IMLebanon

هذا ما انتهَت إليه مفاوضات فيينا النوَوية

يؤكّد مرجع سياسي اطّلعَ على نتائج مفاوضات فيينا بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة دول الـ»5+1» أنّ تمديد هذه المفاوضات حتى حزيران المقبل لا يعني انتظارَ كلّ هذه المدّة للتوصّل إلى اتّفاق نهائيّ في شأن الملف النووي الإيراني، وإنّما سيتواصل التفاوض لإنجاز هذا الاتفاق خلال أسابيع أو أشهر قليلة.

واستناداً إلى ما توافر لهذا المرجع من معلومات عن مفاوضات فيينا فإنّ الدوَل الغربية لم تنجح في الضغط على إيران وإخضاعها للقبول بشروطها لحلّ أزمة الملف النووي الايراني.

ويقول إنّ كثيراً من النقاط الخلافية قد عولِجَت بين الطرفين، وإنّ تمديد المفاوضات لفترة سبعة اشهر لم يكن تمديداً للتفاوض بمقدار ما كان تمديداً لجوّ التفاهم السائد والذي تعزّزَ خلال اجتماعات فيينا أكثر فأكثر، وهو سيستمرّ إلى حين التوصّل إلى الاتفاق الشامل.

ويلخّص المرجع لـ«الجمهورية» فحوى ما توصّلت إليه مفاوضات فيينا بالآتي:

أوّلاً، إنّ الدول الغربية فشلت في إخضاع المفاوض الايراني لشروطها للتوصّل الى اتفاق نهائي حول الملف النووي الايراني.

ثانياً، بعدما كانت الدوَل الغربية تتحدّث عن زيادة العقوبات وإبقائها، بات البحث يتركّز على الاتفاق على رفع العقوبات دفعةً واحدة خلال وقت قريب. فإيران تطلب رفعَها فوراً، فيما الفريق الآخر يطرح رفعَها تدريجاً وعلى مراحل. فيما بات الرأي العام العالمي مقتنعاً بأنّ هذه العقوبات ليس لها أيّ مبرّر ولا فائدة، وإنّ المطلوب رفعُها عن إيران دولةً وشعباً.

ثالثاً، إتّفقَ المتفاوضون على أنّ التفاوض سيكون خلال المرحلة المقبلة وفقَ أسُس ومنطلقات تختلف عمّا كانت عليه قبل مفاوضات فيينا، بما يؤدّي إلى تسريع الخطى للوصول الى الاتفاق النهائي، خصوصاً أنّ الجولة الاخيرة انتهَت الى معالجة كثير من النقاط الخلافية.

رابعاً، إقرار الولايات المتحدة الاميركية وحليفاتها الدوَل الغربية بحقّ إيران في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، ولم يعُد هذا الأمر موضعَ بحث، وبات الخلاف محصوراً حول نسبة التخصيب المئوية التي تريدها إيران، وهي تصل الى حدود العشرين في المئة، فيما الفريق الآخر يريدها أدنى من ذلك، فضلاً عن وجود خلاف على بعض التفاصيل في هذا المجال. وفي هذا السياق تمّ أيضاً التفاهم على استمرار مفاعل آراك للمياه الثقيلة في العمل، ولكن ما يزال هناك خلافٌ على التفاصيل.

خامساً، إقرار الدوَل الغربية واقتناعها بأنّ إيران التزمَت تعهّداتها إزاء برنامجها النووي بعدما كانت متّهمةً بعدم احترام هذه التعهّدات، وحصلَ بين الجانبين نوع من الاتّفاق على حقّ ايران في الاستمرار في الأبحاث النووية، وأقرّ الغربيون بأنّها باتت تملك كلّ العلوم والتكنولوجيا النووية التي تؤهّلها استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.

سادساً، حصلَ نوع من الاتفاق على إخراج الملف النووي الإيراني من مجلس الأمن الدولي وإعادته الى الوكالة الدولية للطاقة الذرّية.

سابعاً، أكّدت إيران للدوَل الغربية أنّها ليست في وارد النزاع والاختلاف والتشنّج معها، وأنّها ملتزمة الاستمرار في المفاوضات حتى النهاية توصّلاً إلى الاتفاق النهائي حول ملفّها النووي، بدليل أنّها لم تنسحب سابقاً من أيّ جولة منذ انطلاق هذه المفاوضات، وهي لن تنسحب منها اليوم أو غداً لحِرصها على التوصّل الى الاتّفاق المنشود.

ثامناً، إتّفقَ الطرفان المتفاوضان على أنّ المفاوضات لا ينبغي أن تنتهي إلى رابح وخاسر، وإنّما إلى رابح – رابح.

تاسعاً، إنّ الاتفاق على أنّ تمديد المفاوضات لمدّة سبعة أشهر لا يعني الانتظار طول هذه المدّة للتوصّل إلى اتفاق، بل ستكون هناك متابعة جدّية للعملية التفاوضية خلال الأسابيع المقبلة بغية إنجاز الاتفاق في أقرب وقت ممكن من دون حاجة الى انتظار نهاية مهلة الأشهر السبعة.

عاشراً، سعى بعض الأطراف في مفاوضات فيينا إلى إظهار البرنامج النووي الإيراني على أنّه ملفّ خطِرٌ إقليمياً ودولياً، ولكنّ المفاوض الايراني أقنعَ الفريق الآخر بأنّ هذا التوصيف ـ التهويل ليس في محَلّه، وأنّ الذين تحدّثوا عن «خطورة» هذا البرنامج إنّما شعروا بأنّ الاتفاق عليه سيُفقِدهم الحججَ والذرائع التي يسوقونها لتخويف العالم ودوَل المنطقة منه بغية تحقيق ما لديهم من أهداف وغايات سياسية واقتصادية كبيرة.

حادي عشر، أظهرَت المفاوضات بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ البرنامج النووي الإيراني كان برنامجاً سلمياً ولا يزال، وأقرّت الدوَل المشاركة في المفاوضات بوضوح بحقّ إيران في امتلاك العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وأن لا داعيَ للهَلع غير المبرّر من هذا البرنامج.

ويلفت المرجع السياسي نفسُه إلى أنّ المحطات النووية الايرانية كانت ولا تزال تعمل منذ ما قبل المفاوضات وحتى الآن، ولم تتأثر بأيّ خلافات شهدتها هذه المفاوضات، ما يعني الإقرار الدولي الضمني والعلني لإيران بحقوقها النوَوية السِلمية، وذلك على الرغم من كلّ الضغوط الاقليمية والدولية التي مورِسَت عليها للتنازل عن هذه الحقوق.