مقدمة نشرة أخبار الـ”LBCI” المسائية ليوم السبت في 09/02/2019

… وفي المحصلة ، التلميذة لم تحصل على الإفادة، ووالدها إلى مثواه الأخير. جورج، الوالد، أحرق نفسه حتى الممات، وابنته “حرقة قلبها” أنها خسرت والدها، لأنه كان يسعى لتأمين مدرسة أخرى لها بسبب ضيق الحال الذي لم يتح له إبقاءها في المدرسة ذاتها… سيقال كلام كثير.

سيقال إن سلسلة الرتب والرواتب هي المسؤولة، لأنها زادت للأساتذة وفرضت على إدارات المدارس أن تدفع “الزودة” وأن تعمد إلى استيفائها من الأهل، وكثيرون من الأهل لم يحصلوا على زيادة.

سيقال إن أقساط المدارس الخاصة مرتفعة جدا. ولكن سيقال أيضا إن تكلفة تعليم التلميذ في المدارس الرسمية هي أعلى من تكلفة تعليمه في المدارس الخاصة.

سيقال إن الرقابة معدومة على المدارس التي تتحكم بالطلاب وبجيوب أهاليهم. سيقال الكثير، لكن الحقيقة واحدة: جورج زريق استشهد بإحراق نفسه وابنته، إبنة الثمانية أعوام، ستلاحقها “حرقة القلب” لأن الوالد حاول عدم تضييع سنتها الدراسية. وحتى بعد وفاة الوالد، لم تحصل على الإفادة بعد.

ولكن، لأننا نعيش في دولة، أو هكذا يفترض أن يكون، فإن ما حصل تتحمل مسؤوليته الدولة: فهي التي أقرت سلسلة من دون دراسة أثرها ومضاعفاتها، وهي التي تصرف نصف مليار دولار على التعليم الخاص من دون أن تتلفت إلى الأهتمام بالمدرسة الرسمية.

في المجتمع اللبناني آلاف جورج زريق، ينتحرون كل يوم لتأمين قسط أو لطلب إفادة. وفي المجتمع اللبناني آلاف الطلاب الذين ينتظرون الإفادة لعدم خسارة سنتهم المدرسية، او حتى مدارسهم.

قضية جورج وابنته وصمة عار على جبين الدولة، التي لا تعرف كيف تصدر قرارات من دون مخاطر، والتي لا تعرف كيف تعيد المستوى إلى المدرسة الرسمية لتخفف من أعباء المدارس الخاصة… عذرا، الدولة بوزرائها، متلهية بتقبل الوزراء التهاني، ولا يعرف على ماذا؟، وكأن الإستيزار هو الهدف، وليس البدء بالعمل.