IMLebanon

زيارة البابا إلى الإمارات.. قضية الأخوّة الإنسانية

 

منذ سنوات عدة٬ وكأستاذ جامعي٬ قمت بتدريس موضوع الأخوّة الإنسانية في المسيحية والإسلام٬ في إطار مادة حقوق الإنسان في كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، وأيضاً في إطار مادة حقوق الطفل في المسيحية وإلإسلام٬ بالتعاون مع زميلي الدكتور محمد طي٬ في معهد الدراسات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف (2002-2003).

وفي ضوء إيماني بالأهمية الكبرى لقضية الأخوّة الإنسانية في حياة الشعوب والأوطان والدول٬ وفي ضوء ما يواجهه المجتمع الدولي من تحديّات كبيرة٬ أشدّها خطراً الإرهاب والتطرّف العنيف والحروب والثورات٬ في أكثر من منطقة في العالم٬ قرّرت عام 2017 أن أدرس بشكل معمّق٬ وبالتفصيل٬ تعاليم الديانتين الموحّدتين الإسلام والمسيحية حول الأخوّة الإنسانية٬ في ضوء المصادر الدينية الأساسية في كلا الديانتين. وهذه المصادر هي الإنجيل المقدس وتعاليم الرسل وكنائس في المسيحية٬ والقرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة٬ وأقوال الإمام علي بن أبي طالب٬ في الإسلام.

وأثناء قيامي بالدراسة تلطّفت مرجعيات دينية وقضائية وفكرية مسلمة ومسيحية في لبنان وقدّمت لي معلومات ونصائح مهمة. كما تلطّفت مرجعيات دينية رفيعة المستوى وشجّعتني على متابعة السير في هذا الطريق٬ عندما استشرتها حول مضمون دراستي عن الأخوّة الإنسانية.

وعندما بادرت قناة التلفزيون الفرنسي France 24 الناطقة باللغة العربية٬ بشخص الإعلامي وسيم الأحمر المسؤول عن برنامج «محاور» فيها، إلى توجيه دعوة كريمة لي للإدلاء بحديث٬ فقد تناولت من خلاله بشكل أساس٬ موضوعي الأخوّة الإنسانية والإعتدال الإسلامي.

وفي إطار الإستشارات التي أجريتها مع مرجعيات دينية مسيحية٬ إلتقيت في 26 أيلول 2018 مع المونسنيور خالد عكشه، رئيس مكتب عن الدين الإسلامي في المجلس البابوي للحوار بين الأديان في الفاتيكان. وكنت سابقاً قد استلمت رسالة منه في 26/6/2018 ٬ جواباً على رسالتي لرئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان الكاردينال جان لوي توران بتاريخ 17/6/2018 الذي كان مسافراً خارج إيطاليا في تلك الفترة.

على الصعيد الدولي، رأيت أنّ من الأهمية بمكان توجيه رسالة الى أمين عام منظمة الأمم المتحدة الدكتور أنطونيو غوتيريز بتاريخ 14/11/2017 ٬أشرت فيها الى بعض مواقفه حول دور القيادات الدينية في بناء السلام في العالم. كما أطلعته على موضوع دراستي «الأخوّة الإنسانية في تعاليم المسيحية وإلإسلام». ولمّا كانت لديّ القناعة الراسخة حول أهمية طرح قضية الأخوّة الإنسانية من على منبر منظمة الأمم المتحدة٬ فقد اقترحت عليه أن أطرح هذا الموضوع في محاضرة في رحاب المنظمة الدولية. واستشهدت في رسالتي للدكتور غوتيريز بمضمون المادة الأولى من أول وثيقة صادرة عن الأمم المتحدة في تاريخها حول حقوق الإنسان٬ أي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان٬ في 10/12/1948. هذه المادة البالغة الأهمية شدّدت على أهمية الأخوّة بين جميع الناس٬ إذ نصّت على ما يلي: «يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق… وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الآخاء».

والمفاجأة الكبرى التي حملت معها الفرح والغبطة الى كثيرين في العالم، كانت إعلان خبر زيارة تاريخية يقوم بها قداسة البابا فرنسيس إلى الإمارات العربية المتحدة٬ للمشاركة في لقاء حوار عالمي بين الأديان٬ حول موضوع « الأخوّة الإنسانية».

شخصياً كان فرحي عظيماً، إذ أنّ موضوع هذا اللقاء هو نفسه موضوع دراستي عن « الأخوّة الإنسانية في تعاليم المسيحية والإسلام»…

واليوم ثمة ترقّب كبير لما سيصدر عن اللقاء العالمي حول الأخوّة الإنسانية من بيان أو نتائج. حسبُ دولة الإمارات انّها بادرت الى الدعوة إليه. ونحن نؤمن انّ انعقاد هذا اللقاء، وبمشاركة البابا فرنسيس، سيحمل الخير الى المسلمين والمسيحيين وغيرهم. والقرن الحالي سيكون٬ في رأينا٬ قرن قضية الأخوّة الإنسانية، أو قرن العمل من أجل الإلتزام بها.