IMLebanon

كذبة الميثاقية مجدداً لتغطية أصل المشكلة

 

أسوأ ما يجري تداوله لمناسبة قرار رؤساء الحكومات السابقين الاعتذار عن تلبية دعوة الرئيس ميشال عون إلى لقاء بعبدا الوطني هو الحديث عن عدم ميثاقيته بفعل غياب هؤلاء، والردود على تلك الحجة بالقول إن الميثاقية مضمونة بوجود رئيس الحكومة حسان دياب ومن يمثل نواب “اللقاء التشاوري” لستة نواب سنّة.

 

إنه لزوم ما لا يلزم، لأنه يتناول القشور ويحجب الجوهري. وهو أن هناك موقفاً سلبياً من فرقاء سياسيين حيال الرئاسة الأولى، ومن يقف وراءها أي “حزب الله”. حديث الميثاقية “اختراع” قوى 8 آذار وكان التفافاً على الدستور العام 2007، حين استقال الوزراء الشيعة الستة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لتبرير إسقاطها، على رغم أن رئيسها رفض استقالتهم في حينها. كان المطلوب آنذاك إسقاط الشرعية عن طلب قيام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بنزع الميثاقية واستطراداً الشرعية عن الحكومة وطلبها هذا. ألبسَت قوى 8 آذار و”التيار الوطني الحر” موقفها السياسي لباساً دستورياً، زوراً، في حينها. مصدر التزوير كان المخابرات السورية، الذي اضطر بعض هذه القوى للأخذ به مكرهاً، لعلمه سلفاً أنه غير صحيح. وهذا البعض ربما يكون نادماً لأن هذا “الاختراع” بات يستخدم ضده، على رغم أنه غريب عن العلم الدستوري.

 

الاختراع البعيد عن الدستور، (ينص بمادة صريحة على تحضير البلاد للخروج من التمثيل الطائفي)، “فرّخ” اختراعاً آخر يتيح الاستنسابية في تطويع الدستور لأهداف سياسية، هو تقديم “الأقوى في طائفته” على الآخرين، لتبوؤ الرئاسات وتقاسم مراكز الفئة الأولى الإدارية، إمعاناً في المزيد من تطييف المؤسسات، للتحكم بالمال العام…

 

الانزلاق إلى نقاش “ميثاقية” دعوة عون إلى اجتماع بعبدا، حتى من قبل معارضي تلبيتها، انغماس في سفسطة مملة، غرضها تجنب الإجابة على المعضلة الفعلية. وبدل دخول مؤيدي العهد في مماحكات لفظية ضد المقاطعين، يفترض بهم التفتيش عن أسباب التراجع في التعاطي مع المرجعية الأولى في البلد من فرقاء مسلمين ومسيحيين، بعد سقوط التسوية الرئاسية وتداعيات ذلك. فالعهد يعوّض عن ضمور قاعدة مؤيديه باستخدام القضاء لقمع المحتجين.

 

مقاطعة فريق سياسي وازن للقاء، موقف سياسي سلبي من العهد وسياسته وتوجهاته ومن حكومة الرئيس حسان دياب التي يعتبرها حكومته، سواء في معالجة الأزمة المالية أو في خياراته الاستراتيجية، أو في قيادته دفة الحكم وفي ممارسته مهماته بغية استعادة صلاحيات ما قبل اتفاق الطائف باسم الطائفة، في وقت هي لمصلحة فريق من المسيحيين في مواجهة فرقاء آخرين منهم ومن المسلمين.

 

والاعتراض على السياسات الحالية للعهد والحكومة بالتغيب عن اللقاء في بعبدا لا يطال سيد القصر وحده، بل هو اعتراض ضمني على المواقف التي يعتمدها “حزب الله”، الفريق الأقوى في المعادلة السياسية الحاكمة، والتي نقلت لبنان إلى ميدان مواجهة مع الدول العربية الداعمة له سياسياً ومالياً واقتصادياً على مر التاريخ، ما أقحمه في صراع دولي إقليمي يحجب عنه المساعدات. وهي المواقف التي تغاضت عن عرقلة الإصلاحات في قطاعي الكهرباء والاتصالات، ومكافحة التهريب والتهرّب الجمركي عبر الجمارك منذ 2018… بسبب مسايرة “الحزب” لـ”التيار الوطني الحر” والرئاسة لحاجته إلى غطائهما لتوجهاته الإقليمية. على العهد و”الحزب” الاقتناع أنه بات مستحيلاً الإتيان بزعماء معارضين، إلى” بيت الطاعة”.