IMLebanon

هل إنتقلت عدوى الخلافات إلى اللقاء الخماسي؟

 

لم تُفاجئ نتائج جلسة الأربعاء النيابية الذين أيقنوا باكراً أن شعار «صُنع في لبنان»، سقط منذ الجلسات الرئاسية السابقة، وأن كرة الإستحقاق الرئاسي إنتقلت إلى الملعب الخارجي، بإنتظار أن يحين دور ملف لبنان لوضعه على طاولة التفاهمات.

لا جدوى من الدعوة لعقد جلسة نيابية جديدة، إذا كانت نتائجها ستكون مثل سابقاتها، والفشل في التوصل إلى إنتخاب الرئيس العتيد، رغم تكرار دعوات الحوار، التي تبقى مجرد كلام للإستهلاك المحلي، في ظل تمسُّك كل فريق بمرشحه، وعدم الإستعداد للتراجع خطوة إلى الوراء.

التوازن السلبي في مجلس النواب يفرض الإتجاه نحو أحدٍ من الخيارين:

الأول فتح قنوات الحوار للوصول إلى توافق وطني حول مرشح ثالث، في حال عدم إقتناع أحد الطرفين بالتصويت لمرشح الطرف الآخر. والثاني، الذهاب إلى إنتخابات نيابية مبكرة، كما إقترح النائب إلياس بوصعب على الرئيس نبيه بري، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة، حيث لا رئيس للجمهورية، ولا حكومة تتمتع بصلاحيات دستورية كاملة، وحكومة تصريف الأعمال لم تتمكن من إجراء الإنتخابات البلدية أصلاً، ولا توافق على التعديلات المطروحة على قانون الإنتخابات الحالي.

المصادفة اللافتة، أن جلسة الأربعاء المبتورة، تزامنت مع إعلان تعيين وزير الخارجية الفرنسي السابق جان إيف لودريان موفداً رئاسياً إلى لبنان، فضلاً عن أن الجلسة حصلت عشية زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى العاصمة الفرنسية، حيث إرتفع مستوى الرهانات اللبنانية على محادثات القمة مع الرئيس الفرنسي ماكرون، وكأن لبنان هو البند الوحيد على جدول الأليزيه، ودون البنود الأخرى المتعلقة بالعلاقات والمصالح المشتركة بين المملكة وفرنسا!

فريق الممانعة إستبق زيارة الموفد الفرنسي إلى بيروت، وأطلق «بالون إختبار» حول بعض «التنازلات المغرية» لفريق المعارضة، مقابل القبول بفرنجية في رئاسة الجمهورية. الصفقة تتضمن إعطاء الفريق الآخر ، بما فيهم التيار الوطني الحر، حرية إختيار رئيس الحكومة، والثلث المعطل في حكومة العهد الأولى، وتسمية خلف سلامة في حاكمية البنك المركزي، والتفرُّد بإدارة الملف النفطي.

فريق المعارضة إعتبر أن عرض الثنائي الشيعي هو مجرد مناورة، لرفع سعر التراجع عن دعم ترشيح فرنجية، عندما تحين الساعة، لأن معظم البنود الواردة سبق لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية أن أبدى، في أكثر من مقابلة تلفزيونية، إستعداده للتعاون مع «الجميع»، في مسألتي رئيس الحكومة وتشكيل أول وزارة في عهده، والتشاور في تعيين حاكم البنك المركزي الجديد، فضلاً عن أن الملف النفطي هو عملياً بإدارة شركة توتال، بكل تفاصيله، فيما النقاش مستمرٌ حول إنشاء الصندوق السيادي، وصلاحيات إدارته.

هذه المعطيات تؤكد بأن قنوات الحوار والتواصل الداخلية مازالت مسدودة، بسبب تمترس كل فريق وراء مواقفه، وعدم الإستعداد للبحث في منافذ توصُّل إلى حل وسط، على قاعدة «لا غالب ولا مغلوب»، مما يُعزز الرهانات على الحلول الخارجية، بدءاً من الزيارة المتوقعة للموفد الفرنسي، على ضوء النتائج غير المعلنة لمحادثات الأليزيه بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي حول الملف اللبناني.

المعلومات الواردة من العاصمة الفرنسية تُشير إلى أن لودريان لا يحمل معه مبادرة، ولا أفكاراً محددة، بل سيقوم بمهمة إستطلاعية، يريد من خلالها أن يسمع من الفرقاء اللبنانيين مدى إستعدادهم للإنخراط في تسوية برعاية إقليمية ودولية، تُنهي هذا التخبط في الأزمات السياسية والإقتصادية، وتُنقذ الدولة من مهاوي الإنهيارات الراهنة.

على أن يعود إلى باريس للتشاور مع بقية ممثلي دول اللقاء الخماسي، قبيل إنعقاد إجتماعهم المؤجل منذ فترة.

وفيما دعوات الإسراع بإنتخاب رئيس للجمهورية تتوالى من عواصم القرار في مختلف المناسبات، على نحو ما حصل في البيان الفرنسي ــ السعودي المشترك، تتضاءل فرص تنفيذ الأجندة الخماسية السابقة، حول إنهاء الملف الرئاسي في لبنان في مهلة أقصاها تموز المقبل، لأن الأطراف المحليين مازالوا على تباعدهم في المواقف والمنطلقات، دون الأخذ بعين الإعتبار المخاطر التي تتهدَّد بلدهم، في حال إستمرار الشلل المتزايد في مرافق الدولة. إلى جانب عدم توصل الدول الخمس المعنية بالوضع اللبناني إلى تقييم أو رؤية مشتركة، للخطوات الواجب إتخاذها لإخراج لبنان من النفق المظلم.

تُرى هل وصلت عدوى الخلافات اللبنانية اللبنانية المزمنة إلى أطراف اللقاء الخماسي، وساهمت في تعطيل، أو على الأقل تأخير، إجتماعاتهم لإتخاذ الخطوات الحاسمة؟

أم أن على اللبنانيين انتظار نتائج المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية حول الملف النووي؟