IMLebanon

مَن هو الرئيس المطابق للمواصفات الروسية؟

نادراً ما يُسمع مسؤول روسي يغوص في تفاصيل سياسية لبلد عربي، بمَن فيها سوريا الدولة الأقرب إلى الجهد والاهتمام الروسي… فما بالك بلبنان؟!

هنا في موسكو لا يتردَّد أحد المسؤولين في المكاشفة أنّ «مسؤولين لبنانيّين وأجانب وعرباً من مقامات مختلفة وبينهم أمراء ورؤساء استمزجوا رأيَ موسكو في الاستحقاق الرئاسي اللبناني منذ مطلع الفراغ الرئاسي في بعبدا، فنالوا مواصفات لرئيس من دون تحديد إسم بذاته، تاركين لسائليهم وضعَ الإسم المطابق للمواصفات في الفراغ، وفق استراتيجية الابتعاد عن شياطين تفاصيل السياسة المحلية للدول الصديقة قبل سواها».

فخابَ أملُ مَن ظنّ أنّ عاصمة «السوخوي» يمكنها الضغط على «حزب الله» في خيار ما يُسمّى الرئيس الوسَطي، كحال أحد الوزراء «الآذاريّين» الذي حاولَ في وقتٍ سابق خلال لقائه أحد الديبلوماسيين الروس الكبار، الدفعَ في هذا الاتجاه. كلام مطابق سمعَه وزير «ممانع» منذ مدّة قريبة حين حاولَ دفعَ القيادة الروسية الى دعم مرشّح «ممانع» معيّن في إطار «الشراكة في مكافحة الإرهاب وحماية المسيحيين».

إلّا أنّ اللاموقف الروسي تجاه طرفَي الصراع في لبنان الذي سَمِعه وزراء من الفريقين اللبنانيين في موسكو، والذي يُكرّره سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسيبكين، أحد أعمدة الديبلوماسية الروسية في العالم العربي والإسلامي، لم يمنع أحد المسؤولين الروس الكبار من اللقاء بمرشّح وسَطي في عاصمة ثالثة بعيداً عن موسكو وبيروت، وزيارته لمرشّح آخر في بيروت،

فيما التقى مسؤول روسي ثانٍ أحدَ المرشحين الوسطيين من خارج نادي الأسماء المتداولة للرئاسة وبعيداً من الأضواء وبمحضر اجتماع دسِم. إلّا أنّها كلّها بقيَت مجرّد جلسات استكشاف واستطلاع، الهدف منها ليس اختيار رئيس بقدر الإحاطة بملفات كثيرة مع شخصيات تأمل روسيا أن تتجسّد في أحدها مواصفات تتطابق مع من سينال لقبَ فخامة الرئيس.

فما هي مواصفات الرئيس بالنسبة إلى روسيا لو قُدّر لها تدوينها على لائحة عين التينة التي وزّعها الرئيس نبيه برّي على طاولة الحوار الوطني؟

يَشغل العقل الروسي ثلاثة ملفات أساسية في لبنان ينال من يستطيع التعاملَ معها بحزم وجرأة وحنكة صفةَ المطابق للمواصفات، وهي: التنقيب عن الغاز، النازحون السوريون، وقبل كلّ شيء الانخراط في عملية مكافحة الإرهاب، وعرَضاً مسألة التسليح.

فالغاز يشكّل الرئة التي يتنفّس منها الاقتصاد الروسي، حتى يكاد يكون البلدَ الوحيد في العالم الذي تحمل روزنامة أعياده «يوماً للعاملين في صناعة النفط والغاز».

عدا عن أنّ مجال الوقود والطاقة أساسُ الاقتصاد الروسي، ولعلّ واحداً من أسباب قدوم «السوخوي» الى بلادنا، منعُ الإرهابيين من قطع خطوط إمداد الغاز من روسيا الى العالم برّاً وبحراً… وهنا يطول الكلام!

وعليه فأولى المواصفات الواجب توافرُها في الرئيس العتيد، «الجدّية في تحويل لبنان بلداً نفطياً، وشقّ طريق البحر للتنقيب عن الغاز، من دون أن يغفلَ أنّ على أميال قريبة بوارج روسية ترسو في ميناء طرطوس»!

ولأنّ المسألة السورية تتقدّم على ما عداها في أولويات السياسة الخارجية الروسية، فقضية النازحين لا بدّ أن تحتلّ سلّم أولويات الرئيس العتيد للعمل على عودة النازحين السوريين الى بلادهم، للتخفيف من الأعباء عن كاهل لبنان من جهة، ولعدم تحويل تلك الشريحة السورية الكبيرة التي تُقدّر بثلث سكّان لبنان ورقة ضغط على الحكومة السورية التي تصِفها القيادة الروسية بالشريكة.

ويبقى الأساس في المواصفات، طريقة مقاربة الرئيس العتيد لمكافحة الإرهاب وقدرته على الدفع نحو تجفيف «داعش» وأخواته في المستنقع، قبل أن ينتزع رأسَه.

هذه المكافحة التي تبدأ بالفكرة ولا تنتهي بالصاروخ الذي يأمل الجانب الروسي ألّا يبقى حِكراً على الجانب الأميركي في المستودعات اللبنانية (وهنا يطول الحديث عن تجارب روسيّة مريرة مع الجانب اللبناني في مسألة التسليح).

في الخلاصة، يمكن القول: «روسيا لم تُسَمِّ أحداً لملءِ الفراغ الرئاسي اللبناني حتى الساعة، على رغم انفتاحها على شخصيات كثيرة، لكنّها وضَعت مواصفات لرئيس يجرؤ على تحويل لبنان بلداً نفطياً، وقادراً على دفع النازحيين السوريين للعودة الى بلادهم، وهذا يحتاج الى أن يتمتّع الرئيس بقدرة

على التنسيق العالي مع الرئيس السوري بشّار الأسد الذي في يدِه مفاتيح الحدود السورية – اللبنانية والتي عبْرها تفترَض العودة الى الديار… وأخيراً أن يشارك الرئيس فلاديمير بوتين الرؤية في مكافحة الإرهاب والقضاء على «داعش» وأخواته وفقَ معايير وأحكام القانون الدولي، لا أن ينأى بنفسِه ولبنان عن عاصفة اقتلاع الإرهاب!

وعليه… هذه المواصفات المطابقة للرئيس العتيد وفق المعيار الروسي. فمَن تنطبق عليه يتقدّم خطوةً إضافية نحو بعبدا… لكنّها لا تكفي لإيصاله، فطريق بعبدا لا تمرّ من مواصفات موسكو وحسب، بل على الرئيس العتيد للكيان الصغير أن يلفّ دورةً كاملة حول الأرض قبل أن يعود الى الملعب المحلّي جامعاً ما تَيسَّر من أصوات في صندوقة الاقتراع.