IMLebanon

من حجة بايدن إلى الملفات القضائية

 

ها قد انقضى التاريخ الوهمي الذي وعدونا أن من بعده سيتم العمل على تذليل العقبات من أمام تأليف الحكومة الجديدة، فغادر دونالد ترامب البيت الأبيض ودخله الرئيس جو بايدن.

 

الحجة التي تم اختراعها لتبرير تأخير تأليف الحكومة انتهت وظيفتها بعد أن جرى إلهاء اللبنانيين بها وتم استهلاك الأقلام في تحليلها. وإذا كان حسن النية عند البعض يفترض بأن أبواب الحلول والمخارج ستفتح بعدها طريق إنهاء الفراغ الحكومي، فإن هؤلاء سيخيب ظنهم. وأساساً ليس هناك سبب منطقي لربط إزالة العقبات الحكومية بالاستحقاق الأميركي، لأن لا أحد يهتم بلبنان كما يتوهم البعض، وليس هناك ما يمكن مبادلته مع ما يسمى “ورقة” تأليف الحكومة اللبنانية. فآخر همّ الدول الكبرى ما يحصل في البلد طالما أن قواه السياسية عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من التوافق على إنقاذه من مأزقه.

 

فرنسا وحدها اهتمت، وجست النبض في الأيام الماضية عبر اتصالات بعض مسؤوليها الهاتفية مع بيروت، لتدرك فوراً أن لا فائدة من تجديد تحركها لأن المناخ السياسي لم ينضج في لبنان كي ترى الحكومة النور، وبالتالي فضلت التريث. حتى مناخ علاقتها بإيران ليس مشجعاً على أي مبادرة من قبلها، بعد المواجهة الكلامية الأخيرة بين وزير خارجيتها جان إيف لودريان حين قال “كفى” لإيران حول شكوك في شأن عملها لبناء سلاح نووي، وبين نظيره الإيراني محمد جواد ظريف داعياً لودريان إلى “تجنب العبارات السخيفة” متهماً إياه بـ”أنكم تزعزعون استقرار منطقتنا”.

 

أما الطلب الذي نقله موفد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى رئيس البرلمان نبيه بري كي يبذل جهوده من جهته لطرح المخارج الممكنة، فلم يلقَ حماساً من الأخير لأن لا معطيات لديه تشير إلى إمكان الحلحلة. وهو اكتفى بتشجيع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على متابعة مسعاه الاستطلاعي بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.

 

على عكس آمال البعض بأن يشعر المعنيون بالحرج من انقضاء مهلة 20 كانون الأول الوهمية، فيتجاوب رئيس الجمهورية مع نداء البطريرك له أن يلتقي الرئيس المكلف ليستأنفا البحث في إنجاز الحكومة، لا يبدو عون مستعجلاً. فهو يقول أمام من يلتقيهم أن صيغ الحريري الحكومية تسقط دور الرئاسة الأولى، وأن الأخير يستهلك الوقت، و”إذا لديه من جديد يقوله فليأتِ إلى القصر الرئاسي لنبحث وإياه”، وإلا ليس وارداً لديه لا الاعتذار عما قاله في الفيديو المسرب عن الرئيس المكلف.

 

ما زال القصر الرئاسي يعيش في مناخ دفع الحريري إلى الاعتذار عن تأليف الحكومة، على رغم استنفاد كل الوسائل والاجتهادات القانونية الهادفة إلى سحب التكليف منه. وقد يكون راهن على أن يؤدي الضغط الدولي من أجل إنجاز الحكومة إلى تراجع الحريري عن موقفه، لكن الأخير يتسلح بالإصرار الخارجي على حكومة مستقلين غير حزبيين لا لوجود ثلث معطل فيها مهما كان الثمن، وعدم الاعتذار. أقصى ما يمكن أن يقبل به تبديل محدود في بعض الأسماء.

 

فريق الرئاسة بات متحرراً من إمكان فرض ترامب عقوبات عليه، وسيواصل الحرب ضد الحريري عبر الملفات القضائية، وهو مغتبط بملف التحقيق السويسري مع رياض سلامة، وربما يراهن على ملفات أخرى تحرج الرئيس المكلف.