IMLebanon

العقوبات شمّاعة “الممانعة” لتبرير الإخفاقات

 

يستخدم فريق العهد ومحور “الممانعة” العقوبات الأميركية حجّة ليبرّئ نفسه، ويقول إنها سبب الإنهيار الذي أدّى إلى الأزمة التي يعيشها الشعب.

 

يحاول فريق “الممانعة” رمي المسؤولية دائماً والقول إن الأزمة ناتجة عن سياسات أميركا المتآمرة عليه، بينما الحقيقة أن كل إدعاءات هذا المحور بفرض عقوبات وحصار على لبنان غير صحيحة، والوقائع تثبت زيف هذه الأقاويل.

 

وتؤكّد مصادر مطّلعة على مسار العقوبات أن واشنطن لم تصل إلى مرحلة فرض العقوبات على الدولة اللبنانية، فتلك العقوبات التي يتمّ الحديث عنها فُرضت على أفراد وكيانات تابعة أو قريبة من “حزب الله”، وأخيراً على بعض حلفاء “الحزب” وأبرزهم رئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل والنائب علي حسن خليل والوزير السابق يوسف فنيانوس.

 

وفي التفاصيل، تدعو المصادر إلى مقارنة العقوبات التي تفرضها واشنطن على فنزويلا وإيران وسوريا وكان آخرها قانون “قيصر”، وبين ما يدّعي العهد ومحور “الممانعة” أنها تُفرض على لبنان.

 

وإنطلاقاً من هذه النقطة، فإن واشنطن لم تفرض أي عقوبة على مصرف لبنان أو مؤسسة كهرباء لبنان أو “طيران الشرق الأوسط” أو أي مؤسسة رسمية أو أي شركة خاصة ذات امتدادات عالمية.

 

واستمرت واشنطن في دعم الجيش اللبناني رغم الغضب على السلطة اللبنانية، وبقيت المؤسسات والجمعيات التي تدور في فلكها وتموّل منها تعمل بشكل طبيعي في لبنان وتدعم الشعب، ورفعت وتيرة مساعدتها بعد انفجار المرفأ، واقتصرت العقوبات على بعض المصارف والمؤسسات المالية التي تدور في فلك “حزب الله”، فعن أي عقوبات على لبنان يتحدّث العهد ومحور “الممانعة”؟

 

لا شكّ أن الفريق الممانع يتحمّل مسؤولية كبيرة في ما وصلت إليه الأوضاع، وهو لا يُفرّق بين العقوبات الأميركية والغربية وبين العزلة التي سبّبتها سياسته منذ سنوات بقيادة “حزب الله” على رغم أنه مُنح العديد من الفرص ليسير على درب الحياد.

 

ويجني هذا الفريق الذي يُمسك بزمام الحكم ثمار ما اقترفته يداه، ويكشف سرد بسيط لما حصل ما بعد العام 2005 سياسات هذا الفريق. ففي بداية صيف 2006 طُلب من الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي كان يشارك شخصياً في طاولة الحوار الوطني أن يُمرّر الصيف على خير، لأن البلد بحاجة إلى أن يتنفّس إقتصادياً بعد زلزال إغتيال الرئيس رفيق الحريري ووعد بذلك، لكنه سرعان ما دخل “حرب تموز” التي دمّرت لبنان.

 

ولم يكتف نصرالله بالحرب بل أراد إسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة واعتصم في وسط بيروت ونفّذ هجوم 7 أيار 2008 الذي أنتج “إتفاق الدوحة”.

 

ويتذكر جيداً من عايش مرحلة ما بعد “الدوحة” كيف أن الأموال الخليجية تدفقت إلى لبنان ووصل النمو إلى 10 في المئة عام 2011، لينقضّ حينها “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” على “اتفاق الدوحة” وعلى حكومة الرئيس سعد الحريري ويُشكّلان حكومة اللون الواحد برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، وبدأ بعدها المسار الإنحداري الإقتصادي، وأدخل “حزب الله” لبنان في الحرب السورية.

 

ويتفق من يتابع الوضع السياسي الداخلي والخارجي، على أن تصرفات “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” هي التي عزلت لبنان عن العالمَين العربي والغربي، وهذه العزلة بدأت عندما تحوّل نصرالله إلى رأس حربة في خوض المعركة الإيرانية ضد السعودية ودول الخليج، وسانده باسيل في مهمته عندما كان وزير خارجية، وتجلّى ذلك عندما “نأى” بلبنان عن التصويت لمصلحة إدانة الإعتداء على السفارة السعودية في إيران في اجتماع وزراء خارجية جامعة الدول العربية، مخالفاً كل الإجماع العربي.

 

لم تحمل بداية عهد العماد ميشال عون أي تغيير في سياسة لبنان الخارجية، بل تحوّلت الدولة بأغلب مؤسساتها مدافعة عن “الدويلة”، ولم يستطع في سنوات عهده الماضية إعادة وصل ما انقطع في العلاقات اللبنانية – العربية واللبنانية – الغربية على رغم أنّ أول زيارة خارجية قام بها عون بعد انتخابه كانت إلى السعودية ودول عربية أخرى، لكنّ العهد اختار التمركز إلى جانب إيران.

 

أدّت سياسة العهد و”حزب الله” إلى غضب خليجي على لبنان ومقاطعة ضربت المصالح الحيوية للشعب اللبناني، فالخليج كان أهم مُشغّل للقطاع السياحي في لبنان، ويدرّ هذا القطاع نحو 6 مليارات دولار سنوياً ويوفّر أكثر من 200 ألف فرصة عمل للشباب، وغياب السيّاح الخليجيين كان أحد أبرز الأسباب الذي أدى إلى عدم دخول العملة الصعبة إلى لبنان وضرب قطاع السياحة بأكمله.

 

والأمر المهم أيضاً، أن الأزمة الإقتصادية ليست فقط بسبب العقوبات والحصار كما يدّعي محور “الممانعة”، بل هي أيضاً بسبب الفساد والإهمال، فوزارة الطاقة يسيطر عليها “التيار الوطني الحرّ” منذ العام 2008 وقبله حلفاء سوريا و”حزب الله”، ولم يستطع وزراء “التيار البرتقالي” حتى الساعة إيجاد حلّ لمشكلة الكهرباء التي استنزفت الخزينة بنحو 50 مليار دولار، أي ما يعادل نصف الدين العام، وكذلك فإن التلزيمات التي حصلت في “الطاقة” تفوح منها رائحة الفساد، وأبرزها صفقة السدود التي لم نشهد امتلاء أي سدّ منها حتى الساعة.

 

ومن جهة أخرى، فإن أحد أسباب تأخّر إتفاق لبنان مع صندوق النقد الدولي يعود إلى عرقلة “حزب الله” لهذا الأمر، فالصندوق يشترط ضبط الحدود البرية والبحرية وإغلاق المعابر غير الشرعية وضبط المعابر الشرعية، وهذا الأمر يرفضه “الحزب” الذي يُصرّ على تأمين خط إنتقاله بين لبنان وسوريا بحرّية، وعدم إغلاق مورد مهم له يأتي من التهريب والمعابر الشرعية.

 

وأمام كل هذه الوقائع، تبقى الحقيقة واحدة أن اختيار “حزب الله” والعهد التمركز في المحور الإيراني واستمرار الفساد برعاية “الدويلة” كانا أكبر مساهمين في الإنهيار، في حين ان عقوبات واشنطن تبقى محدودة أمام ما فعلت السياسات المتبعة للذين يقبضون على السلطة.