IMLebanon

محكمة العدل الدوليّة تُصدر قراراً تاريخياً اليوم… فهل تأمر “إسرائيل” بوقف الأعمال العسكريّة على غزّة فوراً؟!

 

في ظلّ مواصلة الجهود الإقليمية والدولية، للتوصّل الى إنهاء العدوان الإسرائيلي الوحشي على قطاع غزّة، ووقف المواجهات العسكرية في جنوب لبنان، وفشل الوساطات حتى الساعة بالوصول الى أي إتفاق بهذا الشأن، تبرز بارقة أمل في ما سيصدر اليوم الجمعة من قرار تاريخي غير مسبوق عن محكمة العدل الدولية، التي هي أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في الدعوى المرفوعة من قبل جنوب أفريقيا ضدّ “إسرائيل” المتهمة بارتكاب إبادة جماعية للشعب الفلسطيني في غزّة.

 

وتُعوّل دول عدّة، ومن بينها لبنان، على قرار محكمة لاهاي لوضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 و8 تشرين الأول الفائت على غزّة وعلى جنوب لبنان. فما هو القرار المرتقب عن المحكمة؟ وهل بإمكانه وقف الإبادة الجماعية، والحرب الوحشية التي شاهد المجتمع الدولي متى بدأت، غير أنّ أحداً لا يدري متى ستنتهي، مع استمرار التعنّت “الإسرائيلي” والدعم الأميركي له؟!

 

أكّدت مصادر سياسية مواكبة لما يجري في لاهاي، أنّ محكمة العدل الدولية ستُصدر عند الثانية عشرة من ظهر اليوم (بتوقيت لاهاي، والواحدة بتوقيت لبنان)، قرارها بشأن طلب جنوب أفريقيا من المحكمة إتخاذ “تدابير مؤقّتة” في قضية الإبادة الجماعية ضدّ “إسرائيل” بتهمة انتهاك إلتزاماتها بـ “إتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”، التي أقرّت وجرى التوقيع عليها في 9 كانون الأول من العام 1948 خلال حربها الأخيرة على غزّة.

 

ولأنّ القرار النهائي يتطلّب وقتاً لصدوره، طالبت جنوب أفريقيا المحكمة الدولية، على ما أوضحت المصادر، باتخاذ “تدابير مؤقّتة” من أجل “منع المزيد من الضرر الجسيم غير القابل للإصلاح لاحقاً لحقوق الشعب الفلسطيني”، بموجب الإتفاقية المذكورة. فما الذي تحمله هذه التدابير؟ تُجيب المصادر نفسها بأنّها تتضمّن 9 قرارات مؤقّتة أو “أوامر طارئة” مهمّة لحماية الفلسطينيين في غزة من الانتهاكات المحتملة للاتفاقية، وهي:

 

1- الحكم على “إسرائيل” بوقف العمليات العسكرية في قطاع غزّة فوراً، وعدم اتخاذ أي

 

خطوات من شأنها أن تعزز أي عملية عسكرية في غزة من قبل أي مجموعة تحت سيطرتها.

 

2- عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع الإبادة الجماعية ضدّ الفلسطينيين في غزّة.

 

3- الإمتناع عن أي عمل يقع ضمن نطاق المادة 2 من إتفاقية “الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها”. وتنصّ هذه المادة على ما يلي: في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:

 

( أ ) قتل أعضاء من الجماعة.

 

(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة.

 

( ج) إخضاع الجماعة عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً.

 

( د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة.

 

(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.

 

4 – ضمان عودة النازحين الفلسطينيين الى منازلهم في قطاع غزّة، أو الى مراكز إيواء في حال فقدانهم اياها، وحصولهم بالتالي على المساعدات الإنسانية التي تكفي حاجاتهم، بما فيها الغذاء

 

والماء والوقود والدواء والألبسة والتدفئة وما الى ذلك..

 

5- معاقبة المتورّطين في أعمال الإبادة الجماعية، الذين اتخذوا قرار الإبادة هذه وشاركوا فيها

 

أوشجّعوا عليها.

 

6- الحفاظ على أدلّة الإبادة الجماعية، التي جرى الحصول عليها على مدى الأسابيع الثلاثة

 

عشر الماضية، والتي تظهر بشكل لا يقبل الجدل نمطاً من السلوك والنيات ذات الصلة، التي

 

تبرر إدعاء معقولاً بارتكاب أفعال الإبادة الجماعية.

 

7- عدم منع الموظّفين الدوليين أو المحقّقين وسواهم من الوصول الى غزّة، بهدف التحقيق في ما يجري.

 

8- تقديم تقارير دورية للمحكمة الدولية بشأن تنفيذ التدابير المؤقتة الصادرة عن المحكمة.

 

9- الإمتناع عن تضليل الرأي العام، والقيام بتصرّفات من شأنها تعقيد القضية أو إطالة أمدها.

 

ويُنتظر من المحكمة إصدار حُكمها بأن تأمر”إسرائيل” بوقف العمليات القتالية وحملتها العسكرية في قطاع غزّة فوراً، على ما أشارت المصادر عينها،  من دون أي شروط أو مطالب أوضمانات، على ما تُحاول أن تفرض خلال الوساطات القطرية والمصرية الجارية، والمقترحات التي تقدّمها خلالها. على أنّ قرار التدبير أو التدابير ستتلوه رئيسة المحكمة جوان إي دونوهيو، في جلسة الإستماع العلنية التي تُعقد ظهر اليوم. ويُنظر الى هذا الحكم على أنّه “اختبار رئيسي للقضاء الدولي”، وهو مرتقب بشدّة في جميع أنحاء العالم.

 

علماً بأنّ الأوامر الصادرة عن محكمة لاهاي، والتي غالباً ما تبتّ في مسألة النزاعات بين الدول، هي مُلزمة قانوناً ولا يُمكن الطعن بها، وإن كانت المحكمة لا تملك سلطة واسعة لتنفيذ أحكامها، غير أنّه مجرّد صدور هذه التدابير المؤقتة عنها، فهذا يعني أنّها تدين “إسرائيل” بارتكاب الإبادة الجماعية، وإن كانت هذه الأخيرة تحدّثت عن أنّها لن تكون ملزمة بتنفيذ اي أمر أو إجراء طارىء يصدر عن محكمة العدل الدولية. كذلك، فمن شأن صدور القرار، على ما أشارت المصادر، أن يزيد من الضغط السياسي على “إسرائيل”، ويُمكن أن يكون ذريعة لفرض عقوبات عليها لاحقاً، سيما وأنّ الحملة العسكرية “الإسرائيلية” على غزّة قد أدّت حتى الساعة الى قتل 25700 فلسطيني، 70 % منهم من النساء والأطفال، وفقدان بين 10 و12 ألف، وجرح أكثر من 63 ألف جريح، وتهجير أكثر من مليون و200 ألف فلسطيني من منازلهم، فضلاً عن تدمير المنازل والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية، وهذا يعني “تدمير الحياة الفلسطينية”، ودفع الفلسطينيين في غزّة الى حافة المجاعة.