IMLebanon

البيان “المكتوب”… والجدول المطلوب

 

المكتوب يُقرأ من عنوانه. والحكومات تُقرأ من بيانها الوزاري. وبكلمة واحدة إذا خلا بيانها من جدول زمني يُحدّد الإصلاحات ومواعيد ومدة تنفيذها، ويُشكّل بالتالي المعيار للحكم عليها ومحاسبتها، يعني ذلك أنها، مثلها مثل سابقاتها، محكوم عليها بالفشل وعلى البلاد بالإنهيار.

ليس سرّاً أن حكومة دياب لم تُشكّل الصدمة الإيجابية لاستعادة الثقة المقطوعة مع شعبها، بل اصطدمت وما زالت تصطدم بشارع يرفض حتى اليوم منحها إياها. وصحيح أيضاً أنها في طريقة تأليفها لم تخرج عن منطق المحاصصة المشؤوم الذي مأسس الهدر والفساد؛ لا بل الإنطباع الأول الذي تركته في الإعلام العالمي هو أنها حكومة اللون الواحد. والواقع أنه حتى الساعة لم يصدر عنها ولا عن رئيسها أي قرار يُبدّد هذا الإنطباع ويشير بالدلائل الى أنها حكومة مستقلّة، سيّدة قرارها، قادرة أن تقوم بالإصلاحات حتى لو على حساب الأحزاب التي أتت بها.

لكن وبالرغم من هذه الخطيئة الأصلية، لا بد من الإعتراف بأن هذا المولود الحكومي، أقلّه من حيث الشكل، حسن النسل، بمعنى أنه ضمّ شخصيات مميّزة بخبرتها ومعروفة بنظافة كفها. فهل ينجح اليوم بتحسين نسل بيانه الوزاري، فلا يأتي هذا الأخير بعناوين فضفاضة حول ضرورة الإصلاح، ووقف الهدر، وتحفيز الإنتاج، والحماية الإجتماعية، وجذب الإستثمار… إنما بتواريخ، وأرقام ونسب مئوية وفترات زمنية تُحدّد مراحل التنفيذ ومهلها؟

المواطنون سئموا الشعارات الرنّانة، والعناوين الإصلاحية العريضة، لا بل أصبحوا يرون فيها استمراراً للطبقة السياسية عينها التي أسقطوها في الشارع. جيل 17 تشرين الذي خرج إلى الساحات لم يعُد يرضى إلا بنتائج ملموسة، ولا يقبل بأقلّ من معايير محدّدة للمحاسبة والمراقبة، ولا يقتنع إلا بأهداف مرقّمة وبجدول زمني يُحدّد بالتفصيل مراحل التنفيذ.

اما الإصلاحات فمعروفة وهي تشمل تخفيض النفقات الحكومية، فهل تُحدّد وتُحدّد معها نسب تخفيضها، كذلك الأمر بالنسبة إلى عجز الكهرباء. وللتذكير، مهلة السنوات الثلاث، إنقضت منها سنة. جيل 17 تشرين ينتظر تحديد التدابير الدقيقة التي تُحقّق إستقلالية القضاء، وتفاصيل إنشاء آلية استرجاع الأموال المنهوبة. وينتظر أيضاً وأوّلاً تاريخاً لموعد الإنتخابات المبكرة وهي مطلبه الأساس.

أما الوضع المالي والنقدي فيتطلّب قرارات، كل عاقل يعلم أنها لن تكون سهلة، فهل يُحدّدها البيان الوزاري ويقول لنا من أين سوف يأتي بالدعم والسيولة لإنقاذ الوضع النقدي والمصرفي من الإنهيار؟ والعارف يعلم أن الإصلاحات وحدها أكثر من ضرورية ولكنها لم تعد كافية لتلافي الإنهيار الإقتصادي.

جدّية أي سلطة تنفيذية لا تُقاس بوعودها وإنشائيّاتها إنما بنتائجها، وفي حالتنا بقدرتها على اتّخاذ القرارات الصعبة، والتزامها بتنفيذها ضمن المهل المحدّدة. وفّروا علينا وعليكم الإنشائيّات واعطونا جدولاً بمواعيد التنفيذ.