IMLebanon

الصرح البطريركي لا يخضع للتوظيف او الاصطفافات السياسية 

 

 

لا شك بأن لقاء بكركي ازال الاحباط قليلاً عن المسيحيين، جرّاء ما يحصل من تدهور في البلاد على كافة الاصعدة، لانه أشعرهم بأن هنالك من يحمل الهواجس والخوف على مصيرهم بشكل خاص وعلى اللبنانيّين بشكل عام، بحسب ما ينقل مصدر نيابي سابق، ويقول: «لقاء بكركي اطلق صرخة نأمل وصولها الى آذان البعض قبل فوات الاوان، وهذه الصرخة نقلت هواجس سيّد الصرح لانه قلق على مصير لبنان، بعد الحالة التي وصل اليها جرّاء طمع البعض الباحث فقط عن مصالحه الشخصية».

 

واشار المصدر الى انه إضافة الى هواجس البطريرك الراعي، فهنالك تحذيرات يتلقاها خلال زياراته الراعوية الى الخارج من وصول لبنان الى الهاوية في ظل ما يجري. معتبراً انه حين يبدي سيّد بكركي كل هذا القلق يعني ان لبنان في خطر حقيقي، وهذا ما يخيفنا، نافياً ما ردّده البعض وما جاء في بعض وسائل الاعلام بأن لقاء بكركي هدف الى تكريس زعامة البعض، وتحديداً الوزير جبران باسيل من الحصول على غطاء ماروني كنسي لزعامته، لان بكركي لا تخضع للتوظيف او الاصطفاف السياسي، بل تنبع من دورها كمسؤولة عن مسيحيّي لبنان والمنطقة، ومن دورها في الدفاع عن هذا الوطن، خصـوصاً ان موقعها في المعادلة اللبنانية كبير ودورها يتجاوز البعد الديني والسياسي الى البعد الوطني الاوسع.

 

 

وتابع المصدر: «لو كانت الطبقة السياسية بشكل عام تقوم بواجبها كما هو مطلوب، لما اضطرت بكركي لتوجيه هذه الدعوة، لان هواجسها باتت مضاعَفة بعد تعطيل تشكيل الحكومة، وهي هواجس لا تقتصر على الفراغ الحكومي، بل تتخطاه لتصلَ الى حدِّ التخوّف من الفوضى التي قد يليها أي المَسّ بالنظام السياسي والحضور المسيحي ككل، داعياً الاطراف السياسية الى اتخاذ خطوات تؤكد من جديد على المناصفة، بهدف توحيد الكلمة اللبنانية وحماية لبنان من التحديات المرتقبة، والانفتاح من جديد على الحوار والتفاهم والحرص على الوحدة الوطنية، لانها الضمـانـة الوحيدة للبنان، والى إزالة المخاوف السائدة اليوم بقوة من إنتقال المناصفة الى المثالثة والى أبعد من ذلك، لان ما يجري في هذه الفترة تحديداً يؤكد على كل هذه المخاوف».

 

واشار المصدر النيابي السابق الى ان البطريرك الراعي خائف من ان يدفع المسيحيون الثمن الكبير، اذا اهتزّ النظام السياسي القائم على اتفاق الطائف، بسبب وجود شكوك بأن التعطيل الحكومي لا يرتبط فقط بأسباب داخلية بل بأسباب اقليمية، ما سيؤدي الى نتائج لا تحمد عقباها في حال إستمر تعطيل الحكومة اشهراً إضافية، الامر الذي سيؤدي الى المَسّ بالنظام، من هنا دقّ ناقوس الخطر وشدّد على ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، لان البلد يدور في كل الاتجاهات الخطرة.

 

وختم المصدر المذكور بأن الأزمة الحالية لم تعد فقط على المستوى الحكومي، بل تجاوزت حدودها الى أزمة نظام وركود اقتصادي لا يطمئن، من هنا برز قلق بكركي الكبير على مصير لبنان.