IMLebanon

جهوزية الجيش للإنتخابات… وإنتخاب العسكريِّين

لم يعد البحث يدور حول التأجيل الطويل الأمد للإنتخابات النيابية أو إجرائها في وقتها وفق قانون «الستين»، بل إنّ التحضيرات اللوجستيّة التي إنطلقت تدلّ على أنّ التأجيل التقني حاصل إذا تمّ الإتفاق على قانون انتخاب جديد.

تسبق كلّ إنتخابات نيابيّة تحضيرات مكثّفة تقوم بها وزارة الداخلية والبلديات، وتتجنّد الدولة بكلّ أجهزتها للعملية الانتخابية الطويلة بحيث هناك أمور تقنية من الضروري الإعداد لها، وقد تتعقّد التحضيرات نوعاً ما في حال أدخلت النسبية في صلب النظام الانتخابي الجديد.

لا يُعتبر الأمن أقلّ أهمية من التحضيرات التقنيّة، إذ إنّ قوى الأمن الداخلي غير قادرة وحدها على تغطية أمن الصناديق وضبط الخارج، من هنا فإنّ دور الجيش أساسيّ في الإنتخابات.

تختلف إنتخابات 2017 عن سابقاتها، ففي الدورات الماضية كان يسود تخوّف من حصول إشكالات أمنية بين المحازبين والمناصرين، أما اليوم، فالخطر مزدوج، ويشمل الإشكالات الداخلية التي تُعتبر طبيعيّة نظراً الى حدّة المنافسة، إضافة الى إمكانية تحرّك الإرهابيين خصوصاً أنّ عملية مقهى «الكوستا» أعادت الى الأضواء إحتمال تحرّك «داعش» وأخواتها لاستهداف لبنان.

يدخل الجيش عنصراً رئيساً في حماية العملية الانتخابية، ويؤكد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش وعلى رغم إنتشاره على جبهات عرسال ورأس بعلبك والقاع والسلسلة الشرقية والحدود الشمالية والجنوبية، إلّا أنّه جاهز لتأمين أمن الإنتخابات متى طلبت الحكومة منه ذلك».

ويشير المصدر الى أنه «حتى لو جرت الإنتخابات في يوم واحد في كلّ لبنان، فإنّ الجيش يمكنه أيضاً تغطية كلّ المراكز نتيجة جهوزيته الدائمة»، موضحاً أنّ «عديده يتجاوز الـ70 ألف عنصر، وهو يُصنَّف حالياً من أهمّ جيوش المنطقة تماسكاً، ويستطيع التوفيق بين مهامه الداخلية وعلى الحدود، لكنه ينتظر إشارة الحكومة، علماً أنّ خططه جاهزة لكلّ الإحتمالات، وبالتالي لا يقف أمن الإنتخابات عائقاً أمام إجرائها».

ومع كلّ إستحقاق إنتخابي، سواءٌ كان نيابياً أو بلدياً، تُطرح قضية منح العسكريين حقّ الإنتخاب. ومن هذا المنطلق، يشدّد المصدر العسكري على أنّ «هذه المسألة تتطلّب قانوناً من مجلس النوّاب، والمشكلة ليست عند قيادة الجيش»، لافتاً في المقابل الى أنّ «الجيش لا يعطي هذا الأمر أهميّة كبيرة حالياً أو إنّه يطالب بذلك، لأنّ هناك أموراً كثيرة تشغله وهو لن يحيد عن مهمّته الأساسية القاضية بالدفاع عن لبنان وسط أعاصير المنطقة».

تُستعمل كلّ الوسائل المتاحة مع إحتدام المنافسة الإنتخابية، ويلجأ كلّ فريق الى تجنيد طاقاته وبعض الموارد والمؤسسات لخدمة حملته، وفيما تجربة المكتب الثاني في عهد الشهابية لا تزال عالقة في ذاكرة اللبنانيين، يتخوّف البعض من أنّ هذه التجربة قدّ تتكرّر يوماً ما على رغم أنّ المرحلة الأخيرة كان عنوانها إبعاد الجيش من الزواريب السياسيّة. لكنّ الهاجس يبقى موجوداً لأنّ الدولة تحكمها مراكز قوى معروفة.

وفي السياق، تبدّد قيادة الجيش كلّ تلك الهواجس، ويؤكّد المصدر العسكري لـ«الجمهوريّة» أنّ «الجيش بعيد كلّ البعد من اللعبة السياسيّة والإنتخابية، وهو لا يريد الدخول في الزواريب، بل إنّه متماسك بفضل إبعاده من أجواء التشنّج التي يعيشها البلد».

ويضيف: «تجربة المكتب الثاني لن تتكرّر، فحتّى القوى السياسيّة لا تحاول إستعمالَ الجيش في اللعبة الداخلية، كما أنّ الجيش يحكمه التوازن، وهو صمَد طوال السنتين ونصف السنة الماضيتين على رغم عدم وجود رئيس للجمهورية وشلل المؤسسات، وبالتالي فإنّه لن يفرّط بالرصيد الذي جناه ويدخل مع فريق ضدّ آخر»، مشيراً الى أنّ «جميع اللبنانيين هم أبناؤنا سواءٌ إختلفوا في السياسة أوّ إتفقوا، فالقيادة مصمّمة على تحييد الجيش، وأيّ عنصر أو مسؤول أمني يتدخّل في غير مهامه فإنّه سيواجه العقوبة القاسية».

يُساعد الغطاء السياسي الجيش على استكمال مهامه الأمنية، وفي حين تُعتبر اللعبة الداخلية مفتوحة على كلّ الإحتمالات، فإنّ اللبنانيين باتوا يملكون وعياً كافياً لعدم زجّ الأجهزة الأمنية في صراعاتهم، لأنّ المؤسسات العسكرية والأمنية في لبنان هي حامية الديموقراطية لا السلطة الحاكمة، وبالتالي فإنّ الجيش هو في قلب المعركة الإنتخابية من حيث حمايتها وليس من باب التدخّل في مسارها ونتائجها.