IMLebanon

عودة الجنوب إلى الدولة… وليس عودة الدولة إلى الجنوب

 

قد يقرأ البعض زيارة الرئيس نواف سلام إلى جنوب لبنان بمنظار عودة الدولة إلى الجنوب، بينما واقعاً وحقيقةً شكّلت هذه الزيارة وتشكّل عودة الجنوب إلى الدولة، وإقرار صريح – ولو غير معلن – ممن خطف لبنان عموماً وجنوبه خصوصاً وجزء غير صغير من الطائفة الشيعية الكريمة بأن زمن الدويلة وهيمنة السلطة الموازية قد بلغ نهاياته وان أيام قبع قضاه التحقيق وبلطجه القمصان السود قد ولّت إلى غير رجعة.

الرئيس نواف سلام ليس رجل تسويات رمادية ولا خطابات مزدوجة. أثبت عبر الممارسة أنه رجل دولة، لا يراوغ ولا يسايس، يقول ما يُضمِر ويمضي في تنفيذ ما يقول. قالها بالفم الملآن في مستهل كلمته في مدينه صور: «بسط الجيش سلطته على الجنوب». لم تكن هذه العبارة بمثابة الأساس الأوحد الذي ستبنى عليه المرحلة المقبلة فحسب، بل كانت إعلان شرط جازم وقاعدة صريحة لا جدال حولها.

وانطلاقاً من هذه القاعدة وبناء على هذا الشرط، تبدأ عملية إعادة الإعمار، لا بوصفها منّةً من أحد، كما ورد في البيان الوزاري، بل كحقّ للمواطنين وواجب على الدولة. إعادة إعمار تبدأ بعودة الخدمات الأساسية – المياه، الاتصالات، الكهرباء – ولا تنتهي إلّا بقيامة لبنان كدولة نهائية لجميع أبنائه، تحت سقف سلطة واحدة وجيش لبناني واحد يحتكر السلاح ويطبّق القانون.

لم يعد للحلول الوسط مكان. كما لم تعد تنفع العبارات المنمّقة أو الصيغ المطّاطة التي تحتمل أكثر من تفسير، فيُفرغها كل طرف من مضمونها بما يخدم مصالحه. الدولة، إن عادت، لا تعود مُجتزَأة, ولا تُدار باملاءات وشروط الخارجين عنها، ولا تقبل شراكة قسرية أو وصاية جبرية على قرارها السيادي.

وأخيرا وليس آخرا, السؤال المطروح اليوم: هل سمع الحزب الأصفر صرخة أهل الجنوب للرئيس سلام؟ هل سمع نداء المواطن اللبناني من أرض كفركلا بأن أهل الجنوب لا يريدون سلاحا إلّا سلاح الجيش اللبناني ولا يريدون سلطة إلّا سلطة الدولة اللبنانية؟!

ويبقى السؤال الأهم: هل وصلت إلى الرئيس سلام رسالة صريحة من أصحاب المشروع الإيراني بالاعتراف بالخطأ وبالانصياع لمنطق الدولة اللبنانية ومضامين بيانها الوزاري أم أنه، كعادته، مشى في طريق السيادة الوطنية… ولم ينتظر أحدا.