أفادت مصادر وزارية معنية بارزة أنّ الدولة اللبنانية في أزمة حقيقية في التعامل مع النزوح السوري، إذ لا توجد وحدة حقيقية في الموقف، ولا يوجد وضع سوري مؤهل لإعادة النازحين إلى سوريا.
ولفتت في حديث لصحيفة “المستقبل” إلى أنّ كل الحلول المطروحة لقضية النازحين السوريين ليست مثالية، سواء أكان إبقاؤهم منتشرين عشوائياً، مثلما هي الحال اليوم، أم وضعهم في تجمّعات سكنية مثلما فكرت الدولة في مرحلة ما.
وأشارت الى أنّ الحلان يحملان بذور ولادة بؤر أمنية، إمّا متفرقة من خلال الانتشار العشوائي، وإمّا بالجملة من خلال التجمعات السكنية، قائلة إنّ الحل النهائي والطبيعي للنازحين هو عودتهم إلى بلادهم.
وأضافت: “العودة لا تعني أنّ اللبنانيين، إن على صعيد الحكومة أو الشعب، يريدون رميهم تحت القصف بين النظام والقوى المعارضة. لبنان لم يتخل عن الشعور الإنساني، ولا عن شعور الأخوّة، ولا عن الواجب القومي تجاه كل شعب مضطهد وخصوصاً الشعب السوري المتاخم له. لكن الإسراف في الشعور الإنساني الذي يؤدي إلى توريط لبنان ويمثل خطورة عليه.
المصادر أوضحت أنّ الأمر بات فعلاً وليس ردّ فعل. والنازحون باتوا في حدّ ذاتهم عبئاً يولد تداعيات. لكن اليوم ما دام الوضع السوري أصبح شبه مفروز بين مناطق، منها ما يسيطر عليها النظام كلياً، وأخرى تسيطر عليها قوى المعارضة بشكل كلي، ومناطق رمادية تقسم بين سيطرة للنظام والمعارضة، ما دام الوضع كذلك ثمة اقتراح لأحد الحلين وهما:إمّا إعادة النازحين الذين يمكنهم العودة إلى مناطق آمنة لدى النظام أو لدى المعارضة حسب الانتماء. وليس في مقدور النازح السوري أن يرفض بحجّة أنه يريد العودة إلى قريته الأساسية، لأنه في لبنان لا يعيش في قريته الأساسية. أو إقامة مخيمات لهم داخل الاراضي السورية على الحدود مع لبنان. لكن ان يستمر وضعهم في لبنان كما هو عليه، فهذا يعتبر بمثابة إسقاط للكيان اللبناني.
وأكّدت أنّ هناك خشية لدى البعض من ان يتحول النزوح الى هجرة فاحتلال للبنان. وهذا ما لا يستطيع اللبنانيون تحمله سواء أكانوا مسيحيين أم مسلمين، ولا بد من وقفة وطنية جامعة حيال الموضوع، مشيرة الى أنّ الحكومة اتخذت القرارات الصحيحة لكن لم يعقبها تنفيذ. فالحكومة تنجح في اتخاذ قرارات وتفشل في وضع آلية تنفيذية لها، لأنّ مجلس الوزراء موحّد وكذلك موقف الوزراء موحّد حيال القرارات، لكن بعض مرجعيات الوزراء يمنع تنفيذ القرارات لاسباب طائفية.
