IMLebanon

العشاق هجروا الأسواق… وتغلغلوا في “Bungalows”

 

حسومات على هدايا عيد الحب… وأسعار المطاعم بالليرة

 

دقات القلب واحدة عند الغني والفقير، والثائر والراضخ، وطرق التعبير عن الحب في “14 شباط” مختلفة، وكلٌ على طريقته. وعلى الرغم من القيود التي فرضتها الحالة الاقتصادية في لبنان، لن يمر اليوم مرور الكرام عند البعض، والحب لم يقع عند الجميع ضحية الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة. فأين يقضي اللبنانيون ليلتهم؟

يجمع اللون الأحمر هذه السنة بين العشاق برموز مختلفة كالوردة الحمراء أو “الدب” الأحمر الشهير في هذا العيد بالذات، وبين لون الدماء التي تسيل من أجساد ورؤوس الثوار في ساحات وشوارع الوطن، برمزية واضحة على عشق وطن الأرز والتمسك به ورفض تركه للسلطة الفاسدة. قرر طارق “الثائر” منذ “17 تشرين”، استبدال باقة الورد بـ”كيلو بصل”، فحبيبته ستفرح بالبصل أكثر من الورود في زمن الثورة، على حد قوله، بينما قررت رنا الثائرة أيضاً، إهداء خطبيها حذاء رياضياً “مرتب”، وتقول ضاحكةً “خلي يدعيلي بالخير هو وهربان”. جوزيف العاشق الجديد سيهدي صديقته وردة حمراء، وسيدعوها الى مطعم أسعاره مقبولة اختاره بعد سلسلة من البحث. أمّا روي المتزوج منذ سنتين، فلن يخرج هذه السنة مع زوجته من المنزل فالبنسبة له “كل يوم، هو يوم حب بالنسبة لنا”… يصمت قليلاً بعد هذه الجملة، ليعود ويقول “بصراحة، ما في كاش”.

 

حب ووردة… ودبدوب

 

مظاهر الحب خجولة هذه السنة في الأسواق، وبالكاد يوجد في المحلات بضاعة متبقية من السنوات السابقة وبكميات قليلة. وعلى الرغم من اعتماد هذا القطاع بشكل عام على المنتجات الصينية الّا أنّ عدم الاستيراد لا علاقة له بالكورونا، بل يعود الى ضعف الاقبال على الشراء وأزمة الدولار التي ادت الى تراجع نسبة المبيعات بشكل كبير مقارنةً بالسنوات السابقة. وتنقسم آراء أصحاب المحلات الذين جمعتهم “المصيبة”، فعبدو صاحب محل في طبرجا اعتبر أنّ الثورة وتسكير الطرقات هي سبب ركود محله من فترة الميلاد وصولاً الى عيد الحب، أمّا رامي صاحب محل آخر، فلام “فساد السلطة اللبنانية، وسياسة المصارف التي ساهمت بتراجع قدرة الناس الشرائية”. ويبدو أنّ الحسومات والأسعار المدروسة (من 3000 الى 50 الف ليرة لبنانية) على الأكواب والصناديق المزينة والشموع، لم تغر المراهقين هذه السنة، فالاقبال ضعيف وضعيف جدّاً عليها. أمّا الدب الأحمر أو “teddy bear”، فيختلف سعره بحسب حجمه، ويمكن الحصول على دب بـ20 الف ليرة أو بـ200 ألف ليرة لبنانية. وتبقى علاقة “الدبدوب” بعيد الحب مجهولة عند غالبية من يهديه اليوم، وقد يفيدهم الاطلاع على تفسير علم النفس الذي يربط الحب بـ”الدب” على أنه نوع من “النوستالجيا” أو الحنين إلى لحظات جميلة من الطفولة، والذي هو في مكان ما تعويض عن مرحلة الانفصال عن الأم، ورمز للأمان والحنان. كذلك، يتميز “الدبدوب” بملمسه الناعم، ويساعد تركيبه الجسماني، على احتضانه عند الشعور بالضيق أو الفرح أو حتى عند التفكير في أمر ما وخصوصاً في الحبيب، ما يتناسب مع طبيعة الفتاة الحساسة ويساعد على تحسين حالتها النفسية. من جهة أخرى، إكتسب الـ”teddy bear” شهرته التاريخية، بعد حادثة الرئيس روزفلت عام 1902، الذي دُعي إلى إحدى رحلات الصيد، وربطوا له دبّاً وطلبوا منه إطلاق النار عليه. لكنه رفض ذلك، معتبراً أنّه عمل غير انساني. وفي اليوم التالي، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” كاريكاتور يصوّر الرئيس روزفلت متعاطفاً مع دب صغير، الأمر الذي ألهم أحد أصحاب محال الألعاب في نيويورك لاختراع لعبة جديدة سمّاها “تيدي” تيمّناً بالرئيس “تيودور روزفلت”. ومنذ ذلك الوقت، راج الدبدوب وأصبح رمزاً للحب والتعاطف.

 

واذا كان “الدبدوب” يحتل مكانة مهمة في عيد الحب، فان الوردة الحمراء هي “ملكة العيد”، ولكن هل بات العشاق “يحسبون حسابها هذه السنة؟ ضغط حركة العيد غائب عن معظم محلات الورود، فلا داعي لحجز او طلب تحضير باقة من الورد مسبقاً توفيراً للوقت، على حد قول صاحب محل ورود في أدونيس الذي أخبرنا أنّ “الورد الموجود يستورد من الخارج ولا سيما من هولندا والهند واثيوبيا والسعودية ويقول “ورد لبناني ما في، ما بقى في شي لبناني غيرنا بهل بلد”. أمّا أسعار الورد في هذا اليوم، فيتراوح سعر الوردة “الفلت” أي من دون غلاف بين 1500 و 5000 ليرة لبنانية، بحسب كبرها و”جمالها وجاذبيتها”، يضاف اليها 2000 ليرة اذا اراد الشخص تغليفها وتزيننها. أمّا باقة الورد (الدزينة) فيبدأ سعرها من 30 ألف ليرة ويصل الى 80 ألف تقريياً، بحسب غلافها وجمال الوردة ايضاً، ولا يتوقع صاحب المحل “بيع الكثير من الباقات هذه السنة، بل سيرتكز البيع على “الوردة وردة”، كما السنة السابقة”.

