IMLebanon

من يحافظ على بشار الأسد؟

منذ اندلاع الثورة السورية التي بدأت سلمية مئة في المئة والشعب السوري يطالب بالحرية والديموقراطية وإجراء انتخابات نيابية، والنظام السوري يرد على المتظاهرين بالقتل والضرب وباستخدام الطائرات والبراميل المتفجرة والدبابات… وبقيت الثورة سلمية لمدة 6 أشهر… بعدها طبعاً كما نعلم تحوّلت الى ثورة مسلحة.

وهنا السؤال الذي يطرح ذاته: لماذا لم يبادر الرئيس بشار الاسد الى الوصول الى حل سلمي يلبّي فيه مطالب الشعب السوري والتي هي مطالب طبيعية ومحقة؟ ولو نظرنا الى المطالب لذكرنا الآتي:

أولاً- الشعب يريد إجراء انتخابات حرّة… فأين المشكلة في هذا المطلب؟

ثانياً- الشعب يريد قانوناً بالحق في الحريات الإعلامية… وهنا أيضاً أين المشكلة؟

ونلاحظ أنه في بداية الثورة لم يطلب الشعب تغيير النظام، وهنا نتساءل: لماذا كان رد النظام بالحديد والنار؟ وتساؤل آخر أيضاً: ما هو المانع من إجراء إصلاحات للنظام وإعطاء الشعب حقه في الحريات الخاصة والعامة؟ أين المشكلة في ذلك؟

الجواب بسيط وهو أنّ تركيبة هذا النظام قائمة على عمودين: العمود الاول الطائفية إذ انّ النظام لا يقبل إلاّ بتحكم المنظومة العلوية الطائفية، والعمود الثاني هو القوة، طبعاً في الجيش… ومن هنا جاءت تركيبة الجيش وتركيبة سرايا الدفاع التي أصبحت في ما بعد الحرس الجمهوري، أي أنّ فرقة من الجيش محصورة تركيبتها بِـ 90٪ من العلويين وبعض الأقليات.

عندما بدأت المعارك العسكرية وحوصر النظام لجأ الى استخدام الاسلحة الكيميائية، ما أحرج الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية فقررت معاقبة النظام وأرسلت الأساطيل لاحتلال سوريا وإسقاطه وهنا تدخلت روسيا التي لم يبقَ لها في العالم العربي إلاّ سوريا بعد خسارتها ليبيا والعراق وقبلهما مصر وأصبحت خارج المنطقة فكان لا بد من إيجاد طريقة للعودة، وهنا لعبت إسرائيل دوراً مهماً في إقناع أميركا بإعطاء الروس فرصة لسحب السلاح الكيميائي طبعاً إسرائيل ضربت عصفورين أو أكثر بحجر بهذه العملية:

أولاً- حققت حلمها بالقضاء على سلاح يقيم توازناً مع سلاحها النووي.

ثانياً- الإبقاء على نظام تعتبره أهم نظام حافظ على إقامة سلام عملي معها، فمنذ العام 1973 لم تطلق طلقة واحدة ضد إسرائيل من الجولان وتعتبر أنّ هذا النظام السوري يحافظ بشكل جيّد بل هو ملتزم بالحفاظ على هدوء وأمن الحدود مع إسرائيل.

ثالثاً- يناسبها نظام الأقلية لأن هدف إسرائيل البعيد تقسيم سوريا ولبنان والمنطقة الى دويلات طائفية وهنا تلتقي مع مشروع ولاية الفقيه الذي يريد تقسيم العالم العربي الى دويلات طائفية كما يحدث في العراق وكما يحدث الآن في سوريا.

بعد مرور أربع سنوات على الحرب في سوريا وبعد دخول قوات «حزب الله» الى سوريا بأمر من قاسم سليماني بذريعة حماية المقامات الدينية ثم حماية القرى الشيعية ولكن «حزب الله» فشل.. بعد ذلك دخلت الميليشيات العراقية الشيعية «انصار الحق» وغيرها وفشلت أيضاً… طبعاً علينا أن لا ننسى أنّ الحرس الثوري وتحديداً قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني وبالرغم من كل هذا الدعم الايراني والعراقي و»حزب الله» ذهب الى موسكو مرتين مستجدياً (وبأي شروط يريدها الروس) إنقاذ النظام السوري العلوي… طبعاً هنا علينا أن لا ننسى الدور الاسرائيلي في إقناع أميركا بالسماح للروس بالمجيء الى سوريا.

وهكذا كلما حان الوقت لسقوط النظام العلوي نرى إسرائيل تنقذه، ولكن من دون أن تظهر في الصورة، طبعاً إسرائيل أذكى من أن تفضح نفسها.

لذلك نرى أنّ النظام السوري هو أكثر من ضرورة لإسرائيل، لذلك هي حريصة عليه.