مقدمة نشرة أخبار الـ “otv” المسائية ليوم الأربعاء في 09/01/2019

قبل أن تغادر لبنان لتصبح الطريق سالكة أمام شقيقتها ترايسي اعتبارا من الأحد المقبل، أبت “نورما” إلا أن تودع اللبنانيين بكارثة جديدة، حطت رحالها اليوم في انطلياس.

هكذا تحولت بلدة التاريخ والإنسان الأول والرحابنة ولبنان الجميل إلى مستنقع كبير، كان يفترض بأقلَّ منه بكثير، لو حدث في بلد آخر، أن يطلق مسار محاسبة قضائية، لا ينتهي إلا بإطاحة مسؤولين. والمسؤولون عن كارثة اليوم عندنا معروفون، بالأسماء والاتجاهات السياسية، التي لا تكتفي على ما يبدو بإغراق البلاد في مياه الأمطار مع كل عاصفة جراء انعدام الرؤيا والتخطيط، بل تمعن في إغراق البلاد في أزمات لا تعد أو تحصى، فيما يحاضر أركانها بالعفة، في كل ملف من ملفات الوطن.

ومن كارثة انطلياس الى الكارثة الحكومية، التي حذر منها رئيس الجمهورية قبل مدة. فعلى وقع دعوة الرئيس نبيه بري الى تأجيل القمة الاقتصادية العربية كي لا تعقد هزيلة في غياب سوريا، وتزامنا مع اعتباره بأن تشكيل الحكومة بات فعلا ماضيا ناقصا، شدد الرئيس العماد ميشال عون على ان لبنان يعاني من حالة تعثر داخلي، ومن الانعكاسات السلبية لملف النازحين، واعتبر انه من موقعه كرئيس للجمهورية يعمل جاهدا للمحافظة على الخيارات الوطنية الكبرى التي صانت الوطن منذ عقود، كما نعمل ومن منطلق إن جوهر الديموقراطية اللبنانية قائم على التوافق قبل أي شيء آخر، على تحقيق توافق واسع وتام من أجل البت بتشكيل الحكومة العتيدة، بالشراكة مع رئيسها المكلف.

ومن كارثة الحكومة، الى كارثة تسخير الجهة التي يفترض بها ان تدافع عن حقوق العمال، لتحقيق غايات سياسية مفضوحة. وعلى الطريق، تغطية المخالفات المكشوفة والموثقة، بادعاء التعرض للظلم، ومحاولة حجب الانظار عن الارتكابات الكبرى، بحملات مزيفة تحت عنوان الحفاظ على الحرية.

لكن، بعيدا من كل تلك التفاصيل، ودع لبنان اليوم مناضلا كبيرا هو بسكال عزام، واستقبل جثمان رمز وطني كبير، يستعد لوداعه غدا، هو اللواء الراحل ادغار معلوف. الوداع محزن، أما الرجاء فكبير، كما بقيامة الإنسان، كذلك بقيامة الوطن.