IMLebanon

قمّة بيروت ونزاع المحاور في لبنان

 

 

حملت القمة العربية الكثير من المواقف السياسية والمحطات البالغة الأهمية ولكن ما واكبها قبلها وبعدها ترك المزيد من الانقسامات الداخلية في حين ثمّة إجماع بأن الغياب المدوّي للملوك والأمراء والرؤساء العرب بشكل غير مسبوق ترك الكثير من التساؤلات حيال ما حصل والذي له تداعياته وارتداداته على  الساحة الداخلية إن على مستوى العلاقات الرئاسية أو على خط تأليف الحكومة.

وبناءً عليه فإن القمّة العربية يمكن القول وفق المعلومات المستقاة من أكثر من مصدر سياسي بأنها كانت بين محاور عربية عديدة وخصوصًا حضور أمير قطر إلى لبنان ولو للمشاركة في الجلسة الافتتاحية بناء على اشارات قيل أنها اقليمية في سياق نزاع المحاور في المنطقة.  وثمة من يشير إلى أن ذلك يحمل دلالات وعناوين سياسية تتخطى الحضور القطري إلى القمّة، بل ذلك يدخل في لعبة المحاور الإقليمية في سياق الانقسامات والتجاذبات  العربية – العربية، وبالتالي ذلك تزامن مع تلميحات الى  الدعوات المتكررة لعودة سوريا إلى الجامعة العربية في وقت أشار أكثر من مصدر مشارك في القمة ولا سيما في الجامعة العربية إلى أن قرارها حتى الآن لا يلحظ عودة سوريا إلى الجامعة بل يحتاج إلى قرار جامع من كلّ الدول المنضوية في الجامعة العربية.

وتضيف أن قمة بيروت أسّست أيضًا لانقسامات رئاسية من خلال الخطابات التي أطلقت وتحديدًا من قبل وزير الخارجية الذي ألمح وغمز من قناة رئيس المجلس النيابي نبيه بري بشكل انتقادي ما يؤكّد بأن هذه الخطابات تصبّ في خانة تنامي رقعة الانقسامات الداخلية ، وفي إطار تصفية الحسابات بين برّي وباسيل وصولاً إلى ما رافق وواكب دعوة شيخ عقل طائفة الدروز الشيخ ناصر الدين الغريب إلى المشاركة في القمة إلى جانب الشيخ الشرعي المعترف به من المؤسسات الدرزية والدولة الشيخ نعيم حسن بمعنى أن دعوة الشيخ الغريب أيضًا تصبّ في خانة الخلافات الداخلية، وإن كانت رئاسة الجمهورية أصدرت موقفاً توضيحياً في هذا الاطار . وهو الأمر الذي يعزز الانقسامات الدرزية على خلفية موقف المشيخة من الملف السوري .

من هنا هذه القمة العربية الاقتصادية التنموية في بيروت لم تكن عادية على صعيد الغياب العربي ولذلك دلالاته وخلفياته وظروفه في إطار التحولات والمتغيرات في المنطقة إلى ما يجري من تقاسم للنفوذ بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية وحيث لا زال الملف السوري موضع تجاذب، وصولاً إلى استهداف إيران في سوريا عسكريًا والحملات الأميركية على طهران وحزب الله وما أشار إليه وكيل وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل فهذه العناوين كان لها تداعياتها على أعمال قمة بيروت ما حوّلها إلى منصّة لتصفية الحسابات العربية – العربية وكذلك الداخلية ما ظهر على مستوى الطائفة الدرزية والخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس برّي مما يؤشّر إلى أن انعكاس أعمال هذه القمة سيكون مدويًّا في هذه المرحلة عبر التصعيد السياسي الداخلي على خلفية ما تمخّض من مواقف على هامش انعقاد هذه القمّة وصولاً إلى ترقب ما سيصدر لاحقًا من مواقف عربية حول أعمال ونتائج القمّة، وكيف سيكون دور لبنان ما بعد قمّة بيروت هل نجح من خلال انعقادها أم أن الغياب العربي والانقسام الداخلي يُبقي لبنان في دائرة القلق والهواجس وبالتالي كل الاحتمالات في هذه المرحلة واردة.