IMLebanon

الإجازة تزيدكم نشاطاً… ولكن؟

 

يخشى كثير من الموظفين والموظفات أخذ إجازة من العمل، إذ يشعرون وكأنهم غير قادرين على ترك مكانهم في المكتب، وقد يفكرون أنّ غيابهم يُسيء للمؤسسة أو يقلّل من فرَص تقدّمهم المهني. ولكن اطمئنوا، لأنّ الدراسات تُثبت العكس.

 

إنّ أخذكم فرصة من العمل يُحسّن مزاجكم وقدراتكم وإنتاجيتكم، وإذا كنتم تتمنّون الغياب أسبوعاً أو أكثر لشحن قدراتكم وتخافون من ردّة فعل المدير وانزعاجه المُحتمل من خطوتكم، فهذه الدراسات ستساعدكم على اتخاذ القرار.

منافع الإجازة

تؤكد إحصاءات أجريت بطلب من منظمة التدريب المهني البريطانية أنّ 72 في المئة من رؤساء المؤسسات يعتقدون أنّ أخذ الموظفين للفرَص يجعلهم أكثر إنتاجية في العمل.

وتشير نصف النساء اللواتي شملتهنّ الاحصاءات إلى أنّ السبب الرئيس وراء طلبهنّ إجازة هو شحن قدراتهنّ وطاقاتهنّ، بينما تعتبر ربع النساء أنّ الفرصة تسمح لهنّ بتقليص مستوى التوتر المتجذّر في حياتهنّ.

ليست هذه الدراسة الوحيدة التي تطرّقت إلى أهمية اتخاذ عطلة تُريحنا من ضغط العمل، فقد نشرت مجلة Harvard Business Review دراسة ألقت الضوء على أهمية العطلة.

ولفتت الدراسة إلى أنّ الموظفين الذين استفادوا من كامل إجازاتهم السنوية ازدادت حظوظهم بنَيل ترقية في العمل بنسبة 6.5 في المئة. وتلفت الأرقام إلى أنّ أخذ العطَل يزيد إنتاجية الموظف بنسبة 31 في المئة، كما يعزّز قدرته على البيع والابداع بنسبة 37 في المئة، ويجعله أكثر فرحاً في العمل.

تدحض هذه النتائج فكرة مفادها أنّ أخذ الموظف لإجازاته يؤثّر سلباً على تطوره المهني من خلال تقييم المدير السلبي له.

التعب بعد الفرصة

ولكن يُذكر أنّ الفرَص لا تجترح المعجزات، فبعد العودة من الإجازة سرعان ما يعاود البعض شعوراً بالتعب والإرهاق. ويكشف استطلاع رأي أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام سنة 2013 أنّ أكثر من ربع الفرنسيين (29 في المئة) يعتبرون أنّ فوائد الإجازة تذهب بسرعة بعد مزاولة العمل.

وهناك إحصاءات أخرى أجرتها شركات فرنسية بَيّنت أنّ 52 في المئة من الفرنسيين يعتقدون أنّ الفرصة لم تخفف من تعبهم في العمل ولم تؤثر على زيادة إنتاجيتهم بل «إنها لم تقدّم ولم تؤخّر»، ولكن لماذا؟

في هذا السياق يلفت الطبيب النفسي الفرنسي ميشال لوجوايو إلى أنّ الإجازة غير قادرة على تغيير واقعنا، فهي ليست دواءً شافياً لمشاكلنا في حال وجودها وليس لها الأثر السحري على مَحوها، إنما تمنحنا وقتاً للراحة والرخاء فقط.

ويؤكّد، إذا كنّا نكره عملنا أو نعاني في إطاره مشكلات جمّة بسبب الظروف الضاغطة فيه، فإنّ أخذ شهر إجازة لن يعالج الوضع. وأيضاً لا تفيد الفرصة بشكل كبير مَن يعاني تَبعات الاكتئاب المُزمن… والمشكلات الحياتية المعقدة.

إلى ذلك، إنّ العمل الذي يتكدّس على المكتب في انتظار الحلول قبل الذهاب إلى الفرصة وبعد عودة الموظف يساهم في إجهاده بسرعة