IMLebanon

لبنان …2020 العنف والعراء والجوع والوباء

 

الرغبة بتجديد العنف اللبناني الموروث تتعاظم عبر الموجات الافتراضية والابادة الجماعية الباردة التي تشهدها الحياة السياسية من خلال تعبير كل فريق عن سخطه وحقده على الفريق اللبناني الآخر، مع الانخراط في الرهانات القاتلة بين من يسعى ويتحضر الى الحرب ومن ينتظرون وقوع الحرب الموعودة وكل يبني على نتائجها ما يتمناه لخصومه السياسيين، ورغم ان التجارب السابقة مع تلك الرهانات كانت نتائجها القضاء على الفريقين معاً وتكوين واقع لبناني مغاير من لاعبين جدد، وبعد كل ما تجرعناه مع حروب الاخرين على ارضنا لا تزال الإدعاءات والمراهنات والاحقاد الدفينة تهيمن على الواقع اللبناني.

 

الرغبة في التعبير عن العنف والكراهية من موروثات مجتمع النزاع اللبناني بحيث يألف الناس الاقتتال وضحاياه والانتقال التدريجي من واقع الى آخر وتغيير الطرقات واماكن السكن والانتماءات والصداقات على قاعدة (سالكة وآمنة) وتصبح الرهانات على محاصيل العنف عملية تلقائية، وايام الحرب الاهلية كان الزملاء في الجريدة يتبارون بالرهان على عدد القتلى في مانشيت اليوم التالي (مفرد او مزدوج) اي مئة وخمسة او مئة وستة قتلى وما ابشع تلك الايام ورهاناتها البائسة والمستمرة حتى الان.

 

تجمعات العنف السياسي اللبناني تنتقل من حرب العقوبات الخارجية والانتحار السياسي والمحاكمات الانتقائية الانتقامية الى حرب الاغتيالات السياسية واستشراف قائمة الشخصيات المرشحة بالتزامن مع الحديث عن موجة جديدة قادمة والاغتيالات ايضا ثقافة سلطوية عميقة منذ الاستقلال، اذ شهد لبنان سيلاً من الاغتيالات السياسية والعقائدية والاعلامية والدينية والفكرية واغتيالات عربية واجنبية على ارضه وتبدي تجمعات العنف كل الحماس للتأقلم مع موجة الاغتيالات الجديدة وتحاول تحويل الامنيات الى معلومات خصوصا في الاوساط السياسية والاعلامية .

 

تجمعات العنف والكراهية والاستتباع يستحضرون مهارات اللقطاء السياسيين عبر محاولة استجداء الوصايات الخارجية رغم ما تعلمناه من دروسها القاسية، وهي ان الدول الاجنبية والعربية والاسلامية لا تعمل الا بما يتناسب مع مصالح دولها والإتجار باللبنانيين في اسواق الرق السياسي، وتلك الدول لا تتحرك خارج حدودها الا لمعالجة مشاكلها الداخلية، ومرارات اللبنانيين  مع الوصايات كبيرة جدا بعد ان اخذت منهم افضل ما لديهم وتركت فيهم اسوأ ما لديها من كراهية وعنف واحقاد وانقسامات.

 

تجمعات العنف والكراهية في لبنان التي ارهبتها نتائج الانتخابات الطلابية في الجامعات التي جددت ربيع المصالحة مع الذات ومواسم التسامح والانسياب وعودة بيروت مدينة التجدد والانصهار الوطني بعيدا عن قوى التوحش الطائفي والمذهبي التي احرقت كل مساحات التلاقي والحوار، والمؤسف هو ان تجمعات العنف والكراهية استعجلت الغاء الدولار الجامعي من اجل تضخيم الاقساط على طلاب الجامعات بما هم رموز الامل والنهوض والحرية والسلم الاجتماعي لتحويلهم وعائلاتهم الى متسولين صغار وتجديد ثقافة الوصاية والاستعباد.

 

تجمعات العنف والكراهية  تستعد للاستثمار في احتمال شيوع الفوضى نتيجة رفع الدعم عن السلع الغذائية والدخول في مجاعة وفوضى تأخذ لبنان نحو المجتمعات البدائية حين كان على الانسان ان يقتل كي يأكل هو وعائلته، والمؤسف ان الكثيرين يرون في كل مأساة لبنانية فرصة يمكن من خلالها توسيع الاستقطاب السياسي كما حدث بعد كارثة انفجار ٤ اب حيث تعاظمت الخطابات وتركت الناس في العراء، وهناك من يتحضر لاستغلال مأساة فوضى رفع الدعم واذلال اللبنانيين بسلة غذاء او دواء واستعادة الامجاد السياسية عبر الصناديق الموعودة في لبنان 2020 التائه بين العنف والعراء والجوع  والوباء.