IMLebanon

أمن «اللبنانية» غير مؤمّن… فمن المسؤول؟

 

 

يمرّ لبنان اليوم في ظروف أمنية استثنائية، فرضت جملة من التدابير الاحترازية من جانب السلطات الامنية والسياسية كما المواطن العادي المقيّد بالأزمات والمشغول بتأمين لقمة عيشه.

 

فرضت الاحتجاجات في الشارع إيقاعها على الوضع الامني، وسجّلت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ارتفاعاً ملحوظاً بنسَب الجرائم مع بداية الحراك وحتى تاريخه، إذ ارتفعت أعمال السلب بنسبة 80 في المئة والنشل 2.5 في المئة والسرقة عموماً 11.9 في المئة… وما شهدناه في الاسابيع المنصرمة من تصعيد خطير في الشارع استهدفَ مصالح حيوية في البلاد يتطلّب حماية مضاعفة للمصالح العامة، ولاسيما الجامعات، وهي «الشريان الحيوي» الذي يرفد آلاف الطلاب.

 

لكنّ ما يحصل في الجامعة اللبنانية هو العكس تماماً، فمع بداية السنة الجارية «اختفَت» وبسحر ساحر عناصر الحماية المولجة حراسة وحماية فروع الجامعة وكليّاتها، الأمر الذي أثار استغراب الطلاب الباحثين عن «الأمن» في «بيتهم الثاني»… فمن المسؤول عن هذه الخطوة وانعكاساتها الخَطرة على أمن الجامعة وطلابها كما موظفيها؟

يوضح رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور فؤاد أيّوب لـ«الجمهورية» أنّ «المشكلة بدأت عند طرح المناقصة التي تُجرى عادة لتكليف شركة خاصّة بتولّي مهمة حفظ الأمن في حرم الفروع، إذ لم تبادر أيّ من شركات الحماية الى التقدّم للفوز بهذه المناقصة، الأمر الذي أدى الى سقوطها، فالقانون واضح في هذه الحالة، ولا نستطيع تجديد العقد مع أيّ من الشركات المتعاقدة من دون إجراء مناقصة جديدة، وهو الخيار الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه في وقت لاحق».

وعن سبب عدم مشاركة أيّ شركة في المناقصة، يشرح أيوب أنّ «لمجلس الجامعة شروطاً صارمة لا تتراجع عنها، وعلى الشركات التي تتقدّم للمناقصة أن تلتزم بها، وهي: الالتزام بدوام عمل لا يتخطّى الـ8 ساعات في اليوم، وأن يكون سجلّ العاملين لديها «نظيفاً» أي «لا حكم عليه»، مع الالتزام براتب أقله الحدّ الأدنى للأجور، وإدخال الحارس او العامل الى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ففي حال التزمت الشركة بهذه المعايير، يصبح في إمكانها المشاركة في المناقصة». ويشدد أيوب على أنه «لا يمكن للجامعة أن تتنازل عن أيّ من هذه الشروط، خصوصاً أنّ بعض الشركات قد تُجبر العامل لديها على العمل لمدة 12 الى 24 ساعة متتالية يومياً، وهذا ما لا يمكن أن نقبل به».

وعن إمكانية أن تكون المشكلة في الاساس هي الازمة المالية التي تعصف بالبلاد، نفى أيّوب أن تكون للإجراءات التقشفية التي لَحظتها موازنة 2019 أي علاقة بعدم إجراء المناقصة أو غياب الحرّاس.

وعمّا إذا كان من خطة بديلة في الوقت الراهن، كشف أيوب «عن مراسلة رسمية من ادارة الجامعة الى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي طالبة منها تأمين الحراسة اللازمة للفروع»، مُعرباً عن اعتقاده أنّ «رجال قوى الأمن يقومون بواجبهم».

وفي حين أنّ حماية المنشآت العامة تدخل في صلب مهمات القوى الأمنية، إلّا أنّ العتيد والعتاد لا يكفي لتنفيذ مهمة كهذه حالياً.

لذلك، تقول مصادر أمنية لـ«الجمهورية»، «إنّها تؤمن الحماية للجامعة اللبنانية الفرع الرئيسي، ولكن نظراً للتطورات الأخيرة هناك صعوبة في تأمين الحماية لفروع الجامعة كلها، تِبعاً للمهمات المُلقاة على عاتق القوى الأمنية في الوقت الراهن».

 

والمصادر نفسها تلفت الى أنّ الكتاب الموجّه الى قوى الأمن يطلب الحراسة على كل فروع الجامعة في البلاد هو قيد الدرس، لكنها ترى صعوبة في تلبية هذا الأمر في الوقت الراهن، خصوصاً أنّ القوى الأمنية هي في حال جهوزية تامة تصل أحياناً الى 100 في المئة، وهذا ما أكدته وزيرة الداخلية والبلديات ريّا الحسن أمس الأول.

بين سندان «المناقصات» ومطرقة «الجهوزية الامنية»، هَمّ جديد يُضاف الى هموم طلّاب الجامعة اللبنانية الذين يعانون الأمَرّين نتيجة الإهمال المتراكم لسياسة الدولة وتعاملها مع القطاع التربوي الرسمي كدرجة عاشرة، ولا يكفي هؤلاء الظروف الصعبة التي ترافقهم طوال سنوات دراستهم من مَبان شبه مُهترئة، وغياب التدفئة ودخول المياه الى الصفوف… حتى جاءتهم قصّة «الأمن غير المؤمّن» لتزيد في الطين بلّة.. فمن المسؤول عن أمن الطلاب من الآن حتى إجراء المناقصة؟