وسطُ بيروت اختصر المشهد الداخلي اليوم ليس فقط لأنه احتضن فعاليات إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري بل أيضاً من حيِثُ ما حَمَلته كلمة حامل رسالته السياسية والوطنية نجلِهِ سعد الحريري في ظروف محلية واقليمية معقدة ومتداخلة.
الجميع كان يطرح اسلئة ويترقب الموقف السياسي لرئيس تيار المستقبل ولاسيما لجهة استمرار او تعليق “تعليق العمل السياسي” للتيار الأزرق وزعيمه وكذلك لجهة الموقف من الاستحقاق الانتخابي النيابي الذي بات على الأبواب… بعضُ هذه الاسئلة لقي جواباً كاملاً أو نصف جواب في خطاب الحريري فيما بقي بعضها الآخر بلا جواب.
في خطابه توجه “الشيخ سعد” الى جمهوره: بعد إحدى وعشرين سنة “مَنّكُن قلال… بعد كل الشائعات والتهويل والتجديف “منكن قلال” … تحت الشتا كمان … ولا مرة كنتو قلال وما رح تكونو إلا كتار لكنه قال انه عندما اصبح المطلوب ان نغطي الفشل قلنا لا وقررنا الابتعاد وتحدّث عمّن حوّلوا انفسهم خناجر للطعن به “بس ظهري بيحمل لأنو انتو ظهري وسندي وناسي قال الرئيس الحريري. واكد ان الحريرية الوطنية تأخذ استراحة محارب لكنها لا تنكسر معتبراً أن من راهنوا على انكسارها إنما هم انكسروا وتوجَّه الى من يراهن على إنهائها اليوم بالقول: “اللي جرّبَ المجرب عقلو مخرب”. وفي ما يبدو أنه رسالة إلى حلفاء الأمس خصوم اليوم قال الحريري: نحن لا نغير جلودنا ولا ننكر المعروف والجميل مهما قَسَا علينا ذوو القربى والظروف. وطالب زعيم تيار المستقبل بتطبيق كامل لاتفاق الطائف بما يعني: لا سلاح إلا بيد الدولة وتطبيق اتفاقية الهدنة واعتماد لا مركزية ادارية وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ. اما بيت القصيد الانتخابات النيابية فجاء موقفه بشأنها على النحو التالي: البلد كله عنده سؤالان هل هناك انتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وأنا عندي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل ولكنني أعدكم بأنه متى صارت الانتخابات رح يسمعو اصواتنا ورح يعدّوا أصواتنا.
الاستحقاق النيابي الذي تطرق إليه رئيس تيار المستقبل كان قد تلقى جرعة قوية بافتتاح الرئيس نبيه بري سجل الترشيحات ليكون اول من قدم أوراقه رسمياً. وبعدما اكد رئيس المجلس امس انه متمسك بإجراء الانتخابات في موعدها في العاشر من أيار حذر معاونه السياسي النائب علي حسن خليل اليوم من ان تشويش عقول الناس والتصوير اننا ندخل في مرحلة تأجيل تحت أي عنوان قد اصبح خارج النقاش على الأقل بالنسبة إلينا وقال إن من يراهن على تعب ناسنا لكي يصنع انقلاباً سياسياً هو واهم.
اقليمياً موعدٌ لجولة تفاوض جديدة بين ايران والولايات المتحدة الاسبوع المقبل إذ تستضيف جينيف يوم الثلاثاء اجتماعاً بين وفدين ايراني وأميركي بحضور مسؤولين من عُمان التي تلعب دور الوسيط بين الجانبين. وتلتئم هذه الجولة التفاوضية على إيقاع تهديدات أميركية باللجوء الى الخيار العسكري اذا لم يتم التوصل الى اتفاق وهو اتفاق من الصعب الوصول إليه على حد تعبير وزير الخارجية الأميركي.