IMLebanon

من نَصَبَ فخ التسوية «الميتة قبل أن تولد» في النقــاط الـ«9»؟ ولمَن؟

بالتأكيد فإنّ الحديث عن النقاط التّسع التي سُرِّبت من أجل تسوية دائمة وشاملة للترقيات وقرارات التمديد في الجيش وقوى الأمن كان دقيقاً، فهي من إنتاج رباعية قديمة – جديدة ولم تأتِ من فراغ. لكنّ تفنيد بنودها يكشف أفخاخاً كافية لخَنقها في المهد وقبل أن تُبصر النور لما ستأتي به من تنازلات. كيف ولماذا؟

لا يعرف أيّ كان كيف يدسّ السم في الدسم، فهناك متخصصون في مثل هذه الاعمال وقد سبق لهم ان نجحوا في اوقات وتجارب سابقة في نصب المكامن بعضهم لبعض، فعبر بعضها بلا جدل – لأن القانون لا يحمي المغفلين – وسقطت أخرى تارة بالضربة القاضية وأخرى بعد طول جدل.

على هذه الخلفية استحضرت هذه المعادلة عند تسريب ما سمّي «التسوية الشاملة» لمسألة التعيينات وقرارات التمديد والترقيات في الجيش وقوى الأمن الداخلي ربطاً بإحياء وتنشيط حكومة «المصلحة الوطنية» التي تترنّح ومعها تسريع الحلول لملف النفايات. بعدما ظهر لبعض الوقت انها «صفقة العمر الشاملة» التي أقفلت سلسلة من الملفات دفعة واحدة طال انتظارها.

ليس سهلاً ان تمر هذه التسوية ففيها ما يكفي من البنود التي تنسف بعضها بعضاً، فالمراقبون الذين رافقوا ما تمّ عرضه من مخارج للأزمة الحكومية والبيئية اكتشفوا سريعاً أفخاخها التي نصبها معدّوها الأربعة بالتكافل والتضامن في ما بينهم جعلت العماد ميشال عون ومعه «اللقاء التشاوري» في موقع واحد للمرة الأولى فسقطت بـ«الضربة القاضية» ونال طبّاخوها الهدف المنشود بالسرعة التي توقعوها.

فليس من المنطق في الشكل والمضمون ان تعبر مثل هذه التسوية، فالقراءة الهادئة لأيّ من بنودها تكشف الأفخاخ التي لا يمكن تجاوزها بسهولة. ففي أولى البنود إشارة الى تعيين اعضاء في المجلس العسكري بمن فيهم الممددة ولايتهم بهدف تحصين قرارات التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان ومدير المخابرات. وأخطر ما فيه انه استند الى قانون العام 79 الذي أبطلت مفاعيله كاملة منذ العام 83.

عدا ما يتسبّب به البند الثاني الذي قال بترفيع 3 عمداء الى رتبة لواء من خلل طائفي وهو أمر يرفضه وزراء اللقاء التشاوري بمن فيهم وزير الدفاع المعني بكل الآلية المقترحة.

بالإضافة الى ما احتواه البند الثالث من إشارة الى ترقية العميد شامل روكز شخصياً وتكليف العماد قهوجي تسميته وهو غير قادر على فعل ذلك لوجود عشرات العمداء الذين لهم الأقدمية والأفضلية.

وجاء البند الرابع المتصل بتعيين مدير عام جديد لقوى الأمن الداخلي ليزيد في الطين بلّة، لأنّ عون الذي رفض سلة التعيينات السابقة في الجيش وقوى الأمن لم يبلع بعد أمر التمديد لبصبوص سنتين وهو كان يربط بينها وبين تعيين العميد روكز قائداً للجيش فكيف يمكنه ان يقبل المقايضة بين المدير العام الجديد وترقية روكز الى رتبة لواء فقط؟ ولذلك جاء رفضه صريحاً لا يحمل اي تأويل عندما أكد «أنه لن يكون هناك مدير عام جديد لقوى الأمن من دون تعيين قائد جديد للجيش».

وبناء على ما تقدّم فقد البندان الخامس والسادس اهميتهما لتعود المشكلة الى الظهور في البند السابع المتصل بآلية العمل الحكومي. فإصرار عون على توقيع الوزراء الـ 24 ومعه وزراء حلفائه الأربعة من حزب الله والطاشناق و»المردة» على أي مرسوم لا يسوّي الأمر في الحكومة. ولذلك فقد جاء مضمونه ليشكّل أكبر تنازل لعون لا يساوي في نتائجه أيّ خسارة مُنيَ بها حتى اليوم في ملفات عدة.

وعلى القاعدة والأسس عينها ومتى جرى البحث في مصير البنود السبعة، لا يمكن أيّ عاقل ان يناقش في مضمون البندين الثامن والتاسع، فتسقط التسوية كاملة وكأنها لم تكن، بدليل أنّ عون أشار صراحة الى انه لن يكتفي باستمرار التغيّب عن جلسات مجلس الوزراء فقد اكد تغيّبه أيضاً عن طاولة الحوار.

وعليه، يبدو من الأجدى نسيان هذه التسوية التي ماتت قبل ان تولد، وكان كافياً تسريبها لنَعيها. وهو ما حصل مع الإشارة الى انّ هناك اكثر من خطوة بديلة من هذه التسوية ـ الفخ، لكنّ المقال لا يتسع لها، ومن بينها واحد يختصر الطريق الى إنهاء الأزمة ويقول «ان يعلن العميد روكز صراحة رفضه كل ما يتناوله إذا كانت مبررات قيادة الجيش للرفض صحيحة وقد عرف بانضباطه اللامحدود حتى اليوم». ليختصر الطريق وفتح صفحة جديدة يمكن ان تؤدي الى مخارج قابلة للتطبيق والعبور بالبلاد والحكومة الى ما يريده الدعاة اليها. فهل يفعلها؟