IMLebanon

“خماسيتان” في تاريخ لبنان

 

لم يتغيّر شيء كبير في الظروف الداخلية التي رافقت انطلاق المجموعة الخماسية العربية – الدولية من أجل تسهيل الانتخابات الرئاسية اللبنانية. إنطلقت المجموعة بمساهمة فرنسية ملحوظة، وكان لفرنسا اقتراحاتها في الأسماء والرؤى المستقبلية، ثمّ كان لقطر كما يقال، أسماء واقتراحات. لكن ما جاء من الخارج اصطدم بانقسامات الداخل وتوازناته. وفي الداخل فريق يتمسّك بمرشحه، وفرقاء يناهضون ويرفضون، قادهم سعيهم إلى منع مرشّح الثنائي الشيعي «الوطني» إلى التخلّي عن مرشّحهم الأساسي والذهاب إلى مرشح بديل، لكنّ «الثنائي» بقي على ثباته ورفضه وصول أيّ مرشح آخر، لا يناسب « ظهر المقاومة».

 

الجديد في صورة الانقسام الداخلي كان التحرّك – الموقف الذي بدأه وليد جنبلاط، من لقاء كليمنصو مع سليمان فرنجية إلى عشاء السفارة الإيرانية. بالنسبة إلى جنبلاط، ليس في تلميحه إلى تأييد فرنجية، أو تناغمه مع «أماني» السفارة، ما يفاجئ. عدا ذلك الصورة الداخلية العامة باقية على ما كانت عليه. لكنّ الجديد الفعلي الطارئ هو انخراط «حزب الله»، صاحب الترشيح والثابت عليه، في معركة غزّة. وهذه المعركة بالذات هي في صلب خلفيات الحركة المستجدّة للخماسية. فمهما قيل عن فصل المجموعة تحركها المستجدّ بعد استراحة طويلة بين مساريّ الرئاسة وحرب غزة وفروعها الإقليمية، فإنّ تداعيات هذه الحرب واحتمالات امتدادها الكارثي نحو لبنان، هي ما يجعل آموس هوكشتاين يستعجل المجيء باحثاً في تسوية لبنانية إسرائيلية ستحتاج في النهاية طربوشاً رئاسياً وحكومياً ملائماً. توتّرات الجنوب هي أيضاً ما جعل الفرنسيين وأوروبيين آخرين يتحرّكون ويثيرون مسألة تطبيق القرار 1701.

 

وفي الخلاصة فرضت توتّرات الإقليم، مضافةً على توتّرات الداخل المستدامة، هبّةً جديدة للخماسية، حيث يمكنها أن تحاول استباق نهايات حرب غزة الإقليمية، أو تسعى لمواكبة نتائجها، وفي الحالتين لن تسفر المحاولة عن جديد إلاّ في حال تغيير في موازين القوى الداخلية، التي باتت بدورها موازين خارجية.

 

لقد كان للبنان خماسيته الأولى منذ 163 سنة. انتجت تلك الخماسية الأوروبية نظام المتصرفية، وكان لها أن توافق أو ترفض الإسم الذي يقترحه السلطان العثماني إلى منصب المتصرف. عسى ألّا تضطرّ الخماسية الحديثة إلى أخذ توقيع السلاطين الجدد لتمرير رئيس المتصرفية الكبرى.