IMLebanon

السياحة واستعادة لبنان

 

ينتظر اللبنانيون المقيمون في بلدهم صيفاً واعداً لناحية تنشيط الحركة السياحية وضخ المزيد من الأموال في الأسواق جراء إقبال اللبنانيين المنتشرين في العالم على زيارة بلدهم الأم، ويرى البعض أنه مهما تعقدت الأمور في لبنان فإن الحركة ستكون مقبولةً لأن اللبناني يحب الحياة ولا يرغب في أن يتقوقع أو أن يتأثر بالسلبية على حساب الإيجابية.

ولكن وعلى الرغم من هذه النظرة اللبنانية التي تحاول تصوير الأمور وكأنها على خير ما يرام، يسري القلق في صفوف اللبنانيين المنتشرين والمقيمين، والقلق الأول ناجم عن أن لا ضمانة أنّ الحرب الدائرة في الجنوب بين إسرائيل و»حزب الله» لن تتحول إلى حربٍ شاملةٍ تطال كل لبنان وبضراوة أعلى ولا أحد يمكنه أن يُطمئن اللبنانيين في هذا السياق لأن المطمئنين لا قرار في يدهم.

القلق الثاني تتمثل إشاراته في إلغاء مهرجانات بيت الدين لهذا العام تحت شعار التضامن مع غزة، ومهما كانت صحة هذا الشعار فالإلغاء ليس خطوةً في الإتجاه الصحيح وقد تجرّ خطواتٍ مماثلة فلا تنظم مهرجانات في بعلبك ولا في صور وربما تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك وتنسحب على مهرجاناتٍ أخرى فنحن لم نسمع بعد عمن سيكون في مهرجانات جبيل وإهدن وجونيه.

القلق الثالث هو أنّ لبنان لم يعد ذلك البلد الذي لا تقارن فيه أسعار الخدمات السياحية بأسعار الخدمات في بلدان أوروبيةٍ وعربيةٍ، وبالتالي ربما يفضل بعض اللبنانيين المنتشرين أن يقضوا إجازاتهم الصيفية في بلدان أخرى لا يقلقون فيها من الوضع الأمني ومن المفاجآت السلبية رغم أنّ ما يبقى يشدهم إلى لبنان هو وجود الأهل والأصحاب ورغبة العودة إلى الجذور.

لا نقول هذا الكلام لأننا لا نرغب في أن يكون صيف لبنان واعداً، ولكننا نقوله لنقارن بين لبنان الهادئ المستقر من جهة ولبنان ساحة الحرب والنزاع من جهة أخرى، فلبنان المستقر لا يفتح مجالاتٍ للقلق والخوف بينما للبنان الساحة لا ساحة فيه سوى للخوف والقلق، لبنان المستقر يجذب المغتربين والسياح العرب والأجانب ولبنان الساحة يعزل لبنان عن العالم.

إن السياحة كانت وستبقى من أهم القطاعات الإقتصادية المنتجة في لبنان، وهي واحدة من وسائل مقاومة طمس الهوية والتاريخ اللبناني، وكل استثمار فيها في هذه الظروف الصعبة هو خطوة جبارة على طريق استعادة لبنان.