IMLebanon

إشتباك “البيت الواحد”… بين دمشق وطهران!

 

طرحت عملية الولادة القيصريّة لحكومة الرئيس حسان دياب مسألة التعايش السوري – الإيراني وتنسيق المصالح بينهما وتحديد مناطق النفوذ في لبنان والمنطقة.

 

لا يستطيع أحد القول إنّ سوريا وإيران وقعا في خلاف كبير أو باتا خصمين، والواقعية تفرض على الجميع التفكير أن لا فراق بين سياسة دمشق وطهران في المدى المنظور.

 

ويعود تاريخ العلاقات السورية – الإيرانية إلى عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، حينها كانت إيران ورقة رابحة في يد سوريا، وكانت طهران ذات الحكم الإسلامي “الطريّ العود” مشغولة بحربها مع العراق، وتغيرت المعطيات منذ رحيل حافظ الأسد في ربيع 1999، وانقلب السحر على الساحر وباتت دمشق ورقة في يد طهران، خصوصاً بعد انسحابها من لبنان على إثر اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واندلاع الثورة السورية في 15 آذار 2011، وقتال طهران والميليشيات الشيعية إلى جانب النظام السوري.

 

وشكّل اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري اللواء قاسم سليماني في العراق ضربة لمحور الممانعة، واللافت أن وسائل إعلام روسية اعتبرت أن هذه العملية قد تحدّ من النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة.

 

ومعلوم أن إيران لم تكن ممنونة كثيراً من التدخل العسكري الروسي في سوريا، لكنها كانت مجبرة على قبول ذلك لأن النظام كان يتهاوى حين وصل مقاتلو المعارضة إلى تخوم الساحل السوري المحصّن.

 

ويرى ديبلوماسيون يتابعون الشأن السوري أن صراع النفوذ كبير بين موسكو وطهران، لكن لا يمكن مقارنة روسيا، الدولة العظمى والتي تتمتع بحق نقض في الأمم المتحدة وذات القدرات العسكرية الكبيرة، بطهران المطوقة والمحاصرة اقتصادياً والتي على عداوة مع معظم دول الشرق الأوسط، في حين أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا واستقباله الرئيس بشار الأسد في القاعدة العسكرية الروسيّة، أظهرا أن النظام السوري في حضن موسكو وليس طهران.

 

ويشير هؤلاء إلى وجود تباين كبير بين روسيا وإيران بالنظرة إلى الملف اللبناني، فالروسي يريد ضمان أمن لبنان واستقراره والبقاء على علاقة جيدة مع كل الأفرقاء، بينما تحاول إيران الحفاظ على قبضتها على الواقع اللبناني عبر “حزب الله” وعدم اهتزاز نفوذها. وانعكست كل هذه الصراعات على الواقع اللبناني، وظهرت جلياً التباينات في عملية تأليف الحكومة التي هي حكومة 8 آذار، إذ إنّ الخلاف وصل إلى درجات غير مقبولة بين الفريق الواحد ما أخّر عملية التأليف الصعبة.

 

وأمام امتعاض “حزب الله” غير العادي من حلفائه، يشير البعض إلى وجود انقسام داخل الفريق الواحد على قاعدة حلفاء سوريا وحلفاء طهران.

 

ويُصنّف كل من حركة “أمل” وتيار “المردة” والحزب “السوري القومي” والحزب “الديموقراطي اللبناني” حلفاء طبيعيين لدمشق، في حين أن “التيار الوطني الحرّ” هو الحليف الأساسي والأول لـ”حزب الله” ولإيران على رغم علاقته الجيدة بالنظام السوري. والغريب في كل ما حصل، حسب أوساط سياسية، كمية هذه الخلافات بين قوى الحلف الواحد ما يثير أكثر من علامة استفهام واستغراب، وظهر أن الرئيس نبيه بري يخوض معركة “تشليح” باسيل الثلث المعطّل، واستعمل في هذه المعركة حلفاء سوريا أي “القومي” و”المردة” و”الديموقراطي”.

 

وما أثار الاستغراب أكثر هو لماذا يجب أن يكون هناك ثلث معطّل في حكومة اللون الواحد، وهل الثقة فقدت نهائياً بين الحلفاء في حين أن البلاد تواجه خطر الإنهيار الكبير؟. ورأى البعض أن “حزب الله” وقف لأول مرة في تاريخه الحديث عاجزاً أمام ما يحصل وغير قادر على إقناع حلفائه، وفي هذا الأمر تحليل لثلاثة أمور تحصل.

 

الأمر الأول هو عدم ضغط “حزب الله” بالطريقة الكافية على حلفائه لتأليف الحكومة.

 

الأمر الثاني هو وجود صراع فعلي بين إيران وسوريا انعكس على الحكومة.

 

الأمر الثالث هو اهتزاز تأثير “حزب الله” على حلفائه الذين بدوا يتمردون عليه في لحظة مفصلية أتت بعد اغتيال سليماني واندلاع الثورة اللبنانية.

 

ومهما كانت الأسباب وحتى لو ولدت الحكومة، يبقى أن الصراع الحكومي بين حلفاء سوريا وحلفاء إيران دمّر ما تبقى من اقتصاد، وحمّل هذه القوى مسؤولية تاريخية في انهيار البلد، علماً أنها واجهت الثورة الشعبية على اعتبار أنها تملك مفاتيح الحلّ، فما كان من تلك الثورة إلاّ أن كشفت طريقة التعاطي مع الأزمة المندلعة والغرق في الخلافات وتقاسم الحصص بما أضرّ الوضعية اللبنانية الهشة.