IMLebanon

برغم المستائين.. موقف الراعي ينطلق من دوره الوطني

 

ما زال موقف البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي يتفاعل بعد رده العنيف على بيان رئيس الحكومة حسان دياب والذي تعرض خلاله لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وإذ تكشف المعلومات أن موقف الراعي ترك بلبلة لدى السراي واستياء عند رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، الأمر الذي تبين بوضوح من خلال اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي مهاجمةً بكركي وسيدها، وفي السياق تدخلت أكثر من جهة مارونية شاجبةً هذه الحملات حيث دُعي لوقفها من قبل التيار بعدما بلغت مرحلة كادت تؤدي إلى حملات وحملات متبادلة، لا سيما وأن الأجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمالية في البلد هي الأسوأ والثورة عادت إلى الشارع والانقسام السياسي بين الأفرقاء السياسيين بلغ ذروته، وعليه فإن اللعبة أضحت مفتوجة على كافة الاحتمالات في هذه الظروف الاستثنائية.

 

وفي هذا الإطار، تكشف معلومات سياسية أن موقف البطريرك الراعي لم يأت صدفةً، بل إنه قال كلمته ليس دفاعاً عن شخص وهو الذي يسأل دوماً عن أموال المودعين ووضع المصارف ويبدي قلقه وحزنه على الناس والفقر الذي بلغ أعلى درجاته لدى الأكثرية الساحقة من الشعب اللبناني، إنما البطريرك الراعي يتخوف من أن يكون هناك استهداف لهذا الموقع المستقل وحيث لم يسبق أن تعرض أي حاكم لمصرف لبنان بما في ذلك الحاكم الحالي رياض سلامة لأي حملات طوال الـ 25 سنة الماضية، ما يثير التساؤلات حول الأسباب والدوافع الآيلة لاستهدافه، ما يؤكد وجود نوايا سياسية مبيتة من خلال ضرب الاقتصاد الحر وضرب هذا الموقع المسيحي الماروني الوطني، وصولاً إلى سيطرة البعض على الوضع المالي، وهذا من الطبيعي لا يقبل به سيد بكركي أو أي طرف سياسي آخر، لا سيما وأن الراعي لم ينطلق فقط في رده على رئيس الحكومة من موقعه الروحي بل الوطني، وذلك يتناغم مع شخصيات وزعامات وقيادات من كل الطوائف كانوا وما زالوا شاجبين لمثل هذه الحملات وحصر الأمور في شخص عوض فتح كل الملفات التي تطاول الكثيرين في الفساد والارتكابات والسمسرات طوال كل السنوات الماضية ومن خلال الحكومات المتعاقبة.

 

وتشير المصادر إلى أن البطريرك الراعي قام بسلسلة اتصالات بعيداً عن الأضواء بغية الإقلاع عن مثل هذه الحملات الجائرة ومعالجة الأمور بحكمة وروية، كذلك إن موقفه ترك صدى إيجابياً لدى الكثيرين لا لما تمثله بكركي من موقع مسيحي ووطني وحيث لم تعتد السكوت على أي مواقف كتلك التي أطلقها رئيس الحكومة، وهي لا تستهدف موقعه بل حيثيات البيان في سابقة لم يسبق أن حدثت في تاريخ لبنان المعاصر، وبناءً عليه فإن الاتصالات والمشاورات التي جرت في الأيام القليلة الماضية وتحديداً بعد عظة البطريرك الراعي، تؤكد أن الحكومة ليس بمقدورها أن تقيل حاكم مصرف لبنان ولا أي جهة أخرى من خلال حصانته وموقعه واستقلاليته، وهذه الأمور واردة في القوانين المرعية الإجراء وتحدد في بعض فقراتها القانونية كيفية المحاسبة في نواحٍ معينة، وإنما ما يجري اليوم وفق المتابعين لا ينحصر بشخص سلامة ودوره، ولكن له خلفيات سياسية باتت مكشوفة، وعلى هذه الخلفية تحرك البطريرك الراعي وكثيرون من أجل وضع الأمور في نصابها لعدم حصول أي اهتزازات أمنية ومالية، وبالتالي من الضرورة قراءة موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي قال إنه إذا أقيل سلامة سيصبح الدولار بـ 15 ألف ليرة، وبري مشهود له بخبرته السياسية وقراءته لمسار الوضع الراهن من جوانبه كافة.