IMLebanon

زوال إسرائيل أو خروج إيران

 

أعترف بصعوبة تحديد اللحظة السياسية الراهنة الوطنية والعربية والاقليمية والدولية بسبب التحولات التي تمر فيها المنطقة وشدة تداخلها وغموضها، وكأنّنا في حالة مخاض عميق ينبئ بولادة نظام إقليمي جديد، وذلك بعد نجاح عملية التفكك الإستراتيجي التي شهدها العديد من الدول العربية خلال سنوات الفوضى الخلاقة، التي أطلقتها الولايات المتحدة الأميركية من العراق ٢٠٠٣ بعد احتلاله والإعلان عن ولادة شرق اوسط جديد يضم كلاً من ايران وتركيا وإسرائيل، وكان العراق الضحية الاولى بتفككه وتحوله الى دولة فاشلة فيدرالية عرقية ومذهبية، والضحية الثانية كان المجتمع الفلسطيني الواحد وتقاسمه بين غزة والضفة والشتات، والفوضى الخلاقة احدثت تحولات أمنية وسياسية طالت كل الدول العربية وبدون استثناء، تمهيدا  لتوقيع الرئيس الاميركي على قرار نقل السفارة الاميركية الى القدس، ولا يمكن التحكم باتجاهات هذه التحولات لتعدد أدواتها من العسكرية الى الاقتصادية والاجتماعية والدينية، وما رافقها من عمليات تهجير ونزوح ودمار.

الثابت الوحيد الذي تتمحور حوله كل تلك التحولات في المنطقة هو القضية الفلسطينية بما هي جوهر الصراع الكبير  على  مدى مئة عام منذ وعد بلفور ١٩١٧ حتى الآن، وليس صدفة ان تكون كل الدول التي استضافت القضية الفلسطينية منذ العام ٤٨ ودول الربيع العربي هي التي تعرضت الى التفكك والاجتياح والدمار، وفي مقدمتها لبنان الذي خسر استقراره ونهوضه، واحتُلت عاصمته ولا يزال يعاني من تداعيات الصراع مع العدو الاسرائيلي، وكذلك دولة الكويت الحاضن الاول لقيادة الثورة الفلسطينية، الكويت التي احتلها العراق وتحررت من خلال حرب عاصفة الصحراء الاميركية، وما تعرضت له دولة تونس التي استضافت جامعة الدول العربية بعد إتفاق كامب دايفيد، ثم إستضافت منظمة التحرير بعد إجتياح لبنان، وأيضا مصر الدولة الاساس في الصراع والشقيقة الكبرى والتي تحملت ولا تزال أوزار القضية الفلسطينية وآخرها ما تشهده منطقة سيناء، وكذلك ما يتعرض له اليمن من مأساة والذي استضاف مقاتلي منظمة التحرير بعد خروجهم من لبنان، ودون أن ننسى ليبيا، والحديث يطول عن سوريا وعلاقتها بالصراع العربي الإسرائيلي منذ حرب 48 وصولاً إلى الجولان المحتل وما تشهده سوريا الان من تفكك ونزاع وباختصار شديد ان كلّ الدول التي استضافت القضية الفلسطينية هي التي  تعرضت ولاتزال للتفكك والتحول والنّزاع و الضياع .

يكثر الحديث في المنطقة والعالم عن إقتراب موعد إقامة الدولة الفلسطينية، ويبدو ذلك واضحا من طبيعة التموضعات العربية والإقليمية والدولية حول القضية الفلسطينية، ومن عودة الروح الى القيادات الفلسطينية بعد ان رفضت القرار الاميركي بنقل السفارة الاميركية الى القدس، وزيارة نائب الرئيس الاميركي الى اسرائيل والمنطقة، والزيارة الاخيرة لوزير الخارجية الأميركي الى المنطقة والذي شارك  في الكويت بإطلاق عملية اعادة اعمار واستقرار العراق ،اي من حيث أطلقت اميركا استراتيجية الفوضى الخلاقة وبالتزامن مع التموضع الاميركي شرق سوريا والتصعيد العسكري الكبير بعد إسقاط طائرة ف١٦ الاسرائيلية فوق الجولان السوري المحتل، وتعاظم الحديث عن حرب اقليمية قادمة بين ايران وإسرائيل تشبه حرب حزيران ٦٧ او حرب تشرين ٧٣ وقد تكون نتيجتها إما زوال اسرائيل كما سمعنا بالأمس وقبل الأمس، وهذا ما أتمناه، او خروج ايران من سوريا وبرعاية القوات الروسية والاميركية.