IMLebanon

ماذا بعد؟

 بعد ثلاثة ايام من المواجهات المتنقلة بين احياء عاصمة الشمال، تمكن الجيش من حسم المعركة، وبسط سلطته على كامل مناطق الاشتباكات فارضاً على المسلحين الانسحاب ومؤكداً في ذات الوقت ان لا مساومة مع احد ولا تساهل مع احد على أمن المدينة وجوارها، لكن عشرات الاسئلة تدافعت الى اذهان اللبنانيين؟ ماذا بعد وماذا لو نامت الخلايا الارهابية لتستفيق مجدداً بعد حين خصوصاً وان الكثيرين لا يزالون في المنطقة وماذا لو استمرت الدولة غائبشة تماماً عن هذه المدينة التي تحولت الى بؤرة للتطرف، بسبب اهمالها لها وعدم الاهتمام بالوضع الاجتماعي العام، وترك الامور على حالها من تدهور الى تدهور آخر في ظل الفقر المستشري بين المجموعات البشرية المنتجة!

وإذا كان الاحتضان الشعبي للجيش والالتفاف السياسي حوله تجلى بأبهى مظاهره خلال الايام الثلاثة الماضية التي شهدت فصول المواجهات الدامية وقبلها وما بعدها، بأن المطلوب اليوم وبإلحاح شديد وقفة ضمير من الدولة اولاً ومن السياسيين ثانياً، ومكاشفة حول الاسباب الحقيقية التي ادت الى جعل العديد من الشباب يلجأون الى الوسائل العسكرية ضد الدولة، وضد جيشها الوطني، وضد كل من يساند هذه الدولة ويدعمها من الجهات كافة.

صحيح ان الجيش اعلن انه ماض في ملاحقة المسلحين الذين تعرضوا له في عاصمة الشمال وفي عكار ويرفض اية مساومة على أمن المدينة، واجتثاث هؤلاء المسلحين منها، وصحيح ان القيادات الطرابلسية رحبت بموقف الجيش وبالاجراءات التي اتخذها لاقتلاع الفتنة من جذورها ولمرة اخيرة، وعدم التساهل او التسامح مع الذين عاثوا في العاصمة الثانية الفساد وتعرضوا له في عدد من المواقع ما ادى الى خسارة عدد من عناصره، لكن الصحيح ايضاً وبعد كل الذي حصل في المدينة ان لا يحاول البعض تصوير العاصمة الثانية، ومنطقة الشمال كافة بأنها تحولت الى بيئة حاضنة للتطرف والمتطرفين، فيما الوقائع كافة تدل على انها ليست كذلك، وان قياداتها جميعاً وقفت الى جانب الجيش اللبناني ودعمت كل الاجراءات التي اتخذها بدون اي تحفظ لاجتثاث المسلحين من المدينة واعادة الهدوء الى كل ارجائها، ورسم خطة عاجلة لانماء المدينة ومنطقة الشمال اللتين تعانيان من الاهمال ومن غياب الدولة بشكل كامل عنهما.

من حق قيادة الجيش ان ترفض المهادنة مع المجموعات المسلحة، التي تعبث بأمن المدينة وترهب المواطنين، وتعمل على تنفيذ اجندة خارجية، كما من حقها ان ترفض الاستقلال السياسي لبعض المتضررين من نجاحه السريع والحاسم في ضرب المجموعات التي اسرت المدينة وعاثت فيها تخريباً واصرارها بالتالي على تنفيذ تدابيرها الامنية لتعقب فلول هذه المجموعات ومداهمةالمناطق المشبوهة كافة، لكن من حق الطرابلسيين الذين اثبتوا تمسكهم بالدولة وبالجيش والتفافهم حوله ووراءه ان تعطي الدولة الاولوية الكاملة لانماء المدينة وايجاد فرص العمل لشبابها، وللمقيمين لا ان تبقى مهملة بحيث تتحول الى حاضنة للتطرف والمتطرفين.