 

من أدونيس الى الزلقا، وتحديداً الى محل يبيع البالونات المزينة والمخصصة للأعياد والمناسبات… الاحباط يبدو واضحاً على صاحب المحل، فهو لم يجهز أي شيء للعيد، فالطلب شبه معدوم على البالونات هذه السنة، ويمكن فهم وضعه الحالي أكثر من خلال مطلق إيجاباته عن كل الأسئلة: “بِل مرّا، ولا ضربة، ولا شي”.

 

لا توفر السيدة اللبنانية مناسبة لتبرز جمالها وأناقتها، ولتتزين وتتكحل، ولكن يبدو وكأن الحب مؤجل هذه السنة عند مصففي الشعر… اندره، صاحب صالون في جبيل، لطالما كانت الحجوزات في صالونه كثيفة جدّاً في يوم كهذا، فدفتر مواعيده كان يمتلئ قبل أسابيع عدة من موعد العيد، الا أنّ الحجوزات تكاد لا تذكر هذه السنة. “الوضع صفر” يقول اندره، ويضيف “تحت القصف، كانت المرأة اللبنانية تعرض حياتها للخطر كي تتزين. أمّا اليوم فالأزمة “ما الها رب”.

 

الليرة اللبنانية… التسعيرة المعتمدة

 

لا تقتصر نشاطات عيد الحب على الورود والـ”دباديب” والهدايا كالثياب (معظم محلات الثياب قامت بحسومات 80 في المئة لمناسبة عيد الحب) والمجوهرات (شملتها أيضاً حسومات العيد) والعطور… بل تشمل المطاعم والمقاهي والفنادق التي تنظم سهرات فنية ورومانسية خاصة بالعشاق، مع تسجيل غياب ملحوظ لنجوم الغناء الذين يحتفلون مع معجبينهم خارج لبنان، باستثناء “كازينو لبنان” الذي سيكون غداً (15 شباط) على الموعد مع الفنان آدم والفنانة يارا، وتتراوح أسعار البطاقة الواحدة بين 150 والـ250 ألف ليرة لبنانية بحسب مواقع الحجوزات، بالاضافة الى العشاء والكحول. وكانت إمكانية الحجز ما زالت متوافرة مع بداية هذا الأسبوع.

 

التسعيرة في مختلف المطاعم حددت بالليرة اللبنانية، والأسعار مدروسة وبكلفة أقل من السنوات السابقة. وفي جولة على المطاعم في مختلف المناطق، نلاحظ أنّ الوضع ليس بهذا السوء، فالحجوزات مكتملة والاحتفالات ممتدّة لـ3 أيام، ما قبل وما بعد عيد الحب، منها من الخميس الى السبت، ومنها من الجمعة الى الأحد. في جبيل، اكتملت الحجوزات الأسبوع الماضي في مطعم “Fin Faim” بالنسبة لليوم، مع امكانية الحجز ليوم السبت، بسعر مقبول نسبياً وهو 75 الف ليرة للشخص الواحد. وفي حريصا، مطعم “Chapô Ba” ممتلىء اليوم أيضاً (مع امكانية حجز يوم السبت)، وتتراوح تكلفة العشاء فيه بين الـ240 و300 ألف ليرة لبنانية للثنائي. وفي سن الفيل، في فندق هيلتون في “31st Floor”، كانت امكانية الحجز ما زالت متاحة في اول هذا الاسبوع، وتتراوح الأسعار بين الـ125 و150 ألف ليرة لبنانية للشخص الواحد. أمّا في فندق الـ”Four seasons” في “Level 26” فالمكان محجوز بالكامل اليوم، وشبه ممتلئ غداً، وتكلفة العشاء بحدود 200 ألف ليرة لبنانية للثنائي. مع الاشارة، الى أنّ ضغط الحجوزات موجود أيضاً في المطاعم الأكثر شعبية، فمطعم “قرنفل” في ضبية محجوز بالكامل اليوم منذ أكثر من أسبوعين، مع إمكانية الحجز يوم السبت؛ وأمام العشاق خيارين إمّا اختيار المأكولات ” A la carte”، أو دفع 39 ألف ليرة لبنانية تكلفة العشاء والمشروب المفتوح.

 

الى الـ “Bungalow”… سر!

 

اذا كانت امكانية الحجز ما زالت متاحة في بعض المطاعم والمقاهي، فإنّ هذا غير وارد بالنسبة للـ” Bungalows” فكلها محجوزة منذ الشهر الماضي من 13 الى 16 شباط، وخصوصاً في المناطق الجبلية من الأرز الى اللقلوق مروراً بفيطرون ووصولاً الى فاريا وفقرا، وعلى ما يبدو أنّ العشاق قرروا تمضية ليلة دافئة قرب الـ”Cheminée” والتمتع بمنظر الثلج على المرتفعات، بأسعار تبدأ من الـ200 ألف ليرة الى المليونين ليرة لبنانية لليلة واحدة.

 

يبقى أنّ الحب لا يحتاج ليوم واحد أو عيدٍ واحد أو للغة هذا العصر “الكاش” أو لمكان للتعبير عنه. وتبقى كلمة “بحبك” مجاناً لكل عاشق و… وطن.