IMLebanon

«القوات» أصرَّت على حصة رغم رفضها المحاصصة واتكأت على وعد بدل العودة إلى تفاهم معراب

 

خلاصة وحيدة: ثبات التفاهم الرئاسي من تشكيل الحكومة إلى تعيينات الدستوري

 

خرجت القوات اللبنانية، في نحو أسبوع، بأذى واضح، سيتبدى حكماً في خطاب رئيسها في محطة الأول من أيلول. هو أذى تعتبره هي إستكمالا للحصار المضروب عليها، فيما يقرأه خصومها إمتدادا لأخطاء استراتيجية وتكتيكية تذهب اليها قيادة القوات بملء إرادتها نتيجة قراءة خاطئة لمجريات الأمور وموازين القوى والمصالح السياسية!

 

ما حصل أنه في محطتي لقاء المصارحة والمصالحة وتعيينات المجلس الدستوري، بدا أن حلفاء القوات المفترضين لم يأخذوها في الإعتبار، شأنها شأن ما حصل سابقا يوم تشكيل الحكومة الحالية التي خرجت منها غانمة بـ٣ وزارات عادية ووزارة دولة. حينها إضطر سعد الحريري الى ان يصارح سمير جعجع بأن هذه الوزارات هي المتوافرة وإلا فهو سائر في حكومة بلا القوات اللبنانية.

 

في المحطات الثلاث، الحكومة فلقاء المصارحة ومن ثم التعيينات، كان التفاهم الرئاسي هو العامل الحاكِم والمرجّح على غيره من العوامل، فيما منّت القوات اللبنانية في المحطات الثلاث ذاتها النفس بمكسب سياسي يتمثل حدّاً ادنى في إنعاش التحالف الثلاثي مع كل من تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي، وحدّاً أقصى إعادة إحياء قوى ١٤ آذار.

 

لم تخفِ القوات اللبنانية إستياءها من التخلي التي خرجت به، وإن لم يتعدّ هذا الإستياء راهنا إبداء اللوم والعتب، كما حصل في الساعات الأخيرة على خلفية تعيينات الدستوري. طال اللوم في شكل رئيس كلا من نبيه بري وسعد الحريري، فيما لم يقصّر الرجلان في شرح ملابسات ما حصل والوعد الذي أعطي للقوات إبان جلسة انتخاب الأعضاء الخمسة في الدستوري في مجلس النواب، بأن سيكون لها في تعيينات الحكومة مرشحها الماروني.

 

يومها، لحظات بعد سماعها الوعد، سجّلت قيادة التيار الوطني الحر أمرين فاقعين:

 

أ-هل الجهة التي قطعت الوعد قادرة فعلا على الإيفاء به؟ بدليل أن المرشح القواتي الماروني أُخرج من دون الحاجة حتى الى عرض الأمر على التصويت في الحكومة. وهو أمر إن دل على شيء فعلى ثبات التفاهم الرئاسي من جهة، ومحورية العهد والتيار في أي قرار يُتخذ على مستوى السلطة التنفيذية.

 

ب-في الأساس، كررت القوات مرارا أنها في موقف مناهض للمحاصصة، ترفضها كليا ولا تريد من الإدارة شيئاً سوى استقامة المعينين. وإذ بها في صلب مسألة الحصص، تحاجج وتعاند وتصر على حصة وتوسّط من يضمنها لها، من غير أن يكون لها ما تريد. وهو أمر كان محور الخلاف بين التيار والقوات منذ حكومة سعد الحريري الثانية، وأدى فيما أدى الى إنتفاء جوهر الاتفاق بينهما، أو ما عرف بتفاهم معراب.

 

صحيح أن القوات اللبنانية واصلت خطاب المظلومية غداة سقوط مرشحها الى المجلس الدستوري، مصوّبة على التيار الوطني الحر من باب إتهامه بالاستمرار في سياسة عزلها وفرض الحصار عليها والاستفراد في الحصة المسيحية، لكن هذا الخطاب لم يعد يخفي أمرا لافتا يتعلّق أساسا بأخطاء في التكتيك تقع فيها قيادة القوات تُضطر في بعض الأحيان الى أن تدفع ثمنها. هكذا حصل لها إبان ازمة الحريري في «الريتز»، والرجل لوّح تكرارا بلفظ البحصة، وهو إن لم يفعل لكن البحصة لا تزال على حالها في ذهنه ووجدانه. وهكذا حصل لها في تعيينات الدستوري، إذ كان يكفي القوات أمرين إثنين كان من شأنهما أن يحفظا لها ما أرادت من حصة:

 

١-إما العودة الى جوهر تفاهم معراب والتشاور مع العهد والتيار، مربط القرار، وعندها كان من الممكن أن تخرج بما قد يرضيها أو يقنعها، لكنها بدلا من ذلك إتكأت على وساطة ووعد طارا ادراج رياح التفاهم الرئاسي الأكبر من مجرد وساطة ووعد.

 

٢-وإما القبول بترشيح أرثوذكسي أو كاثوليكي، وهو عرض سمعته مرتين في بيت الوسط وفي عين التينة، ووافقت عليه قيادة التيار، سائلة من راجعها أن تطرح القوات أكثر من إسم واحد كي تؤمن حصة لها، والاهم كي تخرج من الحرج الذي ستقع فيه في حال أصرت على الحظي- حصرا وعنادا- بالحصة المارونية. وفي ذهن القوات أنها تستعيد تجربة إصرارها على المقعد الماروني إبان مفاوضات تشكيل الحكومة الراهنة، لكن المحطتين مغايرتان تماما، أقلّه في إختلاف الظرف والمعطى والتدخل الدولي.