IMLebanon

نحو سقوط الفتنة

 

منذ أن بدأت المطالبة بإحالة ملف حادثة “قبرشمون” إلى المجلس العدلي وفرض البند على مجلس الوزراء، أدرك الرئيس سعد الحريري أن هناك فخاً لتطيير الحكومة وتفجيرها.

 

لهذا كان الموقف واضحاً: “لا عدلي ولا جلسة تفجيرية”، من دون أن يأخذ موقفاً انحيازياً تجاه أي طرف، وظل السراي الحكومي ملجأ كل الأطراف، بعكس بعبدا التي أظهرت انحيازها في أكثر من مناسبة، سواء عبر ما كشفه “الاشتراكي” عن تدخل في المسار القضائي عبر “وزراء العهد”، أو عمّا نقل عن الرئيس ميشال عون بأن الكمين كان معدّاً للوزير جبران باسيل، ما أدى إلى خطف المفاتيح من “الديموقراطي” ونقل المواجهة لتصبح بين رئاسة الجمهورية و”الاشتراكي” عبر المحكمة العسكرية، وإعطاب خيار النائب طلال إرسلان.

 

لم يدخل الحريري في زواريب المعارك السياسية، بل سُجّل رده على مصادر النيران مرة واحدة عبر مصادره بعد المزايدة عليه في الدعوة إلى جلسة حكومية. وقارب الحريري الحادثة من منطق “فلتحكم الدولة”، وما تثبته القوى الأمنية (شعبة المعلومات) يُفرض على الجميع، ما يستدعي السؤال اليوم: “أين المطلوبون من الحزب الديموقراطي؟”.

 

عودة الرئيس الحريري أعادت تشغيل محركات التهدئة والمساعي الرامية إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء منزوعة الأفخاخ القضائية، ملتزماً خط التهدئة وعدم نقل الاشتباك السياسي إلى طاولة مجلس الوزراء، وهو الخط نفسه الذي تبنّاه الرئيس نبيه بري وجرى تسويقه لدى جهات أخرى على رأسها “الاشتراكي” و”حزب الله”، وخلال ساعات بعد عودته، كادت أن تتحقق الغايات المرجوة بعقد جلسة اليوم يُستكمل فيها جدول أعمال الجلسة الأخيرة، ولا يتضمن جدول أعمالها “المجلس العدلي”، على أن تنتهي الجلسة بكلمة للرئيس عون يقول فيها: ما حصل في قبرشمون مؤسف وبات بيد القضاء. وباتت القناعة راسخة بوجوب الذهاب الى جلسة لا يطرح فيها من خارج جدول الاعمال بند “العدلي”، بحضور “معظم” المكونات الحكومية، وكان الخيار ممكناً قبل أن تصل “كلمة سر” في ساعات متأخرة ليلاً، غير معروف إذا كانت من الداخل أو الخارج وتعرقل الحل من جديد، مع ابقاء خطوط الاتصالات مفتوحة لعل تعقيدات الليل يمحوها النهار.

 

لكن ماذا عن التدخل بالقضاء؟ يجيب مصدر مطّلع أن “الرئيس الحريري يعتبر الاشكالات المتصلة بالتدخل في شؤون القضاء مسألة تبقى قيد البحث والمتابعة في الأطر السياسية” .