بين ادارة تداعيات الاتفاق ووضع الخطوط الحمر على الانزلاق الى المحظورات وصولا الى الدوران حول البنود وتلمس تفاصيل الملحق الامني ترسم ملامح المرحلة المقبلة وسط مؤشرات تنتظر اكثر من موعد واستحقاق.
وعلى جبهة المناطق التجريبية وضبابية الملحق الذي استمر غياب اي نسخة رسمية عنه، مع الابقاء على نية التسريبات فإن معلومات الجديد وبحسب مصدر رسمي لبناني، تقول إن الاتصالات استمرت بوتيرة مكثفة بين الجهات اللبنانية والعربية والدولية المعنية بدعم الدولة اللبنانية في مسارها لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وقد توصلت هذه الاتصالات الى تحديد ضوابط العمل وخصوصا مسار الخطوط الحمر. وأبرزها اثنان: عدم اللعب بالشارع حرصا على عدم الانجرار الى الفتنة الداخلية، وعدم المس بالحكومة.
وأما على صعيد متابعة تنفيذ الاتفاق فيتم التركيز الآن وبحسب المصدر الرسمي، على إطلاق الآلية الاميركية للبدء بالانسحاب من المنطقة النموذجية الاولى.
وأما في ما يتعلق بقيادة الجيش وما أثير من كلام عن ضغوطات تمارس في الاتصالات السرية على خط رئاسة الجمهورية بهدف فتح نقاش حول اقالة قائد الجيش، فيقول المصدر الرسمي للجديد إن ذلك يندرج ضمن اطار ما يمكن وصفه بالدس الرخيص ، علما أن قائد الجيش رافق رئيس الجمهورية طيلة عشرات الساعات في مواكبة مفاوضات واشنطن وأن الوفد العسكري هو من تولى إنجاز الملحق العملاني للاتفاق الإطاري بالتنسيق المباشر مع قائد الجيش.
وعلى هذه الثوابت استقبل رئيس الجمهورية اليوم قائد الجيش رودولف هيكل، مؤكدا له ان حملات التشكيك والافتراء التي تتعرض لها المؤسسة العسكرية وقيادتها من حين الى آخر، لن تؤثر على ادائها الوطني والتزامها بقرارات السلطة السياسية. وكان خلال اللقاء بحث بمهام الجيش في المرحلة المقبلة في ظل التطورات المرتبطة بإتفاق الاطار لانهاء الحرب في لبنان.
وفي الاطار المرتبط بالاتفاق ومن وحي موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي اعتبر انه سيبقى حبرا على ورق ويحتاج الى عرضه على مجلس الوزراء ومجلس النواب مضافا الى مؤازرة جنبلاطية وملاحظات جوهرية على مندرجاته وبنوده وصولا الى زيارة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الى عين التينة اليوم رافضا الفتنة ومتقاربا مع بري ومواقفه فإن شبكة حماية بدأت ترسم ملامح خطواتها وعنوانها العريض الحرص على الاستقرار الداخلي ومواكبة المرحلة المقبلة بحلولها وتفاصيل مراحلها وهذا ما يتقاطع مع معلومات للجديد عن مصادر متابعة لعملية التفاوض حيث اعتبرت ان ما تحقق هو اتفاق اطار اي انه ليس اتفاقا مبرما وهذا ما يجعله قابلا للتعديل اذا اقتصت الحاجة الى ذلك.
ومع نقاش الاتفاق في الداخل تصعيد اسرائيلي بالمواقف عند الحدود ففي جولة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ما يسمى المنطقة الامنية تحدث على شكل غارات كلامية معلنا انه اصدر تعليماته بالرد على اي تهديد بشكل فوري وانه لا مكان لحزب الله في جنوب لبنان ومن هنا يضع نتنياهو مصير ومسار الاتفاق في اطار من الضبابية والانزلاق الخطر.
وأما على الضفة المقابلة فإن لبنان ينتظر زيارة وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني الخميس وفيها استكمال لمسار العلاقة اللبنانية السورية ومواعيد مع الرؤساء الثلاثة اضافة الى لقاءات مع البطريرك الراعي والمفتي دريان ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.
وفي خلال الزيارة سيتم انشاء اللجنة العليا اللبنانية السورية المشتركة وفي الابعاد السياسية الاشمل هناك حرص سوري على المساهمة في حفظ الاستقرار الداخلي والابتعاد عن اي مسببات للانقسام اللبناني.
ومع سوريا يتقاسم لبنان هموما مشتركة مصدرها الاحتلال الاسرائيلي للارض ويمكن للتنسيق المشترك ان يسهل الوصول الى مصلحة البلدين.
وفي هذا الاطار كان لافتا كلام الرئيس السوري احمد الشرع الذي ندد بسعي الكيان الاسرائيلي لتحويل سوريا الى ساحة فوضى وتجارب لمؤامرات خارجية.
والى خارج الحدود اتجهت الانظار اليوم الى الدوحة مع وصول المبعوثين الاميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير للقاء الوسطاء مع غياب اي لقاء مباشر مع الجانب الايراني ولعل التباين ما زال على واجهة المشهد اذ يريد الاميركي بحث مخزون اليورانيوم بينما يريد الايراني متابعة بنود رفع العقوبات والافراج عن الاموال ويبقى التفاوض عبر الوسطاء حول تحديد الاولويات.