IMLebanon

هل ينجح باسيل بإبعاد القوات..؟

ليس في الوقائع السياسية, ولا في المواقف اليومية, ما يوحي أن طريق الحكومة العتيدة, ستكون معبّدة بالورود والرياحين, أو على الأقل ستكون مُيسّرة لبلوغ شاطئ التأليف خلال أيام, أو حتى أسابيع.

بدأت الصعوبات تظهر قبل أن يجف حبر التكليف, وراحت الشروط والشروط المضادة, تزيد الأمور تعقيداً, مع تزايد عقد مطالب الكتل الوزارية التي تتسابق على الحصص والوزارات الدسمة, فضلاً عن الاشتباكات بين «حلفاء اللحظة»، والتي وصلت إلى حد الضرب تحت الخواصر, على نحو ما هو حاصل بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر, حيث اتخذ التراشق الكلامي الطابع الشخصي الحاد, والذي يُذكّر بخطاب ما قبل تفاهم معراب بين الطرفين!

ثمة عقد طائفية ومناطقية, وثمة «حروب» وتنافسات في صفوف المذهب الواحد, وبين أعضاء التكتل أو الحزب الواحد, إضافة إلى الجهد المطلوب لاستعادة التوازن المنشود في المعادلة الداخلية, بعدما «داخ» البعض بما حققه في الانتخابات الأخيرة!

وإذا حاولت الدخول في التفاصيل, تطالعك على الفور عملية شدّ الحبال المضنية بين معراب والرابية, ليس على الحصص المسيحية وحسب, بل على الزعامة المارونية أساساً، وصولاً إلى الاستحقاق الرئاسي المقبل, والذي يستعد له الطرفان وكأنه واقع غداً!

ولم يعد خافياً على أحد وجود قناعة عند «الباسيليين» بضرورة إبعاد القوات عن المشهد الرسمي, الوزاري والإداري والديبلوماسي, وإخراجهم من السلطة, بغية إضعافهم, وإبعادهم عن مواقع معارضة, أو بالأحرى عرقلة مشاريع التيار في السلطة, مثل ما حصل في صفقة بواخر الكهرباء في عهد الحكومة المستقيلة.

أولى بوادر هذا الشعور المعادي للقوات ظهر في أواخر العام الماضي, عند طرح إجراء تعديل وزاري, يتم خلاله التخلص من وزراء القوات, واستبدال بعض وزراء التيار. وفاقم هذا الشعور بالعداء بين «حليفي اللحظة», ما في الانتخابات من معارك طاحنة بين مرشحيهما, ولم تفلح المساعي في تحقيق أي تعاون انتخابي بينهما على مستوى كل لبنان.

جاءت وقائع انتخاب لجان مكتب مجلس النواب لتؤكد نوايا التيار في عزل القوات, أو على الأقل استبعادها عن مواقع القرار, وبالمقابل ارتفعت شكوى وهواجس القواتيين مما يخطط ضدهم في الحكومة العتيدة, والإصرار على تحجيم حصتهم إذا لم ينجح الإبعاد الكامل, وعدم تلبية طلبهم بمنصب نائب رئيس الحكومة, بحجة أن هذا المركز من حصة رئيس الجمهورية, يُجيّره لمن يشاء من الأطراف السياسية!

وفيما يعتبر رئيس الجمهورية أن الحكومة الجديدة يجب أن تكون حكومة «وحدة وطنية», ترتفع أصوات من تكتل التيار تدعو القوات للذهاب إلى المعارضة, في حال لم توافق على ما يُعرض عليها في التشكيلة الوزارية. وهذا دليل آخر على الأجواء السائدة في أوساط الوزير باسيل, بالنسبة لجدية المحاولات الجارية لإبقاء القوات خارج الحكومة.

فهل يوافق الرئيس سعد الحريري على ترؤس حكومة لا تضم القوات اللبنانية مثلاً؟

من المُسلّم به أن حل عقدة العلاقة بين القوات والتيار, أو بالأحرى بين سمير جعجع وجبران باسيل مباشرة, بعدما أخذت أزمة العلاقة منحى الطابع الشخصي, بكل حساسياته وتعقيداته, من شأنه أن يساعد على تفكيك عقد الطوائف والتكتلات الحزبية الأخرى, لا سيما مسألة التمثيل الدرزي في الحكومة, الذي يحاول رئيس التيار الوطني أن يدخل طرفاً فيها, نكاية بالزعامة الجنبلاطية, وعقاباً على موقفها من العهد!

إن رفع شعارات من نوع «التيار القوي» و«التكتل القوي» و«الحزب القوي» و«الزعيم القوي», تبقى نوعاً من عرض عضلات أضراره أكثر من منافعه, لأن البلد لا يُحكم بالعضلات القوية, ولا بالتحدّيات والخطابات الصاخبة, بل بالحكمة والعقل القوي, الذي يعرف صاحبه أن يحفظ التوازنات الوطنية الدقيقة, ويجنب البلاد والعباد ويلات أزمات ومعارك وحروب جديدة!