IMLebanon

ماذا تغيّر بين 14 شباط 2005 و2015؟

ترى لَو عاد اليوم الرئيس رفيق الحريري إلى الحياة، وإلى الحياة السياسية، هل كان سيتعرَّض للاغتيال مرة ثانية؟ أم إنّ لبنان والشرق الأوسط في العام 2015 يختلفان عمّا كانا عليه في العام 2005؟

بعد عشر سنوات، كثيرون من فريق الحريري وحلفائهم يقولون: لا حاجة إلى انتظار المحكمة الدولية. نحن نعرف الجهة التي قتلته، ولماذا. ويضيف هؤلاء، في الإعلام أحياناً، وفي السرِّ غالباً: إنّ محور طهران- دمشق هو الذي اغتال الحريري. ويستشهدون على ذلك بالعديد من القرائن، وأبرزها ورود أسماء كوادر من «حزب الله» في القرار الإتهامي، يرفض الحزب تسليمهم إلى المحكمة.

إذاً، في تيار «المستقبل» وسائر «14 آذار» وأوساط أخرى، هناك مَن يرسم علامات استفهام قوية حول دور لـ«حزب الله» في العملية، تخطيطاً أو تنفيذاً، بقرار إيراني. والبعض يخفِّف من ذلك بالقول: ربما تكون عناصر حزبية متورِّطة… ولكن بغير قرار من القيادة.

أيّاً يكن من أمر، فما يجري اليوم بين «حزب الله» و«المستقبل» يستأهل التدقيق والتعمّق، بناء على ملاحظتين مهمتين:

1- أبدى «المستقبل» مرونة تستدعي التفكير تجاه القوى التي «يعتقد» أنها وراء الاغتيال. فالرئيس سعد الحريري زار دمشق وصافحَ الرئيس بشّار الأسد، آملاً في أن يكون ذلك مدخلاً إلى صفحة جديدة في تعاطيه مع لبنان.

وفيما كان فريق المحقّقين الدوليين ثم المحكمة الدولية يؤشّران إلى دور محتمل لعناصر من «حزب الله» في الملف، لم يتلكأ الحريري عن محاورة «الحزب» منذ اليوم الأول، أي منذ آذار 2005 عندما عقد معه صفقة الحلف الرباعي، ثم انطلق في محاورته ومعايشته في الحكومات وطاولات الحوار المستمرة حتى اليوم. ومع أنّ «المستقبل» اعترف بأنّ زيارة دمشق كانت في غير محلها، فإنه مصرّ على محاولات التطبيع مع «حزب الله».

2- تبدَّل نهج «حزب الله» تجاه الحريرية السياسية. ففي المرحلة السابقة لاغتيال الحريري، أي في «العهد السوري»، دارت حرب لا هوادة فيها بين «الحزب» والرجل، بما يمثّله كلّ منهما على المستويات المحلية والإقليمية. وقد يكون الظن بوجود علاقة للاغتيال بهذه الحرب صحيحاً أو لا يكون. ولكن، على الأقل، جاء الاغتيال في سياقها الزمني.

بعد الاغتيال، تدرَّج «حزب الله» في تعاطيه مع الرئيس سعد الحريري. ففي العام 2005، كان «الحزب» محشوراً بخروج سوريا، فقرّر مهادنة الحريري لكسب الوقت. وبعد العام 2006، إمتلك عناصر القوة لمواجهة الحريري وإخراجه من السلطة.

ولكن، بدءاً من العام 2014، إنقلب نهج «الحزب»، فقرّر الإستعانة بالحريري: حكومة مشتركة، حوار للتطبيع المذهبي والأمني… وربما صفقة سياسية. وقد يحمل «حزب الله» لواء عودة الحريري إلى لبنان، وإلى السراي، لكنّ المسألة المطروحة هي: هل إنّ الحريري يرتاح إلى هذا الطرح أم لا؟

إذاً، دارت الدائرة عشر سنوات، وعادت الأزمة في جوهرها إلى ما كانت عليه قبل الإغتيال. واليوم، 13 شباط 2015، يبدو شبيهاً جداً بـ13 شباط 2005. فـ«حزب الله» اقتنع بقَدَرية التعايش مع الحريرية السياسية، ولَو شكلاً. وحتى إشعار آخر، تفشل المحاولات لـ»زرع» زعامة بديلة على رأس الجسد السنّي اللبناني، تماماً كما يستحيل استبدال «حزب الله» كقيادة شيعية.

كان «حزب الله» يقول منذ العهد السوري، إنّ قوى الاعتدال السنّية ستسقط في أي لحظة أمام قوى التطرّف. ولكنّ «الحزب» أزاح بنفسه «المستقبل» من السلطة قبل خمس سنوات. ومنذ ذلك الحين ذاق الأمرّين في مواجهة التطرّف السنّي، وبات يتمنى لَو تعود الحريرية السياسية وتأخذ على عاتقها هذه المواجهة. فهل مِن سنّي يستطيع اقتحام «وكر» رومية سوى «المستقبل»؟ وهل من أحد سواه يتجرّأ على نزع الشعارات ويمضي في الخطط الأمنية؟

إكتشف «الحزب»، ربما متأخراً، أنّ قدَرَه هو العيش مع «المستقبل»، وأنّ الزعامة القوية على رأس هذا التيار ضرورة للجميع. وثمّة اعتقاد بأنّ الزمن، لَو كان يعود إلى الوراء، لدَفَعَ «حزب الله» إلى الاستعانة بالرئيس رفيق الحريري مجدداً. فالمرحلة تستدعي حضوره الكامل… حياً أو ميتاً!