IMLebanon

مخاطر تُنذر بتأخير الاستحقاق الرئاسي

يواجه الاستحقاق الرئاسي، الذي دخل أول من أمس الثلاثاء مرحلة المهلة الدستورية ومدتها شهران، جملة مخاطر تنذر باحتمال التأخير وبأن لا تنجح القوى السياسية، ومن خلفها داعموها الإقليميون والدوليون، بإيصال رئيس جديد للجمهورية في الخامس والعشرين من أيار المقبل رغم كل التشدد المحلي والخارجي بضرورة احترام المهل الدستورية حفاظاً على استقرار لبنان.

فاستمرار التجاذبات الإقليمية والدولية، أساساً بشأن سوريا، والتي أضيفت إليها لاحقاً قضية أوكرانيا، يبشر باستحالة التوافق على شخصية تحتلّ كرسي الرئاسة الاولى. كما أن تواصل هذه التجاذبات يحول بالتأكيد دون نجاح أي فريق محلي بإيصال مرشحه وفق شخصيات لبنانية متابعة عن كثب لهذا الملف.

فالاستقرار الأمني هو الشرط الأساس لإجراء الاستحقاق الرئاسي، فيما تبدو البؤر الأمنية، ورغم تشكيل حكومة جامعة، مرشحة للتوسع من عرسال شرقاً الى طرابلس شمالاً وصولاً قبل أيام الى العاصمة نفسها. فقد شكلت الاشتباكات التي شهدتها منطقة الطريق الجديدة والأسلحة التي استخدمت فيها رسالة في هذا الإطار إذ إن للبنانيين تراثاً طويلاً باستخدام ورقة الأمن لتحسين شروطهم التفاوضية.

في مواجهة هذا الواقع يستعجل مثلاً البطريرك الماروني بشارة الراعي انتخاباً مبكراً للرئيس وهو طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري بالبدء بالدعوة الى الجلسة بدءاً من الاثنين المقبل، فيما يسعى بري الى استمزاج آراء الكتل النيابية عن شخصية توافقية لتأمين النصاب القانوني الذي يستحيل على أي محور منفرد تأمينه. فبري لا يريد تكرار تجربة العام 2007 حين دعا الى عشرين جلسة لانتخاب رئيس لم يتأمن نصابها وذلك خلال فترة فراغ رئاسي استمرت نحو ستة أشهر. ولم يكتمل النصاب إلا بعد احتلال “حزب الله” بيروت في أيار من العام نفسه والذي أدى الى اتفاق الدوحة بما سمح بوصول الرئيس الحالي العماد ميشال سليمان. أما تمديد ولاية سليمان، وهي خطوة أكد مراراً عزوفه عنها، فيستحيل لأنه بحاجة إلى تعديل دستوري يتطلب نصاباً توافقياً متمثلاً بثلثي الأعضاء كما انتخاب الرئيس.

كما أن القوى المحلية مربكة. فلطالما كانت لكلمة سرّ القوى الخارجية دورها المؤثر في اختيار الرئيس الاول باستثناء حالة او اثنتين، وحالياً لم تتضح معالم هذه الكلمة. وتتضمن بورصة الاسماء المتداولة شخصيات من العيار الثقيل الى العيار المتوسط وصولاً الى التوافقيين الذين يجمع المسيحيون، المنخرطون الى جانب قوى 8 آذار أو في 14 آذار، على أنهم رؤساء إدارة أزمة لا رؤساء أقوياء يشاركون في وضع الحلول. ومن المخاطر التي قد تؤدي الى تأخير الاستحقاق والى فترة فراغ رئاسي تنتقل فيها الصلاحيات الى حكومة الرئيس تمام سلام مجتمعة، صعوبة إجماع المسيحيين على اختلاف توجهاتهم السياسية على شخصية واحدة باعتبار ذلك المخرج الوحيد لإيصال “شخصية قوية” تمثل طائفتها المسيحية.

وتلفت المصادر نفسها الى سباق حالي بين زعزعة الاستقرار من جهة وبين ترابط النصائح الخارجية التي تتوالى بضرورة انتخاب رئيس، وتشديد مختلف الفرقاء المحليين على ضرورة تداول السلطة الأولى في موعدها من جهة أخرى. وترى أن الضغوط الأميركية أدت الى توافق ضمني بين أبرز قوتين إقليميتين، السعودية وإيران، على تشكيل الحكومة وعلى نيلها الثقة لن تنسحب بالضرورة على الاستحقاق الرئاسي خصوصاً في ضوء ما يتسرب من معلومات عن طلب بشار الأسد من حلفائه في لبنان ربط استحقاقهم الرئاسي بنظيره السوري المتوقع في تموز المقبل في الشهر نفسه الذي تنتهي فيه مهلة الأشهر الستة المقررة لمفاوضات الحل النهائي بين الغرب وايران على الملف النووي.

ربى كبّارة المستقبل