث المتمادي بجعل رئاسة الحكومة بعد ١٧ تشرين هدفا للاحقاد والسرايا ملعبا للهواة الذين لا يتمتعون بأي صفة تمثيلية او اهلية سياسية في محاولة لتثبيت اعراف تعطيلية تستهدف موقع ودور رئاسة الحكومة مما جعل من  قبول الرئيس ميقاتي التكليف بتشكيل الحكومة العتيدة خيارا وطنيا كبيرا وليس قدرا من الاقدار، كما حاول البعض الاستهداف عبر بعض الاسقاطات بغية التخفيف من اهمية وجود سلطة وطنية في هذه الظروف الدقيقة التي تعيشها البلاد والتي تجعل من تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي انجاز وطني وضرورة قصوة في مواجهة التحديات والمعوقات واستعادة التوازن الوطني  لرئاسة مجلس الوزراء.

 

استطاع الرئيس ميقاتي خلال اسابيع قليلة بتشغيل مروحة طويلة عريضة جدا من المعترضين والمؤيدين والطامحين والحشورين في عملية تشكيل الحكومة مما احدث ارباكا وفوضى في الاصطفافات السلطوية التي دخلت في حالة من الالتباس وعدم اليقين بين من يجزم بعدم نجاح المساعي لتشكيل الحكومة وبين من يتهيب النجاح بارتياب، وبدأت احاديث الخبراء عن استحالة التشكيل مع موجة غير بريئة بالدعوة الى الاعتذار عن تشكيل الحكومة وتزامنت هذه الدعوات مع صدور استدعاء رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب للمثول امام القضاء في جريمة ٤ آب والعمل على تحريك المشاعر المذهبية وقطع الطريق على تشكيل الحكومة العتيدة والاستمرار في ابقاء السراي الحكومي مجرد عقار شديد الخواء.

 

نجح الرئيس ميقاتي بتشكيل سلطة وطنية مؤقته، ونجح بإعادة الحياة الى السراي الحكومي كنقطة لقاء وحوار وقرار، وخلال ايام قليلة شاهدنا كثافة في الحضور والاتصالات الوطنية والعربية والدولية ودخلت البلاد في طور تحضير الانتخابات النيابية والتفاوض مع الصناديق والهيئات الدولية لمعالجة الازمات المالية والاقتصادية والمعيشية وازمة الوقود والكهرباء، ثم جاء الخميس الاحمر من تشرين الاسود على حد تعبير الزميل الاستاذ صلاح سلام ليؤكد عمق الانقسام السلطوي ومحاولة تعطيل رئاسة الحكومة وتفجير الحكومة من الداخل والعودة الى نعيم تصريف الاعمال، وامام كل هذه المخاطر والتداعيات الحمراء والسوداء ومحاولة اعادة عقارب الزمن الى الوراء والعبث بوحدة المؤسسات لا نستطيع الا ان نكون مع صمود الرئيس ميقاتي في اعتباره السرايا نقطة لقاء وحوار وقرار وليست مجرد عقار.