IMLebanon

صدى ما قبل المعركة يتردّد… عرسال تترقّب الأعظم

حذرٌ وترقبٌ يسيطران على عرسال بعد العملية الأمنية للجيش اللبناني، والتي كشفَت أنّ تطهير الجرود من الإرهابيين بات ضرورةً ملِحّة، وأنّ الجيش على قاب قوسين من معركة الحسم. حيال هذا الواقع يَبرز خوف مزدوج؛ من جهةٍ قلقُ الأهالي من إمكانية امتداد المعركة إلى الداخل العرسالي في حال حصولها، ومن جهةٍ أخرى تخوّفُهم من تأخُّرها وبقاء الأهالي «إيدُن ع قلبُن» حيال الوضع المترنّح.

يتأرجح واقع الحال في منطقة «عرش الله» بالآرامية، والمعروفة بعرسال، بين اقترابِ حسمِ وجود الإرهابيين والتأجيل، خصوصاً أنّ آليّة التطهير في الجرود لم تُحسَم بعد، ما إذا ستكون بطريقة معركة أو عمليات نوعية استباقية.

الجيش ضمانتُنا ولكن

تمتدّ عرسال على نحو 370 كلم 2، المنطقة السكنية لا تتجاوز الثلاثين كلم2، فيما تحتلّ الجرود الحيّز الاكبر، على نحو 340 كلم2، والتي تتقاسمها المنظمات المسلّحة وبعض الفصائل، بالإضافة إلى وجود «حزب الله» على أطرافها من الجهة السورية، فيما ينتشر الجيش اللبناني على أطراف بلدة عرسال ضمن نطاقها السكني.

يتطلّع العرساليون بعين الافتخار إلى الضربة الأخيرة التي حقّقها الجيش اللبناني بحقّ الإرهابيين، مؤكّدين حياديتهم. «نحن جزء لا يتجزّأ من النسيج اللبناني»، «الجيش ضمانتُنا»، هذه عيِّنة من الآراء التي يُردّدها الأهالي على ألسنتهم، من دون أن يُخفوا تخوُّفَهم من أيّ لحظة قد تُقرَع فيها «طبول الحسم»، على اعتبار ماذا لو امتدّت المعركة إلى الداخل؟

أمّا عن سبب خوفِهم من هذا الامتداد، ليس لعدم ثقتِهم بقدرات الجيش اللبناني واستعداداته للضرب بيدٍ من حديد، إنّما حذرُهم من همجية التنظيمات الإرهابية: «ما بيعرفو الله ولا النبي»، «ما بيتبعوا دين».

وفي هذا السياق يؤكّد مصدر مواكب لواقع الحال في عرسال لـ «الجمهورية»، «أنّ العرساليين لا يعترضون على أيّ عملية قد ينفّذها الجيش اللبناني، فهم على الحياد، ولكن في الوقت عينه لا يطلبون المزيد من الضربات خوفاً من تجاوزات قد تتبعها وتسيء إلى الأهالي، إنّما يفضّلون الحسم النهائي».

«مصالحُنا مصادرة»

وكأنه لا يكفي ما تعيشه عرسال من قلق أمني، حتى تأتيها الحرب الاقتصادية التي يرزَح تحت ثقلِها أبناؤها. فقد شكّلت عرسال الوجهة الأولى للّاجئين السوريين منذ اندلاع الحرب السورية، لذا، اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى يتقاسمون والعرساليين المدارس، الطبابة، الوظائف، وأكثر من ذلك، يزاحمونهم عليها.

وفي هذا الإطار، ينقل رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري معاناة الأهالي عبر «الجمهورية»، قائلاً: «يتقاسم مجتمع عرسال نحو 30 ألف عرسالي و100 ألف سوري، فيما الواقع في الاساس مهيَّأ فقط لاستيعاب 25 ألف شخص، لذا نحن نعاني من ضغطٍ في القطاعات كافة».

ويتابع موضحاً: «البنى التحتية ضعيفة، الشبكة مهترئة، الطرقات في حال يُرثى لها، الكهرباء ضعيفة، المياه شحيحة، المدارس كذلك، المستشفيات تشهد ضغطاً نظراً لعجزها عن استيعاب الكمّ الهائل من السكّان».

ماذا عن واقع حال اليد العاملة؟ يجيب الحجيري: «المنافسة كبيرة على مستوى اليد العاملة، مصالحنا مصادَرة، خصوصاً وأنّ مقومات الصمود والمواجهة متوافرة للّاجئ السوري نظراً إلى ما يَحظى به من مساعدات دولية، فيتمكّن من العيش بالربح القليل في ظلّ غياب التزامات عليه تجاه الدولة، وتوافُر الطبابة شِبه المجانية، والتعليم المجاني». ويتابع متأسّفاً، «بالمقابل يتكبّد اللبناني أيّ العرسالي مشقّة التعليم، الطبابة، السَكن، عبء المحروقات شتاءً، والمولّدات».

ويضيف: «لذا نعاني من ضائقة اقتصادية منذ سنوات، ترخي بظلالها على شبيبتنا ومستقبلهم».

عرسال تحب الحياة

«العرسالي لا يُقيم في الجرود». بهذه العبارة الحاسمة، يؤكّد الحجيري أنّ أهالي عرسال يحبّون الحياة ويَنبذون أيّ أوجهٍ للقتال، إنّما يدفعون بطريقة غير مباشرة ثمنَ جغرافية منطقتِهم.

فيقول الحجيري: «يترقّب الأهالي أيّ خطوةٍ سيتّخذها الجيش اللبناني، فهم لا يعلمون ماذا يمكن أن يكون الحلّ للواقع الذي يتخبّطون فيه، بالنتيجة هم يريدون الراحة لهم وللّاجئين على حدّ سواء، بصرفِ النظر إنْ كانت معركة أو تفاهم، ليس من شأننا تحديد هذه الأمور». ماذا يريد العرساليّ اليوم من الدولة؟ يجيب الحجيري: «الحلَّ الجذري لتحسين ظروف عيشِهم، بالإضافة إلى راحة البال في ظلّ تواجدِ غير عرساليين في عرسال».

وتزامُناً مع الحديث عن اقتراب قرعِ طبول تطهير جرود عرسال من الإرهابيين، ينظر العرساليون نظرةً عاتبة إلى وسائل الإعلام وإلى بعض المعنيين الذين ظهّروا إسم البلدة بشكل يسيء لها ولأبنائها، على اعتبار أنّ هناك الكثير من المبالغة في تظهير منحى سوداوي عن واقع الحال، رافضين اعتبار: «التفاحة المضروبة بتضرُب الصندوق كلّه». وأهل عرسال يحبّون السِلم ومتمسكون بكنفِ الدولة، ويرغبون بالتحرّر من وصمةِ الإرهاب التي لاحقَت بلدتهم منذ اندلاع الحرب السورية.