IMLebanon

بين نشوة المحتل وصحوة المقاومة.. «دفعة أمنية» أميركية «للدولة المارقة» على طريق ترتيبات غزة والمنطقة! 

 

انتشى رئيس وزراء «دولة الاحتلال» بنيامين نتنياهو لبعض الوقت، وهو يتحدث في مؤتمره الصحفي عن العملية التي اشترك فيها الجيش الاسرائيليي بوحداته وشاباكه، ومخابراته، بالتعاون المكشوف مع أجهزة الاستخبارات الأميركية والبريطانية والدولية، وقضت باستعادة أربعة أسرى، كانت حركة «حماس» تحتجزهم في بناء في مخيم النصيرات، معتبراً ما حدث حجة بوجه خصومه من أنه قادر على استعادة كل المخطوفين أو الأسرى بالقوة العسكرية أو بوسائل ماكرة أخرى، من دون أن يتوقف عند المفاوضات الجارية لإطلاق هؤلاء الذين تحتجزهم «حماس» والفصائل كالجهاد وشهداء الأقصى وكتائب أبو علي مصطفى (الجبهة الشعبية) وغيرها، مما حدا بمسؤول كبير أن يبلغ صحيفة «يديعوت أحرنوت» بأن «إطلاق سراح أربعة رهائن لا يغيّر الوضع الراهن بشأن صفقة التبادل والضغط على حماس».

على أن الأهم ما ذهب إليه أهالي «المخطوفين المسترجعين» وسائر عائلات الأسرى الذين ما يزالون في الأسر، أن لا سبيل إلَّا عبر إنهاء الحرب، والمفاوضات لاسترجاع باقي المخطوفين، وذلك بالضغط على حكومة نتنياهو للاستجابة بالشوارع والساحات والبيانات، فما ذهبت «حماس» التي تعكف على مراجعة ما حدث، إلى الكشف عن قتلى تسببت بهم العملية القادرة، بعد إخراج الأسرى الأربعة.

لا شك ان العملية المعادية واحدة من العمليات المتقنة.. والأمنية بامتياز، وهي تأتي في سياق سجل حافل، من عمليات الاغتيال والقتل والمطاردة، والتصفيات التي دأب عليها الموساد والشاباك، وسائر الأجهزة بالتعاون مع مخابرات دولية وأميركية وأوروبية وسواها..

وفي بعض  الوقائع المستعادة، انه في 10 نيسان 1973، تمكن ايهود باراك، الذي وصل الى شارع فردان في العاصمة بيروت، ومتنكراً بزي إمرأة، من قيادة فرقة كوماندوس، من اغتيال ثلاثة من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، هم: كمال ناصر، كمال عدوان ومحمد يوسف النجار وزوجته، من دون ان تحدث العملية انقلاباً في عناصر المواجهة، ومعارك «الحرب الأمنية»، وأدواتها، سوى ارتدادات على الوضع في لبنان، آخذة لاحقاً الى مراحل بالغة الخطورة، أسست لما عليه الحال اليوم في البلد المنهك، والذي فتح في جنوبه جبهة مساندة، ليس من السهل، ليّ ذراعها الطويلة، على الرغم من الخسائر والضربات الفادحة..

وفي بعض الوقائع المستعادة، أيضاً، أنه عندما جرى اعتقال الشخصية التي كانت مطاردة لعقود «كارلوس» في فندق في الخرطوم، عاصمة السودان المحترق اليوم، والذي تدور على أرضه رحى حرب طاحنة، ما تزال غامضة الأهداف والأبعاد، كانت المخابرات الأميركية (C.I.A) هي التي زودت الكوماندوس الفرنسي الذي انتظره عند مدخل الفندق، وساقه معتقلاً الى السجون الفرنسية حيث ما يزال يقبع هناك في زنزاناتها.

لم تُخفِ المخابرات الأميركية دورها في تزويد الأجهزة الأمنية الاسرائيلية بمكان، وجود الرهائن «المخلَّصين» من يد عناصر المقاومة، والذين، كما ستظهر شهاداتهم لاحقاً، لم يجدوا سوى المعاملة الحسنة، والإحتفاظ بهم أحياء، على الرغم من صعوبة وضع كهذا في بلد تحت النار والدمار منذ ثمانية أشهر ونيّف.

استغلت وحدة الكوماندوس المهاجمة حاجة اللاجئين والنازحين الى الماء والدواء والغذاء، فجاءت على متن الشاحنة التي كانت مخصصة للمساعدات، وتمكنت من الوصول الى حيث تقصد.. ودارت مواجهات عنيفة، كان من نتائجها، أن تدخلت «دولة اسرائيل» بالتعزيزات والمدرعات والطائرات لضمان نجاح العملية، ولو أدى الأمر الى مجازر هائلة، وشهداء اقترب عددهم من المائتين، فضلاً عن الجرحى الذين تجاوزوا الـ400 شخص، كل ذلك بسلاح الجيش «الأكثر أخلاقية» في العالم بزعم رئيسه كيانه نتنياهو..

الآن، حصل ما حصل، فكيف سترتد العملية على الوضع العام؟

الثابت أن العملية لم توقف مفاوضات التبادل، لكنها شكلت صدمة ثقة لدى قيادات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحتل وخارجه..

من مؤشرات العملية أن الحرب آخذة في الاستمرار والإحتدام، وأن آلاف الاطنان من برقيات وتصريحات الإدانة للمجازر، لا تقدم ولا تؤخر، وأن ما يجري هي معركة ترتيبات طويلة، تنطلق من ترتيبات الوضع في غزة الى ترتيبات الوضع في عموم جغرافيا الشرق الأوسط..

ومن المؤكد أن التحالف البروتستنتي- اليهودي، الذي يسعى لتكوين كتلة أكبر، سواء من الكاثوليك، أو العرب، أو حتى الصينيين ماضٍ في بناء تصوره، ليس فقط لمستقبل الطاقة، الآخذة في التبدُّل مع اكتشافات جديدة في الطاقة النظيفة أو البديلة، بل لمستقبل السلام والحرب والتسويات في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا..

نصحت الولايات المتحدة الأميركية نتنياهو بوقف الحرب، والذهاب الى العمليات الأمنية، التي يمكن أن تكون أكثر جدوى من معارك البر والطيران والسفن الحربية والبوارج، وقدمت له دفعة على الحساب، في حين أن دول «المحور الممانع» وجهاته، من «الجهات الأربع» تمضي في ضربات المساندة، واصفة جبهة لبنان على سلَّم تغيرات كبرى، سواء إذا ترنحت «حرب غزة» أم لاحت في الأفق فرصة لجيش الغدر من الثأثر والإنتقام!