IMLebanon

ما هي الوجهة الأفضل لإستخدام أموال النفط في المستقبل؟

 

مع إقرار المرسومين الخاصَين بالنفط والغاز كان هناك العديد من وجهات النظر حول مصير أموال النفط وكيفية استخدامها. كما ركزّت المناقشات على مسألة الصندوق السيادي لادارة اموال النفط ولأي جهة يجب أن يتبع.

يوجد العديد من الصيغ للصناديق السيادية، وكل دولة تتبّع صيغة مختلفة عن الاخرى، بحسب نظام كل دولة. أما هنا في لبنان، يقول الخبير الاقتصادي لويس حبيقة لـ«الجمهورية» أن الوقت ما زال مبكرًا على انشاء صندوق سيادي، بمعنى آخر عندما يصبح لدينا نفط نحتاج الى 5 الى7 سنوات، ومن غير الضروري وضع صندوق سيادي وتوظيف لجنة مختصة في الوقت الحالي».

يضيف حبيقة: «عيّنت هيئة لادارة قطاع النفط منذ 5 سنوات ويتم دفع آلاف الدولارات كراتب شهري، بالتالي تدفع هذه الاموال، ولا يوجد شيء حول هذا الموضوع حتى اليوم. من هذا المنطلق يجب تأجيل الصندوق السيادي الى سنوات لاحقة وذلك بهدف توفير مصاريف اضافية في وقت لم يبدأ العمل في هذا الموضوع بعد».

يتابع حبيقة : «علينا اليوم أن نعمل على انجاز جميع الملفات والتأكد من كمية النفط والغاز الموجودة قبل بدء عملية الاستخراج، اذ يسجل سعر برميل النفط 50 دولارا أميركيا، وتشير الدراسات هنا ان كلفة الاستخراج هي اكثر من 50، وقد تصل الى 70 دولارا أميركيا. بالتالي، ليس من المنطق استخراج برميل بـ70دولارا يُباع في الاسواق بـ50 دولارا، حيث قد يكون شراء النفط أو الغاز أنسب من استخراجه.

لذلك قبل فترة قصيرة من بدء عملية الاستخراج يمكن انشاء صندوق سيادي، وتأليف لجنة تكون مسؤولة عن استلام الاموال كما المصروف وادارة هذا الصندوق، وتكون تابعة لرئيس الجمهورية، حيث انه امر سيادي لذلك يجب ان يتبع رئيس الجمهورية ويكون هو المشرف العام».

أما عن موضوع الوجهة الافضل لاستخدام اموال النفط واذا ما كان محبذا استخدامه لتسديد الدين العام، أشار حبيقة الى انه «يجب اعتماد الطريقة التي تتبعها دولة النروج، اذ تعمل على صرف الفائدة من أموال النفط دون أن تستعين باموال النفط، وتستخدمها سواء لتسديد الدين العام أو لإقامة المشاريع. من هنا يجب عدم استخدام اموال النفط، بل الاستعانة بفائدة هذه الاموال هو الحل الافضل».

يشوعي

من جهته، لفت الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي، لـ«الجمهورية» الى انه «ينبغي تأسيس شركة وطنية للنفط، تواكب عملية الانتاج والتسويق، عندها تدريجيًا تستطيع أن تحل مكان الشركات الاجنبية».

أما الصندوق السيادي فيخصّ الدولة، وامواله هي أموال عامة. من هنا أشار يشوعي الى انه «لا يجب ان ترتبط هذه الاموال بتسديد الدين العام، اذ في حال اردنا تسديد الدين العام باموال النفط دون ان نعمل على السياسة الاقتصادية والمالية للبلد، سوف يعاود الدين ويتكوّن، ونكون قد خسرنا ثروة كبيرة».

أضاف يشوعي: «لذلك اموال النفط تحتاج الى أن تستخدم من أجل عصرنة لبنان وتحديثه، وتحديث كل القطاعات والمرافق، من هنا لا نلجأ سوى الى صناعات حديثة ومجهزة. كما يمكن اعطاء هذه الاموال كقروض ميّسرة جدًا بفوائد رمزية ولفترات طويلة، وذلك بهدف ادخال لبنان في مرحلة اقتصاد المعرفة والانتاج واقتصاد فرص العمل والنمو والخدمات العامة المتطورة.

تابع يشوعي: «هذا كله يترافق مع لامركزية ادارية ومالية حيث هذه المسألة دستورية، تؤمّن انماء متوازنا للمناطق كما التنمية الاجتماعية، وبالتالي نريد استخدام هذه الاموال من أجل تحسين الاقتصاد، كما انها تساعد الخزينة على التخلص تدريجيًا من الدين، بفضل الايرادات الاضافية الى الخزينة والتي تسمح لها بأن تسدّد الدين العام».