• Subscribe to newsletter

تمثيل النساء يتقلّص… ولبنان يتراجع

تعِدُ الأحزاب اللبنانية الجمعيات النسائية بتعيين نساء في السياسة، وبتفعيل كوتا تضمن للمرأة ما لا يقلّ عن 30 في المئة من المقاعد. ولكنْ تبقى الوعود حبراً على ورق وكلاماً في الهواء، بينما يبقى احتلال اللبنانيات لبِضعة كراسي سياسية من ضروب المستحيل في ظلّ التركيبة الحاليّة. والنتيجة حكومة ذكورية جديدة تضمّ وزيرةً واحدة مقابل 30 وزيراً، بينما يتراجَع لبنان أكثر فأكثر على صعيد تمثيل النساء في الحياة السياسية ويقبَع في المراتب الأخيرة عالمياً.

تؤكد عبير شبارو، عضوة تحالفِ نساء في البرلمان والعضوة في الهيئة الإدارية للّجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة، في حديثٍ مع «الجمهورية» أنّ لبنان كان في المرتبة 143 عالمياً من أصل 144 دولة على سلّمِ تواجدِ النساء في مراكز القرار، بينما كانت الحكومة تضمّ وزيرةً واحدة على 24 وزيراً، أمّا اليوم وقد باتت بوزيرة على 30 وزيراً، فقد تراجَع ترتيب لبنان حتماً. وتقلّصَت بذلك نسبة تمثيلِ النساء في الوزارة اللبنانية من 4 في المئة إلى 3.3 في المئة.

تُصوّت فقط

كان لبنان أوّلَ بلدٍ عربي يعطي المرأةَ الحقّ بالترشّح والتصويت عام 1953، ومنذ ذلك الحين وتقتصر مشاركتها في عالم السياسة على التصويت بينما تمتنع الأحزاب عن تسمية نساء لتبَوُّء المراكز المهمّة مثل الوزارات، كما لا تُدرَج أسماء الحزبيات على اللوائح الانتخابية لأحزابهن.

وزارة شؤون المرأة

خَلقُ وزارةٍ لشؤون النساء في التركيبة الحكومية، خطوة جديدة في لبنان يؤمَل منها أن تَدعم تحقيق بعض الحقوق للنساء. هذه الوزارة تعتمدها أكثر من 74 دولة حول العالم لدعمِ المساواة بين الجنسَين، ومنها: فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، السويد، كندا، البرازيل، أستراليا… ومِن بين الدول العربية التي سبَقتنا على ارساء وزارةٍ لشؤون النساء: تونس، الجزائر، المغرب، العراق… أمّا في ما يخصّ تعيين رَجل وهو الوزير جان أوغاسبيان لقيادة هذه الوزارة بدلَ تعيين امرأة فتؤكّد شبارو أنْ «لا مشكلة في ذلك، خصوصاً أنّنا إنْ حصَرنا منحَ وزارةِ المرأة لامرأة ووزارة الدفاع لرَجل مثلاً فسنكرّس التنميط وتحديدَ مراكز معيّنة للرجال وأخرى للنساء».

وتَنقل أنه في كلّ من ماليزيا ونيجيريا وسريلانكا وبريطانيا وأستراليا استلمَ رَجل قيادة وزارة شؤون المرأة، وقد أمسَك بزمامها في أستراليا طوني أبوت رئيس الوزراء السابق.

وتشَدّد: «المهمّ أن نصلَ إلى النتيجة المرجوّة، وليَحمل الملفّ من يَحمله، امرأة أو رَجل». وتَلفت شبارو في المقابل إلى العديد من السيّدات اللواتي نجحنَ في قيادة وزارات غالباً ما تُسنَد إلى الرجال، ومنهنّ ريّا الحسن في وزارة المالية، وميشال أليو ماري التي كانت وزيرة دفاع ثمّ وزيرة داخلية ناجحة في فرنسا.

هي غائبة

وبينما تُشدّد على أهمّية دعمِ الرجال لقضايا النساء، تؤكّد عضوة تحالف نساء في البرلمان أنّ المشكلة الأساسية كانت في تغييب النساء عن التشكيلة الحكومية، واصفةً ذلك بـ«عدم الاعتراف بقدرات المرأة».

وتقول: «لو عيّنوا رجلاً لوزارة شؤون المرأة وفي المقابل 10 وزيرات في مراكز أخرى لَكانت خطوةً إيجابية. فالمشكلة أنّهم أتوا بوزيرة واحدة بينما أسنَدوا 29 وزارة للرجال». وتضيف: «تشكّل النساء 52 في المئة من مجموع الناخبين و 52 في المئة من الشعب، وهنّ يُنشئن الرجالَ، النصفَ الثاني من المجتمع، وفي النتيجة لا يُمثَّلن سياسياً، ولا يُسمَح لهنّ بإدارة الشأن العام».

دعمُ الرجال لقضايا النساء

يَعمل العديد من الرجال النافذين حول العالم لنصرةِ قضايا النساء، وتَلفت شبارو إلى أنّ الأمين العام للأمم المتحدة السابق بان كي مون كان قد شكّلَ شبكةً من القادة الرجال في مناسبة الحملة العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، وانضمّ إليها العديد من الزعماء العالميين النافذين، وبينهم خوسيه لويس ثاباتيرو رئيس وزراء إسبانيا للعمل لنصرة قضايا النساء.

وتؤكّد: «لا يجب عزلُ الرجال عن قضايا النساء»، آملةً أن يتمكّن «الوزير أوغسبيان الذي يُشهَد لكفاءته من دعمِ القضايا النسائية التي لم تُفلِح التحالفات والهيئات النسائية في إيصالها إلى خواتيمها السعيدة منذ العام 1953».

المطالب

وبَعد الخيبة من تشكيل حكومة ذكورية تُطالب عضوةُ تحالف نساء في البرلمان عبير شبارو بكوتا في قانون الانتخاب وفي التعيينات، داعيةً لبنان إلى تطبيق الدستور والاتفاقات الدولية. فلبنان قد أبرَم اتّفاقية سيداو في العام 1996 ولم يتحفّظ على المادة السابعة والمادتين الثالثة والرابعة منها واللتين تنصّان على اتّخاذ تدابير استثنائية وهي الكوتا، ولكنّ لبنان لم يضع هذه الاتفاقية موضعَ التنفيذ.