IMLebanon

بقاء لبنان خارج ليلة «الانتقام» الإيراني مصادفة أم لتحييده عن أي مواجهة محتملة؟

 

‎الردّ الإسرائيلي على إيران يعرِّض ضوابط الاشتباك للإهتزاز ويؤشِّر لتوسُّع نطاقها

 

 

‎أثار بقاء لبنان خارج ليلة «الانتقام» الايراني من الضربة الإسرائيلية الاخيرة التي استهدفت القنصلية الايرانية في دمشق مباشرة، انتباه المراقبين، برغم موقعه على الحدود المقابلة للمستوطنات والمراكز العسكرية الإسرائيلية، واستمرار اندلاع المواجهات العسكرية بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية الجنوبية، منذ عملية طوفان الأقصى، قبل ما يقارب الستة اشهر، ما طرح سلسلة تساؤلات واستفسارات عن أسباب هذا الاستثناء او التحييد الجزئي، خلافا لبقية جبهات المواجهة غير المباشرة التي تحركها الجمهورية الاسلامية الايرانية، إن كان من خلال الحوثيين في اليمن، أو في العراق بواسطة خليط الفصائل الموالية لها، وأبعاد هذا التحييد سياسياً وعسكرياً، وهل تكون له مفاعيل مؤثرة على واقع لبنان كله في المرحلة المقبلة، ام ان هذا الاستثناء كان مرحليا، بفعل ضغوطات وتوصيات اقليمية ودولية فاعلة، للحفاظ على وضعية لبنان الحالية، ولو كانت مترجرجة احيانا، جراء تردي الأوضاع جنوبا نتيجة المواجهات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل، ضمن ما يُطلق عليه قواعد الاشتباك القائمة بين الطرفين، ولإبقائه خارج اي ردات فعل إسرائيلية مدمرة.

‎في اعتقاد العديد من المراقبين، ان بقاء لبنان على وضعيته الحالية ضمن مسار الاشتباكات الدائرة المعتادة بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي جنوبا، مع خروقات او عمليات محدودة بالداخل اللبناني، وردود الحزب عليها، ومستثنى جزئيا من ردود وتصعيد للاعتداءات الإسرائيلية الواسعة النطاق، يتوقف على أمرين اساسيين، الاول عدم قيام إسرائيل بالرد على ليلة «الانتقام» في وقت لاحق، داخل الاراضي الايرانية، لاسيما وأن هناك جنوحاً لدى معظم المسؤولين والعسكريين الإسرائيليين، للقيام برد يستهدف منشآت وقواعد عسكرية حساسة ايرانية، برغم نصائح المسؤولين الاميركيين بوجوب الاكتفاء بما حصل ليل السبت الماضي، الذي تمكنت فيه إسرائيل بمعاونة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، من تدمير معظم المسيرات وإسقاط الصواريخ الايرانية التي استهدفت إسرائيل قبل بلوغها اهدافها الإسرائيلية المحددة، لانه في حال حصول الرد الإسرائيلي على ايران، قد يصعب التكهن بكيفية تطور الاوضاع وتوسع المواجهات، وما اذا كانت جبهة لبنان، قد تكون احدى المنصات التي تحركها طهران من خلال حزب الله، لإستهداف الداخل الاسرائيلي وتولي الرد بالوكالة عن النظام الايراني، كما يردد المسؤولون الايرانيون باستمرار.

‎اما الامر الثاني والمهم، فهو الخشية من تراخي المواقف والدعوات الاقليمية والدولية، والتي تصل إلى حدود ما يشبه الضمانات، لإبقاء لبنان بمعزل عن أي مواجهة عسكرية مفتوحة وواسعة النطاق، قد تنشب بين إسرائيل وايران، وهذا يتطلب موقفا ضامنا من الولايات المتحدةالأميركية، باعتبارها الدولة الوحيدة القادرة على الضغط على إسرائيل، وموقفا مماثلاً من ايران، للامتناع عن استعمال لبنان، منطلقاً لتصفية حساباتها مع إسرائيل.

‎ومن وجهة نظر هؤلاء المراقبين، لا أحد يمكنه التكهن بما يمكن ان يكون عليه الوضع في لبنان بالمرحلة المقبلة في ضوء التدهور الحاصل، ويبقى الامر مشدودا، في انتظار مسار الاحداث، وكيفية تطور المواجهة المحتدمة بين إسرائيل وايران، او في مسار حرب غزّة، هل يتم الاكتفاء بسيناريو ليلة «الانتقام» الايراني، ام يتعداه إلى ما هو ابعد من ذلك؟.

‎ولكن في كل الأحوال، يبقى تحييد لبنان من هذه الليلة، ولو جزئياً، مؤشراً مشجعاً وإن لم يكن كافياً لطمأنة القلقين.